رُوَيدَك يا من قد نعيتَ لنا البدرا
للشاعر وردة اليازجي
1
رُوَيـدَك يـا من قد نعيتَ لنا البدرا
أَتَـحـمِـلُ نـعـيـاً ضـمـن طرسك أم جمرا
2
بـلى جـمـرَ نـارٍ قـد كـويتَ بهِ الحشا
وزدتَ لَظَـى الأحـزان في كَبِدي الحرَّى
3
أَلا أيـهـا القـلب الحـزين إِلى متى
تـقـاسـي خـطـوب الدهـر مـنـقضَّةً تَترى
4
تــراكــمــت الأرزآءُ مــن كــل جـانـبٍ
عــليــك فــلا يــومٌ يـمـرُّ بـلا ذِكـرَى
5
فــهــلاَّ بـراك الله مـن جـنـب صـخـرةٍ
تــمــرُّ عـليـك الحـادثـات ولا تُـفـرَى
6
لقـد خَـطـفَـت مـنـي يـد البـين كوكباً
بـهِ سـاوَت الأحـزان ليـلَي والفـجـرا
7
وغـال الرَدَى غـصناً من البان ناضراً
تــعــمَّد فـي شـرخ الشـبـاب لهُ كـسـرا
8
ذَوَى فــذَوَى غــصــن اصــطـبـاريَ بـعـدهُ
وأصــبــح عــيـشـي بـعـد فـرقـتـهِ مُـرَّا
9
شَــقــيــقٌ لقــد شَـقَّ الحِـمـام بـفـقـدهِ
فـؤَاداً غـدا مـن بـعـد مـصـرعـهِ شطرا
10
سَـقـتـهُ يـد الأقدار كأساً من الرَدَى
فـمـال بـهـابـل مـلتُ مـن بـعدهِ سَكرَى
11
فـيـا نـار حـزنـي لا تـبـوخـي لفقدهِ
ويـا قـلبُ لا تـألَف لفـرقتهِ الصبرا
12
ويــا طَــرفُ إن جـفَّتـ دمـوعـكَ فـاتَّخـِذ
دم القـلب دمـعـاً فـوق تـربـتهِ يُذرَى
13
ويـا عـيـنُ غـابَ اليوم بدركِ فارقُبي
لفـرقـتهِ تحت الدُجَى الأَنجُم الزُهرا
14
ويـا نـفـس هـذه فرقة الدهر لم نكن
لِنَـحـسُبَ في ميعادها اليوم والشهرا
15
لقــد كـان مـن جـسـمـي مـكـان فـؤَادهِ
وكـان مـكان النور من عيني الشَكرَى
16
وكــان رفــيــقـي فـي حـيـاتـي وحَـبَّذا
لَوِ اسـطَـعتُ أن أبقى برفقتهِ الدهرا
17
نــبــيــتُ كِـلانـا لا فـراقَ يَـرُوعُـنـا
بـقـبـرٍ ومـا أَحـلى بـرفـقـتهِ القبرا
18
ولم أُوفِ حـقَّ الحـب إن لم أَمُـت أَسـىً
عــليـهِ فـعـيـشـي صـرت أحـسـبـهُ غـدرا
19
أيــا مَـعـدن العـلم الذي عَـزَّ مـثـلُهُ
ويـا شـاعـراً مـن بعدهِ أَيتَم الشِعرا
20
ويـا نـاظـمـاً غُـرَّ المـعـانـي وجامعاً
شــتـات المـبـانـي فـي تـآليـفـهِ دُرَّا
21
ويــا مــن حَــوَى مــن كـل فـنٍّ عـيـونَهُ
وأَحــرزَ مـا لا نـسـتـطـيـع لهُ حـصـرا
22
ومــن كـان صَـدراً للمـحـافـل مـؤنـسـاً
فـأَوحَـشَهـا مـن حـيـث قد آنس القفرا
23
ومــن كــان للعــانــي مَــلاذاً وعُــدَّةً
وكــان لمــن يــبــغــي فـوائِدَهُ ذُخـرا
24
سـأَبـكـيـكَ مـا نـاح الحمام وما سَقَى
ضـريـحـك غَـيـثُ المُـزن مـنـهملاً قطرا
25
ســلامٌ عــلى وجــه الخــليــل ونــارهُ
بطيّ الحشا قد أفنت القلب والصدرا
26
عـلى وجـههِ الضاحي الوسيم الذي له
بــقـلبـي رسـمٌ لا يـفـارقـهُ العُـمـرا
27
له العـفـو والرضـوان مـن فضل راحمٍ
ولي مـدمـع الخـنـسآءِ إذ فَقَدَت صخرا
تعليقات القراء 0