لكل نقيصة في النار عار
للشاعر نجيب الحداد
1
لكــل نــقـيـصـة فـي النـار عـار
وشــر مــعــايـب المـرء القـمـار
2
هــو الداء الذي لا بــرء مـنـه
وليــس لذنــب صـاحـبـه اغـتـفـار
3
تــشــاد له المــنـازل شـاهـقـات
وفـي تـشـيـيـد سـاحـتـها الدمار
4
مــنــازل كــم أريـق دم عـليـهـا
وكــــل دم أراقــــتــــه جـــبـــار
5
نــصـيـب النـازليـن بـهـا سـهـاد
فــافــلاس فــيــأس فــانــتــحــار
6
قـد اخـتصروا التجارة من قريب
فـعـدم فـي الدقـيـقـة أو يـسـار
7
وبــئس العــيــش فـقـر مـسـتـديـم
يــعــارضــه يــســار مــســتــعــار
8
وبـئس المـال لا تـحـظـى يـمـيـن
بــه حــتــى تــســلمــه اليــســار
9
يـفـر مـن البـنـان فـليـس يـبقى
لهــم مــن اثــرهِ الا اصــفــرار
10
كــأن الزئبــق الرجــراج فــيــه
يـــدور فـــلا يـــقـــر له قــرار
11
كــأن وجــوهــهــم نـدمـاً وحـزنـاً
كــســاهـا لون صـفـرتـه النـضـار
12
فـبـيـنـا تـبـصـر الوجـنات ورداً
اذا هــي فــي خـسـارتـهـم بـهـار
13
كــأن المــال بــيــنــهــم نـجـوم
ورقــعــة لعــبــهــم فــلك مــدار
14
فــبــعــض نـجـومـه فـيـهـا سـعـود
وبــعـض نـجـومـه فـيـهـا البـوار
15
تـراهـم حـول بـسـطـتـهـا قـعـوداً
يــديــر عــيــونــهــم ورق يــدار
16
عــصـائب لا يـود المـرء فـيـهـا
اخــاه ولا يـراعـي الجـار جـار
17
يـلاحـظ بـعـضـهـم بـعـضـاً بـعـيـن
يـكـاد يـضـيـء اسـودهـا الشـرار
18
فـنـحـسـب ان بـيـن القـوم ثـاراً
ولا ثـــار هـــنــاك ولا نــفــار
19
ولكــن جــارت الاقــدار فــيـهـم
فـفـي ابـصـارهـم مـنـهـا ازورار
20
كــان عــيــونــهــم لمــا اديــرت
فــــراش حــــائم والمـــال نـــار
21
فـهـم لا يـبـصـرون سـواه شـيـئاً
كــســاري الليــل لاح له مـنـار
22
وهــم لا يــعـطـفـون عـلى خـليـل
وليــس يــشــوق انــفـسـهـم مـزار
23
وهــم لا يــذكــرون قـديـم عـهـد
وليــس لهـم سـوى الاسـم اذكـار
24
يــذكــرهــم بــمــا خـسـروه فـيـه
ومـا كـانـوا عـليه وكيف صاروا
25
كــرب الثــار اقــبـل يـبـتـغـيـه
فــزيـد عـليـه فـوق الثـار ثـار
26
تـرى الحـاظـهـم فـتـخـال فـيـهـم
خــمــار طـلاً وليـس بـهـا خـمـار
27
ولكــن دارت الحــســرات فــيـهـم
كـمـا دارت بـشـاربـهـا العـقـار
28
فـكـم غـضـبوا على الايام ظلماً
وكم حنقوا على الدنيا وثاروا
29
وكم تركوا النساء تبيت تشكوا
وتــسـعـدهـا الأُصـبـيـة الصـغـار
30
تـبـيـت عـلى الطوى ترجو وتخشى
يـؤرقـهـا السـهـاد والانـتـظـار
31
فــبــئسـت عـيـشـة الزوجـات حـزن
وتــســهــيــد وهــجــر وافــتـقـار
32
وبــســئت خــلة الفــتــيــان هــمٌّ
واتــــعــــاب وخــــســـران وعـــار
تعليقات القراء 0