سَقى دِمَشق وَمَن فيها بِما رَحبت
للشاعر أحمد بن حسين الكيواني
1
سَـقـى دِمَـشـق وَمَـن فـيـهـا بِما رَحبت
مِـن الغَـمـام السَـواري كُـلُّ مـنـهـمر
2
أَرضٌ بِهــا كُــلُّ فــتــان مِــن البَـشَـر
يَزهو عَلى الحور بِالأَلحاظ وَالحور
3
أَرضٌ بِهــا رقـت الأَرواح فَـاِعـتَـدَلَت
فَــلَيــلُهــا أَبَــداً فـي رقـة السـحـر
4
وَمِــن صَـفـا مـائِهـا تَـبـدو ضَـمـائِرُهُ
فَــكُـلُ مـا قَـد طَـواهُ غَـيـر مُـسـتَـتَـر
5
كَــأَنَّهــُ ذائب البَــلور حَــيــث جَــرى
يَجري عَلى الماس وَالعقيان وَالدُرر
6
وَرَقَ حَـتّـى لَقَـد أَعـدى الهَـواء بِهـا
وَراقَ فَـاِعـتَـدَلا فـي الصَفو وَالخصر
7
وَكُــلُ مُــشــتَــعـل الخَـديـن بِـالخَـفَـر
يَـحـيـر فـي وَجـنَـتَـيـهِ رائد البَـصَـر
8
وَكُــل مُــشــتَــمـل بِـالحُـسـن فـي حـلل
مِـن الجَـمـال عَـفـيـف فـاتـك النَـظَـر
9
وَكُــلُّ مُــشــتَـغـل بِـالمُـكـرمـات فَـمـا
لَهُ بِـغَـيـر النَـدى وَالمَـجـد مِن وَطَر
10
رَعــى الإِلَهُ بِهـا صَـحـبـاً خَـلائِقَهُـم
أَصـفـى مِن الطَلّ فَوقَ الوَرد وَالزَهر
11
فَــإِن فـيـهُـم أَخـاً لي كُـلَّمـا صَـدعـت
ذِكـراهُ قَـلبي اِرتَمَت أَحشايَ بِالشَرر
12
صَــديــقٌ صــدق أَكــيــد الود خــالِصُهُ
حَـرّاً كَـريـمـاً عَـفـيـفـاً طاهر الأَزر
13
صـــفـــت مَــودَتــهُ مِــن كُــل شــائِبَــة
لي فـي صَـفـاءِ لَيـالينا وَفي الكَدَر
14
لَو كـثـنـت أَمـلك عُمري أَن أَجود بِهِ
بِــذَلت فــي سـاعـة مِـن قُـربِهِ عُـمـري
15
عَــجــبــت لِلقَـلب وَالأَشـواق تَـحـرِقَهُ
فــي كُــل ىن بِــنـار الهَـم وَالفـكـر
16
وَكَــيـفَ يَـبـقـى عَـلى هَـذا وَلا عَـجَـب
فـيـهِ فَـقَـد قـالَ رَب المَـجد وَالخَطَر
17
لَو كـانَـت النـار لِليـاقـوت مَـحرقة
لَكـانَ يَـشـتَـبـه اليـاقـوت بِـالحَـجَـر
18
وَارحـــمـــتـــاهُ لحـــرّ قَــلَّ نــاصِــرُهُ
وَســاوَرتــهُ صُــروف الدَهـر بِـالغَـيـر
19
فَـلم تُـزحـزحـهُ عَن دين الوَفاءِ وَلا
عَــن الإِبــاءِ وَلا أَخــلاقِهِ الاخــر
20
يـا شَـوق مَهلاً فَلَيسَ القَلبُ مِن حَجَر
وَيـا خُـطـوب اِرفِـقـي أَنـي مِن البَشَر
تعليقات القراء 0