زر أرض مصر وقف على ربواتها
للشاعر نجيب الحداد
1
زر أرض مــصــر وقــف عــلى ربــواتـهـا
واحــفـظ فـوادك مـن ظـبـي ظـبـيـاتـهـا
2
وتــوقّ انــفــاس النــســيــم فــانــهــا
مــمــزوجــة بــالحــب مــن غــاداتــهــا
3
ارض كــســاهــا النــيــل زخــرف وجـهـه
واعــار بــرد مــيــاهــه نــســمــاتـهـا
4
فـــبـــدت كــان الارض وجــه مــليــحــة
وكـــأنـــهــا خــال عــلى وجــنــاتــهــا
5
لِلّه روضــتــهــا وقــد حــيــى الصــبــي
اغــصــانــهــا فـحـنـت لهـا هـامـاتـهـا
6
وتــحــدثــت امــواهــهــا فــوق الحـصـى
تــوحــي لطــيــر اراكــه نــغــمــاتـهـا
7
والارض مــن ظــل الغــصــون كــانــمــا
نــثــرت دنــانــيــر عــلى جــنـبـاتـهـا
8
ولقــد جــلســت الى الغــزالة ســاعــة
غــفــلت بــهــا عــنـا عـيـون وشـاتـهـا
9
واللحــظ يــنــطــق والشــفــاه صـوامـت
لغــة تــخــطُّ عــيــونــنــا كــلمــاتـهـا
10
حــتــى اذا طــفــح الغــرام ولم تـعـد
كــلم العــيــون تــفـي بـوجـدانـاتـهـا
11
عــاتــبــتــهــا فـتـحـدرت مـن جـفـنـهـا
درر وددت اكـــون مـــن قـــطـــراتــهــا
12
ورنـــت اليَّ فـــقــابــلتــهــا ادمــعــي
فـــكـــانــهــا نــظــرت الى مــرآتــهــا
13
ان القـــلوب غـــصــون اربــاب الهــوى
ومــدامــع الاجــفــان مــن ثـمـراتـهـا
14
فــاذا جــرى فــيــهــا نـسـيـم صـبـابـة
نــثــرت ثـمـار الوجـد عـبـراتـهـا مـن
15
دمـــع تـــراه مـــقـــلتــي فــي خــدهــا
مــاء ونــفــســي مــنـه فـي جـمـراتـهـا
16
ضــدان قــد جــمــعـا بـه وكـذا الهـوى
فــيــه الســعــادة مــازجــت افــاتـهـا
17
لتــكـن كـمـا تـهـوى الصـبـابـة انـنـي
لا التـــقـــي فـــيـــه ســوى لذاتــهــا
18
تـــعـــذيـــبـــهـــا عـــذب يــروق وروده
عــنــدي فـكـيـف العـذب مـن حـالاتـهـا
19
سكر الفواد بها باقداحٍ من الاحداق
دار الســـــكـــــر فـــــي داراتـــــهــــا
20
يــســعــى بـهـا قـمـر لو ان نـجـومـنـا
مــنــه لكــان البــدر مــن هــالاتـهـا
21
فــصــفــحــت فــي ســكـري بـخـمـرة حـبـه
عـــمـــا اســاء اليَّ مــن هــفــواتــهــا
22
هـيـهـات مـا الدنـيـا ليـذكـر ذنـبـها
وســعــادتــي بــلقــاك مـن حـسـنـاتـهـا
23
لقــــيــــا اخـــال الارض دارة درهـــم
فــيــهــا وكـل العـمـر مـن سـاعـاتـهـا
24
حــتــى لا حــســب ان نــفـسـي فـي ربـي
جــنــبـاتـهـا والخـلد بـعـض حـيـاتـهـا
25
واظــن صــرف المــوت اليــن جــانــبــاً
مــن ان يــكــدر بــيــنــنـا خـلواتـهـا
26
واقــول دعــنــا يــا مــمـات وعـج الى
نــفــس تــرى راحــاتــهــا بــمـهـاتـهـا
27
كــم مــن نــفــوس تــشــتـهـيـك حـزيـنـة
تـدعـو وتـبـسـط فـي الدعـا راحـاتـهـا
28
فــالى دعــاتــك فـاسـتـجـب كـرمـاً ودع
اهــل الصــبــابـة عـنـك فـي جـنـاتـهـا
تعليقات القراء 0