هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سعدت نفوسٌ بالإله الأعظمِ

للشاعر جرمانوس فرحات

1
ســعـدت نـفـوسٌ بـالإله الأعـظـمِ
حـيـن ابـتـغـت إكـرامَه بالأكرمِ
2
قُــلْ أكـرمُ الإكـرام رهـبـانـيّـةٌ
فــكــأنــهــا نــورٌ بــليـلٍ أدهـم
3
فـالنـور فـاعـلمْهُ طـريـقةُ راهبٍ
والليـل أهـلُ العـالم المـتهدِّم
4
طـوبـاكَ يـا مـن قد دُعيتَ بدعوةٍ
عـلويـةٍ نـحـو الكـمـال المُـنـعَم
5
سُـمِّيـتَ مـا بـين الخلائق راهباً
مــتـوشـحـاً بـشـعـار فـضـلٍ مُـعـلَم
6
لُقِّبـتَ نـورَ العـالمـيـن جـميعهم
يـا راهـباً بل كاملاً إذ ينتمي
7
لا تـعـجـبـنْ مـن فـضـله وكـماله
إذ هــوْ مـلاكٌ حـاز عـفـةَ مـريـم
8
أو مـا تـرى أفـعـالَه مـخـصـوصـةً
بـاللَه نـحـو خـلاصـه المـتـقـدم
9
مــتــبــرِّئاً مـن كـل فـعـلٍ مـوبـقٍ
يــرضَـى بـمـوتٍ قـبـل إثـمٍ مـوثِـم
10
يـحـوي بـجـسـمٍ ذي هـيـولَى نَـعتُهُ
طُهـرُ المـلائك ضـمـن عقلٍ مع فم
11
يـمـشـي الصـواب بـسـيره وسلوكه
قـد داس أسـبـاب العـثار بمَنسِم
12
قـد حـاد عـن حـب الغنَى متبرئاً
مـــن شـــهــوةٍ وتــكــبُّرٍ وتــكــرم
13
يـرضـى بنزر العيش محقوراً وقد
دعـمـتـه كِـلْمـات الإله المُـدعِم
14
إذ قـال مـن يـبـغـضْ أبـاه وأمَّه
وبــنــيــه حــتـى نـفـسَه يـتـحـكَّم
15
ويُـقِـلَّ يـومـاً وِقـرَ حَـمـلِ صـليبه
يـخـتصُّ بي في ذلك المجد الحمي
16
زلّاتــه جــزئيــةٌ لا تَــخــتــشــي
تُـمـحَـى بـأدنـى فـعـل بـرٍّ مُـنـعِم
17
وإذا هـفـا قـامـت بـعـبء سقوطه
إخــوانُه كـي يُـنـهـضـوه إن رُمـي
18
وكـذ المـلائك والإله بـنـفـسـه
يـعـضـدْهُ حـقّـاً بـالصلاح المبرَم
19
إذ كــان فــي أخــويَّةــٍ مــرضـيـةٍ
تـشـفـي كـلوم النـفـس بعد تندُّم
20
فـيـها الرقيب يذُبُّ عن أولادها
فـتـراه يـمـنـع كـل فـعـلٍ مُـحـرَم
21
والراهـب العـمّـال يـخـلو فـكرُه
مـــن كـــل هــمٍّ دنــيــويٍّ مــظــلم
22
نـادى بـأنـي قـد صَـلَبـتُ تـعـمُّداً
جـسـمـي وشـهْواتي وعقلي مع فمي
23
فـلذاك أضـحـى بـالسرور مسربلاً
فـكـأنـه مـولىً يـسـود ويـنـتـمـي
24
يـزدان بـالإلهام والإنعام من
مـولاه يـومـاً بـعـد يـومٍ مُـقـدَم
25
مـتـغـرِّبـاً مـتـنـسـكـاً مـتـقـشـفـاً
مـتـوشحاً بالصبر كالليث الكمي
26
يــعـطَـى مـواهـبَ روح قـدسٍ دهـرَه
يــنــمــو بــكـل فـضـيـلةٍ وتـكـرم
27
يــقــضـي بـفـحـص ضـمـيـره أيـامَه
مـتـطـهـراً بـالإعـتـراف الأعـظم
28
يـعـتـاض مـن تطهير إثمٍ ها هنا
فــيــمــا تــطــهِّره رسـومُ القُـوَّم
29
حـاز الخـلاص جـزاء فـعـلٍ صـالحٍ
لمـا اقـتـدى بـيـسـوع غير مذمَّم
30
إن عـاش عـيـشـاً صـالحـاً متيقظاً
فـيـمـوت مـوتـاً للسـعادة ينتمي
31
ويـحـوز مـن إنـعـام بِـيـعـة ربه
غــفـرانَ إثـمٍ كـامـلاً ذا أَنـعُـم
32
مـتـسـلِّحـاً بـصـلاة إخـوتـه كـمـا
يـتـسـلَّح الجـنـديْ بـسـيـفٍ مِـخـذَم
33
ويـعـود فـي أعـلى السماء مقرُّه
مـن فـوق سـدَّةِ مـجـده المـتـسـوِّم
34
يــحــبـوه مـولاه بـخـيـر جـزائه
عـمـا سـعـى فـي عـمـره المـتقدم
35
ويـنـال إكـليـل الشهادة معلَناً
مـا بـين طُغْمات المَصاف الأكرم
36
فـهـو الشـهـيد شهيدُ روحٍ مثلما
يـدعـى شهيداً ذاك في سفك الدم
37
فـارغـب إذاً يا من يروم حياتَه
أبــديــةً بـشـعـارٍ إسـكـيـمٍ سُـمـي
38
أعرض عن الدنيا الدنية ثم ضع
مــن تـحـت رجـلك رأسَهـا وتـقـدَّم
39
مـتـرقـيـاً نـحـو السـمـاء بمهيعٍ
قــد حــده أنـطـونـيـوس بـالسـلَّم
40
فـاسـمـع أخـي نصيحتي لو ذقتَها
لخــبــرتَ لذَّتــهــا وســلِّمْ تَـسـلَم

عن القصيدة

«سعدت نفوسٌ بالإله الأعظمِ» قصيدة للشاعر جرمانوس فرحات، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ســعـدت نـفـوسٌ بـالإله الأعـظـمِ ... حـيـن ابـتـغـت إكـرامَه بالأكرمِ». ولـجرمانوس فرحات قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0