سلام يا وزير المال مني
للشاعر أحمد الكاشف
1
ســلام يــا وزيــر المــال مـنـي
إليـك ومـن جـمـيـع المـخـلصـينا
2
وتــكــرمــة لقــدرك مــن شــيــوخ
ونـــواب جـــزاء العــامــليــنــا
3
ويا ابن الكابر الموفي قديماً
لمـصـر ويـا شـقـيـق الكـابـرينا
4
تــخــيــرك المــحــيـط بـكـل أمـر
فـكـنـت له وكـان لك المـعـيـنـا
5
له ولك التـقـى الحـزبـان صحباً
فـكـانـوا القـادة المتكافئينا
6
وقــد جــمـعـتـهـمُ للخـيـر نـجـوى
كـجـمـع الأم أبـرار البـنـيـنـا
7
ومـن يـفـخـر بـكـثـرتـه اعتداداً
فـهـم بـكـما السراة الأكثرونا
8
نـــصـــرت الأوليــن وهــم رفــاق
ومـنـك اليـوم نـصـر الآخـريـنـا
9
وفــارقـت الذيـن مـضـوا يـسـاراً
وسـايـرت الذيـن مـضـوا يـمـيـنا
10
ومــا للخــارجــيـن عـليـك دعـوى
سـوى دعـوى الرواة المـرجـفينا
11
ولم نر في الذي اعتادوه عذراً
لهــم إلا الوسـاوس والظـنـونـا
12
تــركـتـهـمُ كـمـا تـركـوك عـتـبـاً
وأنــت وهــم لعُــتْـبَـى عـائدونـا
13
ومــا زالت قــلوبــهــمُ صــحـاحـاً
ومـا فـقدوا البصائر والعيونا
14
ومـا هـم حـامـلون عـليـك حـقـداً
وإن كـانـوا أشـد الحـاسـبـيـنـا
15
ومـا شـغـلتـك نـذر الحـرب عنهم
وقــد أوسـعـتـهـم بـأسـاً وليـنـا
16
إذا أرضــيــت أمــتــك اطــمـأنـت
إليــك وهــان شـر الغـاضـبـيـنـا
17
وزيــر المــال تــجـمـعـه حـلالاً
وتــقــسـمـه بـعـدل الحـازمـيـنـا
18
جــبــيــت خــراجــه مـن كـل مـثـرٍ
فــكــان زكــاتــه للمــعــوزيـنـا
19
فــروضٌ مــا تــحــصــل لا مــكــوسٌ
تــؤديــهــا وتـقـضـيـهـا أمـيـنـا
20
وإن كــانــت هــبــات أو قـروضـاً
فـقـد وجـدت لهـا مـنـك الضمينا
21
لهــم مــنــهـم أخـذت وهـم سـواء
أمــامــك يــدفــعـون ويـأخـذونـا
22
ومــا يــعــطــون مـن عـرض مـعـادٌ
إليـهـم جـوهـراً حـسـنـاً ثـمـيـنا
23
ومــا تــبـقـى بـمـا دفـعـوه إلا
صــلاح حـيـاتـهـم دنـيـاً وديـنـا
24
ومــنــفــق واحـدٍ مـمـا اقـتـنـاه
لأمــتــه ســيــرجــعــه مــئيــنــا
25
ومــن ثــقــلت ضــرائبــه عــليــه
فـأنـت له الكـفـيـل بـأن تهونا
26
ومـعـطـى المـلك مـهـجـتـه أيبقى
عـليـه بـمـا حـوت يـده ضـنـيـنـا
27
وأيــة شــرعــة لا بــد مــنــهــا
خــلت مـن طـائعـيـن وكـارهـيـنـا
28
ومــن أيــن اتـهـامـك فـي كـنـوز
جـعـلت لهـا المـلائك حـارسـينا
29
وتــلك خــزائن اللّه اســتــزادت
فــكــنـت لهـا أعـف المـالئيـنـا
30
ومـا الديـنـار بـين يديك يسعى
سـوى الجـنـديّ يـحـتـل الحـصـونا
31
ولولا المـال لم تـمـلك سـبيلاً
إلى الآمـال أيـدي المـصـلحينا
32
رأت مـنـك الديـار ومـن عـليـها
عـيـانـاً فـوق مـا عـلمـت يـقينا
33
بـنـفـسـك بـعـد أهـلك فـي حماها
بـلغـت مـكـانـك الرحـب المكينا
34
وأفــضــل طــيــبــاتــك وهـي شـتَّى
مـن الوادي نـصـيـب الزارعـيـنا
35
قـضـيـت الديـن عنهم فاستعادوا
مــرافـقـهـم ومـا يـسـتـثـمـرونـا
36
ومــا بــأس الغــزاة عـلى ديـار
بـأثـقـل مـن قـيـود الدائنـيـنا
37
وأنــت مــحـل مـا تـرجـو وتـرضـى
بـلادك وهـي عـقـبـى المـاهرينا
تعليقات القراء 0