رَسائِلُ صِدقِ إِخوانِ الصَفاءِ
للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
1
رَســائِلُ صِـدقِ إِخـوانِ الصَـفـاءِ
تُــجَــدِّدُ أُنــسَ خُــلّانِ الوَفــاءِ
2
وَأَربــابُ الوَدادِ لَهُــم قُــلوبٌ
يُـذيـبُ صَـمـيـمَهـا فَرطُ الجَفاءِ
3
فَـشَـرِّف بِـالحُـضـورِ فَـإِنَّ قَـلبـي
يُــؤَمِّلـُ مِـنـكَ سـاعـاتِ اللِقـاءِ
4
وَحَـيِّ عَـلى المُدامِ وَلا تَبِعها
بِـمـا فَوقَ الثَرى لَكَ مِن ثَراءِ
5
فَـقَـد وَشّى الرَبيعُ لَنا رُبوعاً
فَــوَشَّعــَهــا كَـتَـوشـيـعِ الرِداءِ
6
وَنَـحـنُ بِـمَـنـزِلٍ لا نَـقـصَ فـيهِ
رَحـيـبِ الرَبـعِ مُـرتَفِعِ البِناءِ
7
وَفـــي داري بُـــخــارِيٌّ وَخَــيــشٌ
أُعِــدّا لِلمَــصــيــفِ وَلِلشِــتــاءِ
8
فَهَــذا فــيــهِ شــاذُروانُ نــارٍ
وَهَــذا فــيــهِ شــاذُروانُ مــاءِ
9
وَمَــنــظَــرَةٍ بِهــا شُــبّـاكُ جـامِ
رَقـيـقِ الجِـرمِ مُـعتَدِلِ الصَفاءِ
10
يَــرُدُّ البَـردَ وَالأَهـواءَ عَـنّـا
وَيَــأذَنُ لِلأَشِــعَّةــِ وَالضِــيــاءِ
11
وَبِــركَــتُــنـا بِهـا فَـوّارُ مـاءٍ
يُـجـيدُ القَصدَ في طَلَبِ السَماءِ
12
إِذا سَـفَـرَ الصَباحُ لَها أَضاءَت
بِــمـاءٍ مِـثـلِ مَـسـرودِ الأَضـاءِ
13
وَشـادٍ يُـرجِـعُ الصَهـبـاءَ سَـكرَى
بِـمـا يُـبـديهِ مِن طيبِ الغِناءِ
14
وَسـاقٍ مِـن بَـنـي الأَعرابِ طَفلٍ
يَـزيـنُ الحُـسـنَ مِـنـهُ بِالذَكاءِ
15
ذَكــاءُ قَــريــحَـةٍ وَذَكـاءُ نَـشـرٍ
وَأَنــوارٌ تَــفــوقُ عَــلى ذُكــاءِ
16
وَراحٌ تَـعـبَـقُ الأَرجـاءُ مِـنـها
كَــأَنَّ أَريـجَهـا طـيـبُ الثَـنـاءِ
17
إِذا اِتَّحَدَت بِجِرمِ الكَأسِ أَخفَت
بِـسـاطِـعِ نـورِهـا جِـرمَ الإِناءِ
18
تُــعَـظَّمـُ قَـدرَ كُـلَّ سَـليـمِ طَـبـعٍ
وَتُـصـغِـرُ قَـدرَ أَهـلِ الكِـبرِياءِ
19
وَقَـد سَـتَـرَ السَـحابُ ذُكا وَفُضَّت
جَـلابـيبُ الغُيومِ عَلى الفَضاءِ
20
سَـمـاءٌ بِـالغُـيـومِ شَـبـيـهُ أَرضٍ
وَأَرضٌ بِــالخَــمـائِلِ كَـالسَـمـاءِ
21
فَهُـبَّ إِلى المُـدامِ فَـإِنَّ فـيها
شِـفـاءً عِـنـدَ مُـنـقَـلِبِ الهَـواءِ
22
إِذا دُرِئَت بِها الأَدواءُ جاءَت
بِـمـا يُـغـنيكَ عَن شُربِ الدَواءِ
23
وَقَـد زُرنـاكَ فـي أَمـسٍ فَـزُرنـا
نَـكُـن عِـنـدَ الزِيارَةِ بِالسَواءِ
24
فَـشَـرطُ الراحِ أَن تَدعو وَتُدعى
فَـتُـسـعِـفُ بِـالإِجـابَةِ وَالدُعاءِ
تعليقات القراء 0