سبحان الباريء للنّسمِ
للشاعر الستالي
1
ســبـحـان البـاريـء للنّـسـمِ
وتــبــارك ربــك ذو الكَــرمِ
2
وتـــعـــالى اللهُ عــزّ وجــلّ
وليُّ النـــعـــمـــة والنِّعـــم
3
وهــو الحــيّ القــيـوم بِـلاَ
ســنــة أَخــذتــه ولم يَــنَــمِ
4
والآخِــرُ بــعــدُ بــلا أَمَــدٍ
والأوّلُ قــبــلُ عـلى القـدمِ
5
مـنـشى الأحياء من المَوتى
مُـبْـدي الأنـوار مـن الظُلم
6
ويـمـيـتُ العـالَم ثمّ هوَ ال
مُــحــيــي لهـمُ بـعـد الرّمَـمِ
7
مــــلكٌ أَحـــدٌ فـــردٌ صَـــمـــدٌ
مُـــحـــصِ للخــلق بــلا ســأمِ
8
هــو أَبــداه ويــعـيـد كـمـا
هــو أَوجــده بــعــد العــدمِ
9
وكــذلك الطــفـل بَـراهُ وأَنْ
شــأَهُ حَــمْــلا بــعـد الوَحَـمِ
10
وقــضــى بــيــســيـر ولادتـه
إذ صـار جـنـيـناً في الرّحمِ
11
وسَــقــاهُ الّرة مــرتَــفــعــاً
وغــذاه بــمــأكــل مـنـفـطـمِ
12
والريــحُ لواقــحَ أَرسَــلهــا
فــتــثـيـرُ سـحـائب بـالرَّهـمِ
13
فـتـصـيـب الأرض فـتـنـبـتها
خضْراً في القاع وفي الأكمِ
14
مَــرعــى وفــواكــهَ قــدرهــا
رزقـــاً لعـــبـــادٍ والنَّعـــم
15
فــتــظــل تــدرْ لنــا لبـنـاً
يـــتـــمــيّــز مــن فَــرثٍ وَدَمِ
16
والمـرءُ يـقـول ويـفـعـل مَا
قـــد حُـــطّ وقُــدّر بــالقَــلمِ
17
مــنْ أَخــطــأ ليـمَ ومـن رُزِقَ
التّــوفـيـق أَصـابَ ولم يُـلمِ
18
والرزق تــجــاهــد مــطـلبـه
ويــنــال عـلى قـدر القـسـمِ
19
عـجـبـاً للمـرء وكـيـفَ يُـسَـرُّ
وكـــيـــف يــلَذُّ بــمــنــصَــرمِ
20
ويــصـيـر الحـسـنُ إلى سَـمـجٍ
والّلذة تُـــعـــقــب بــالألمِ
21
كــم مــن مــلكٍ أوفـى عـدداً
فــبــنـى ليـقـيـم ولم يُـقِـمِ
22
أَولمــيــر كـيـف أصـاب وكـمْ
أفـنـى الحـدثـانُ من الأممِ
23
قَـسَـرَ الأملاكَ طغوا وبغوا
وعـتـوا بـالمـال وبـالخَـيمِ
24
فــبــنــوا شــمّــاءَ مــشـيّـدةً
ومــصــانــعَ مـشـرفـة الأُطُـمِ
25
حــتَّى بــلغـوا أمـداً وسـطـت
بــهــم شــنـعـاء مـن الرَّقـمِ
26
والحــيّ بــمــأرب مــن سَـبـأٍ
أودى بــهــم ســيــلُ العَــرِمِ
تعليقات القراء 0