سَفَرت فكادَ تألّق الأنوارِ
للشاعر موسى بن حسين بن شوال
1
سَـــفَـــرت فــكــادَ تــألّق الأنــوارِ
يــا صـاحِ يـذهـبُ مـنـك بِـالأبـصـارِ
2
وَتَـخـطّـرت فـي بـردِ ريـعـانِ الصِـبا
بِــقَــوامِهــا المـتـمـايـل الخـطّـارِ
3
وَرَنــت مــخــالســةً إليَّ بِــلَحــظـهـا
فَــحــســسـتُ فـي أحـشـاءِ لذعـة نـارِ
4
مـا كـنـتُ قـدمـاً قـبلَ رؤيةِ وَجهِها
أَبــصــرتُ شَــمــســاً لفّــعـت بـخـمـارِ
5
شـمـسٌ بَـدَت مِـن فـوقِ غـصـنٍ مـاسَ في
حــقــفٍ مــنَ الأحــقــافِ حـشـو إِزارِ
6
وَكــأنّ ريــقَــتَهــا غــديـرُ غـمـامـةٍ
شــيــبَــت مــشــاربــه بـمـزجِ عـقـارِ
7
فَالخدُّ مثلُ الوردِ صافي اللون في
صَــفَــحــاتــهِ مـاءُ النـضـارةِ جـاري
8
تَحكي رياضَ الوردِ فالنفحاتُ كالن
نَــفَــحــات وَالأزهــار كــالأزهــارِ
9
ريـمٌ مـن الآرامِ بـل صـنـمٌ مـن ال
أصــنــامِ بَــل قــمـرٌ مـن الأقـمـارِ
10
يـا لائِمـي إن بـعـتُ روحي بالهوى
قــطــعـاً إِليـهـا ليـسَ بـيـع خـيـارِ
11
كَـيـفَ التـسـلّي عـن هَـواهـا بـعدَما
قَــد صــارَ ســرّي عــنــدهــا وجـهـارِ
12
أَنـا لم أَزل بـالنفسِ في حبّي لها
أَبـداً أُبـايـعُ فـي الهـوى وأشـاري
13
وَبــهــيـجـة غـنّـاء رفّهـهـا الحـيـا
بِــالواكــفِ المــتـسـاجـلِ المـدرارِ
14
مــا بــيــنَ غــادٍ يــســتـهـلّ ورائح
تَهــمــي بــشــؤبــوبِ الرذاذِ وســارِ
15
حـتّـى إِذا مـا الجـوُّ أَصـبـحَ ساجياً
مِــن بــعـدِ طـول إقـامـة الأمـطـارِ
16
أَضــحَــت تــروقُ بــلؤلؤ لمّــا بــدا
زهــر الكــمــام وخـضـرة الأشـجـارِ
17
أَبـصـرتُهـا فَـحـسِـبـتُهـا أبـدت لنـا
عَــــن لؤلؤٍ أو فــــضّــــةٍ ونـــضـــارِ
18
وَعــرارهــا فــيــهــا يــفـوحُ كـأنّه
أَخــلاق مــحــمــود الخــلاق عــرارِ
19
صَــمــد بــراهُ اللّه مِــن شـرفٍ ومـن
كـــرمٍ ومِـــن جــودٍ مــعــاً وفــخــارِ
20
كــاسٍ مــنَ الحــمــدِ الجـزيـل وإنّه
فـي النـاسِ عـارٍ مـن لبـاس العـارِ
21
فـــي تـــاجِهِ قــمــرٌ وبــاطــن كــفّهِ
بـــحـــرٌ وبــطــنُ الدرع ليــثٌ ضــارِ
22
لَم تـجـرِ فـي القـرطـاسِ أقـلامٌ له
إلّا عَــــلى قَــــدرٍ مـــن الأقـــدارِ
23
وَتُــطـيـعـه الأيّـامُ وَالأفـلاك فـي
مــا يَــبــتـغـيـهِ وَالقـضـاء الجـارِ
24
مَــلكٌ يــدبِّر حــكــمــه فــي مــلكــهِ
مِـــن بـــابِ قــلهــاتٍ إِلى جــلفــارِ
25
وَيــكــرّ فــي رهــجِ الخـمـيـسِ كـأنّهُ
ضــرغــام يــنـشـب نـاشـب الأظـفـارِ
26
مـا قـابَـلَتـه الخـيـلُ مـن أعـدائهِ
إلّا وَقــد نــكــصــت عـلى الأدبـارِ
27
وَتَـراه يَـخطف بالكماةِ إِذا اِبترى
فــي ظــهـرِ أجـرد مـشـرق الأقـطـارِ
28
يـا خَـيرَ من غنّت بسجعِ مديحهِ الر
رُكــبـانُ فـي الأنـجـادِ والركـبـانِ
29
أنـتَ الوحـيـدُ وحـيدُ عصرك لم يكن
لكَ مِــن مـجـادٍ فـي العـلا ومـجـارِ
30
جـاريـتَ أَربـابَ المـفـاخـرِ والعلا
فَـسَـبـقـتـهـم فـي حـلبـةِ المـضـمـارِ
تعليقات القراء 0