هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سقى عهدَ الصِّبا صوْبُ العِهادِ

للشاعر محمد غريط

1
ســقـى عـهـدَ الصِّبـا صـوْبُ العِهـادِ
فــمــا زال ادِّكــارُه فــي فــؤادي
2
وإن كــنـتُ مـا أصـبـتُ بـه رشـاداً
ولا أوريـــتُ فـــي عِـــلمٍ زِنـــادي
3
ولكــنْ كــنـتُ فـيـه أخـا ارتـيـاحٍ
خــليّــاً مِــنْ مــكـافـحـة العَـوادي
4
يَـــلذُّ لي التـــجـــاوُلُ فـــي لِداتٍ
أشـــخِّصـــمْ بــمــعــمــعــة الجِــلاد
5
فـــكـــلٌّ مُــقْــلَدٌ ســيــفــا مُــحــلَّى
بـــلا غِـــمْــدٍ له أبــهــى نِــجــاد
6
ورمــــحٍ لا يـــجـــورُ عـــلى مُـــوَلٍّ
إذا جــــدَّ التَّنـــازُلُ والتَّعـــادي
7
عــلى خــيــلٍ تــســيــرُ بـلا ركـابٍ
وتــأنَــفُ مــن مُـسـابـقـةِ الجـيـاد
8
فــيــا عــجــبــاً لحــربٍ كــلَّ يــومٍ
تـــؤجَّجـــُ ثـــم تَـــرجـــع لاتِّحـــاد
9
كـــأن قَـــتــامَهــا ثــوبٌ عــتــيــقٌ
تَـــخـــرَّقَ بـــيـــن راحـــاتٍ شِـــداد
10
ولا يُــلْفــى بــمــوقــعِهـا قـتـيـلٌ
ولا بِــخُــطــوطــهــا عــانٍ يُـفـادي
11
ولم نــكُ نــرتــجــي فـقـداً لِشـخـصٍ
ســوى شــخــصٍ نَــراه مـنَ الأعـادي
12
فــقــيــهٍ إنْ تــنـحـنـحَ فـي سـكـونٍ
تَـرى مـنّـا الفـرائضَ فـي ارتِـعاد
13
كـــأنـــه فـــي مِـــنــصَّتــه أمــيــرٌ
يُـــخـــوِّفُ بــطــشُه أهــلَ العِــنــاد
14
ومـا تَـجـنـي الهـديَّةـُ مـنـه رِفقاً
ولا تَـثْـنـيـه عـن شـتِـم المُـعادي
15
أحــقٌّ بــحــرْفــةِ التــأديــبِ مَــرءٌ
بـــطـــبــعِه حِــدّةُ الصُّمــِّ الصِّلــاد
16
إذا حَـــلُم المـــعــلمُ عــن غُــلامٍ
فــلا نُــجــحٌ لديــه بِــمُــســتـفـاد
17
إن أغــضــى المـعـالِجُ عـن سـقـيـمٍ
فــقــد أخْــطــا بــه نـهـجَ السَّداد
18
ولم أفـــتَـــن بــقُــربٍ مــن رُوَيْــمٍ
ولم أحـــزَنْ لبـــيْــنٍ مــن سُــعــادِ
19
ولم أكُ لِلتَّقـــــــدمِ فـــــــي أوامٍ
أهـــيـــمُ بــمــدحــه فــي كــلِّ واد
20
ولم أعـــلقْ بـــآمـــالٍ فـــأخــشــى
عــليــه مــن الضِّيـاع ومـنْ نَـفـاد
21
وأعــمــلُ بــالإشــارةِ مـن نـبـيـهٍ
يـحـضُّ عـلى الحِـسـاب والاقـتـصـاد
22
قــليــلُ المــالِ تُـصـلحُه فـيـبـقـى
ولا يَـبـقـى الكـثـيـرُ مع الفَساد
23
فــلو أعــطــيـتُ كـنـزاً مـن نـضـارٍ
لَباريْتُ في السَّخا ابنَ أبي دُؤاد
24
ومــا أنــضــيـتُ فـكـري فـي عـويـصٍ
ولا أحــقــدْتُ غــيــريَ بـانْـتِـقـاد
25
ومـا أسـهـرتُ عـيـنـي فـي احـتفاظٍ
بـــنـــادرةٍ أقـــرِّرُهـــا بِـــنـــادي
26
ومــا بــالشِّعـر كـنـتُ أخـا شُـعـورٍ
يُـــؤلفُه كـــأشـــراكِ اصـــطـــيـــاد
27
فــيــظــفَــرُ تــارةً ويـخـيـبُ أخـرى
ولا يَــســتـاءُ مـن طـولِ اجـتـهـاد
28
فــجـاء بُـعـيْـدَ ذاك العـهـدِ عـهـدٌ
تــطــرَّقَ بــيــن نــفــسـيَ والمـراد
29
وصــار القــولُ والأفــعــالُ مـنّـي
تُــقــيَّدُ فــي الكـتـاب بـلا مـداد
30
فــلا حـالي كـحـالي فـي ابـتـداءٍ
ولا مِــشــكــاةُ زهــريَ فـي اتِّقـاد
31
أرى مــا كــنــتُ أعــهَــدُه كـرؤيـا
نَــعِـمْـتُ بِـحـسـنـهـا حـيـن الرقـاد
32
وأغـــبِـــطُ كـــلَّ ذي مـــرَحٍ وبــســطٍ
خَـــلٍّي فـــي مِهـــادِ الأمـــنٍ هــادِ
33
وليـــدٍ قـــد كــفــاهُ أبٌ شــقــيــقٌ
وحَــــفَّهـــ بـــالمـــبـــرّةِ والوداد
34
مُـــــبـــــوّإ ظـــــلِّ والدةٍ تَـــــراهُ
أعـــزَّ مـــنَ الطِّرافِ ومـــنْ تِـــلاد
35
مُـــدِلٍّ بـــالحـــنـــانِ له شــفــيــعٌ
مــكــيــنُ القـول عـزَّ عـنِ ارتـداد
36
يُــراوحُ وجــهَ عــيــشـتـه بـهـيـجـاً
عـلى طـبْـقِ المـراد كـمـا يُـغـادي
37
فــأمَّاــ والشــبــابُ مــضــى دُجــاهُ
ووجــــهُ الشَّيـــْبِ الصـــبـــح بـــاد
38
فــلا مــنــجـى لقـلبـيَ مـن عـنـاءٍ
لأغــــراضٍ وحِــــذْرٍ مــــن مَـــعـــاد
39
وســعــيٍ لليــســار بِــكــدِّ يُــمـنـى
تُــجــلِّل أبــيــضــاً ثــوبَ الســواد
40
فــيــاليــتَ الســبــيـبـةَ زودتـنِـي
بــكــفٍّ تــســتــخــفُّ عُــصَــيْــرَ عــاد
41
فــأغــفَــلُ بـانـتـشـائي عـن شُـؤونٍ
نَــبــذتُ لهــا عــلى رُغــمٍ قـيـادي
42
أمـثِّلـُهـا فـتُـكـسِـبُـنـي انـبـسـاطاً
فـيُـرجـعُـني الزمانُ إلى اعتيادي
43
وكــان بــنــاتُ نـاصـيـتـي غُـرابـاً
فــأصــبــحَ مـثـلَ أجـنـحـةِ الجـراد
44
وحـالَ الى الفـتـورِ شـديـدُ عـزمي
كــمــثــلِ الجــمــرِ آلَ إلى رمــاد
45
كــأنَّ الشــيــبَ ضــيـفٌ ليـس يَـرضـى
بــشــيــءٍ غــيـرِ شـغـلي بـالمَـعـاد
46
ولولا مَـــضـــاضــةُ الأيــامِ حــثَّتْ
ركــائبَه فــزارَ عــلى اعــتــمــاد
47
لقـــلتُ له ولم أكـــثــرْ مــلامــاً
عــجــلتَ فــكــنـتَ أظـلمَ مـن زيـاد
48
ولو أن الدّنـــا خُـــلقَـــتْ لِلَهْـــوٍ
أبــيــحَ بــهــا التَّهـتُّكـُ للبـعـاد
49
ســلامٌ للشــبــيــبــةِ والتَّصــابــي
تــجــولُ بــه الصِّبــا كَـلَّ البـلاد

عن القصيدة

«سقى عهدَ الصِّبا صوْبُ العِهادِ» قصيدة للشاعر محمد غريط، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 49 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «ســقـى عـهـدَ الصِّبـا صـوْبُ العِهـادِ ... فــمــا زال ادِّكــارُه فــي فــؤادي». ولـمحمد غريط قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0