جهاد بما ترضى انتهى لا كما تأبى
للشاعر أحمد الكاشف
1
جـهـاد بما ترضى انتهى لا كما تأبى
وعــاد ســلامــاً مـا تـجـشـمـتـه حـربـا
2
تــعــال بــمــا أديــتــه مــن أمــانــة
وهـات كـمـا شـئت الوثـائق والكـتـبـا
3
وأشـرف عـلى الوادي بـمـا نـلت آخـذاً
له فـي نـفـوس القـوم سـبـلَك والركبا
4
وفــصِّلــ لهـم فـي عـيـدهـم بـك أمـرهـم
ودعــه حـديـثـاً فـي مـحـافـلهـم عـذبـا
5
تــنــاوله مــن ثــغــرِك الجــوُّ عـاطـراً
وطـــيـــره شـــرقـــاً وســـيـــره غــربــا
6
غــــوادٍ بـــه مـــنـــك الريـــاحُ روائحٌ
إليـك ولولا الصـيـفُ لانـعـقـدت سحبا
7
دعـــاك ولبـــاك الحـــليـــف وحــســبــه
وحــســبــك صــنـعـاً أن دعـاك وأن لبـى
8
أخــذت كــمــا أعــطــيــت قـسـمـة عـادل
ومـا كـان غـيـر الحـق بـيـنـكما كسبا
9
وجـــاءك بـــالأمــن الذي جــئتــه بــه
وقـد مـلأ الأقـطـار أقـطـابـهـا رعبا
10
ومـــا هـــذه قـــربـــى دم لك عـــنـــده
ولكـنـهـا الجـدوى الأجـل مـن القربى
11
وأولى بـــمـــن حــالفــتــه أن تــعــده
بــغــابــك ليــثــاً ريِّضـاً لك لا ذئبـا
12
رفــعــت بــهـذا كـلفـة العـهـد بـيـنـه
وبــيــنــك حــتــى صـار مـتَّسـعـاً رحـبـا
13
ولو لم تــمــلِّك مـصـر مـيـعـاد نـقـضـه
لكــان جــمــيـل العـاقـديـن له ذنـبـا
14
ولو لم تــحــمِّلــه لهــا بــعــض عـبـئه
لمــادت غــداً مــن حــمـله كـله كـربـا
15
ومــن مـلك التـعـديـل بـالود والرضـى
فـقـد مـلك التـبـديـل فـي حـينه غصبا
16
وسـيـان فـي نـيـل المـنـى إن تـيـسـرت
مــعــالجُهــا خــطــواً وطـالبُهـا وثـبـا
17
سـمـوت فـمـا أبـقـيـت فـي الأرض حيلة
لمـن يـضـع الأسـتـار دونـك والحـجـبا
18
وعـاد إلى الإيـمـان فـي رونق الضحى
بـنـعـمـة مـا أدركـت مـن ظـنـه خـطـبـا
19
ولو سـايـر الأيـام فـي مـصـر أهـلهـا
لعـادت إليـهـا اليـوم أحزابها حزبا
20
ولو أنــصـفـوا أوطـانـهـم وهـي أمـهـم
تــلاقــوا جــمـيـعـاً حـول أمـهـم حـبـا
21
ومـا يـتـوقـى السـيـف والنـار مـشـفـق
كـمـا يـتـوقـى سـمـعـيَ القـذف والسـبا
22
لعـل الكـلام الشـاغـل الآن بـعـضـهـم
أمـامـك بـاقـي العـتـب تُتبعه العتبا
23
فــيـدرك بـأسـاً عـقـل مـن شـاب مـنـهـمُ
ويــدرك عــقـلاً مـنـهـم بـأس مـن شـبّـا
24
ومـــعـــجــزة إرضــاؤك النــاس كــلهــم
ولا بـد بـيـن النـاس مـن فـئة غـضـبى
25
غــنـيـت بـخـصـب الخـلق عـن كـل حـاجـة
وكـل الغـنـى أن تـملك الخلق الخصبا
26
كــفــاك مــتـاعـاً فـي الحـيـاة وراحـة
عـنـاؤك فـي الدنـيا لإسعادك الشعبا
27
وحــســبــك أجـراً عـن عـبـاد أعـنـتـهـم
عــلى حــدثـان الدهـر إرضـاؤك الربـا
28
بــروحــك لطــفــاً لا بــجــســمــك قــوة
بلغت المنال الضخم والمطلب الصعبا
29
ولم تــتــخــذ فــيــمــا أردت وســيــلة
ولا عــــدة إلا ضــــمــــيــــرك واللبَّا
30
ولو كــنــت تــجــزَى فــي جـهـادك صـحـة
عـلى قـدر نجواك امتلكت بها الشهبا
31
تـواضـعـت فـي عـقـبـاك حـتـى قـسمت ما
لنـفـسـك بـيـن القـوم من شرف العقبى
32
ولم تـسـتـرح مـن مـصـر حـتـى تـنـاولت
سـيـاسـتـك الأبـطـال جيرانها العربا
33
لعـــلك فـــي إنــجــادهــم مــالك يــداً
كـمـا أنـت فـي إنـجـادهـم مـالك قلبا
34
فــمـا حـولهـم غـيـر الحـنـان عـليـهـم
وقــد ذهــبــت أوطــانــهـم وهـمُ نُهـبـا
35
بــقــيــت إلى أن أدركــت مـا بـلغـتـه
حـيـاتـي فـطـالت فـي مـحـامـده حـقـبـا
36
وأنــت الزعــيـم الصـب بـالمـجـد كـله
ومـا زلتُ بـالحسنى لك الشاعر الصبا
37
وصــحــبــك أحــرار الحـمـى لا تـراهـمُ
وتــشــهــدهــم إلا لنــجــدتــه صــحـبـا
تعليقات القراء 0