هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
سَــلا هــلْ لدَيْهــا مــن مُــخَــبّـرَةٍ ذِكْـرُ
وهــلْ أعــشَـبَ الوادي ونـمّ بـهِ الزّهْـرُ
2
وهـلْ بـاكَـرَ الوَسْـميّ داراً على اللِّوى
عــفَــتْ آيُهــا إلا التــوهُّمــُ والذِّكْــرُ
3
بـلادِي التـي عـاطَـيْـتُ مـشْمولةَ الهَوى
بـأكْـنـافِهـا والعـيْـشُ فَـيْـنـانُ مـخْـضَـرُّ
4
وجـــوّي الذي ربّـــى جَـــنـــاحــيَ وَجْــرُهُ
فَهـا أنـا ذا مـا لي جَـنـاحٌ ولا وَكْـرُ
5
نَـــبَـــتْ بــيَ لا عــنْ جــفْــوَةٍ ومــلالَةٍ
ولا نــســخَ الوصْـلَ الهَـنـيَّ بِهـا هَـجْـرُ
6
ولكــنّهــا الدُّنْــيــا قــليـلٌ مَـتـاعُهـا
ولَذّاتُهـــــا دأبـــــاً تَــــزورُ وتَــــزْوَرُّ
7
فـمـنْ لي بـقُـرْبِ العَهْـدِ مـنْها ودونَنا
مَــدىً طــالَ حـتّـى يـوْمُهُ عـنْـدَنـا شـهْـرُ
8
وللّهِ عَـــيْـــنـــا مَـــنْ رآنــا وللأســى
ضِـــرامٌ لهُ فـــي كــلِّ جــانِــحــةٍ جَــمْــرُ
9
وقــد بــدّدَتْ دُرَّ الدّمــوعِ يــدُ النّــوى
وللشّــوْقِ أشــجـانٌ يَـضـيـقُ لهـا الصّـدْرُ
10
بـكَـيْـنـا عـلى النّهْـرِ الشّـروبِ عـشـيّـةً
فــعــادَ أُجــاجــاً بـعْـدَنـا ذلكَ النّهْـرُ
11
أقــولُ لأظْـعـانـي وقـدْ غـالَهـا السَّرى
وآنــسَهــا الحــادي وأوْحَــشَهـا الزَّهْـرُ
12
روَيْـدَكِ بـعْـدَ العُـسْـر يُـسْـرٌ أنِ ابْـشِري
بـإنْـجـازِ وعْـدِ اللهِ قـد ذهَـبَ العُـسْـرُ
13
وللهِ فـــيـــنـــا سِـــرُّ غــيْــبٍ وربّــمــا
أتـى النّـفْـعُ مـنْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
14
وإنْ تَــخُــنِ الأيــامُ لمْ تَــخُـنِ النُّهـى
وإنْ يـخْـذُلِ الأقْـوامُ لمْ يـخْذُلِ الصّبْرُ
15
وإن عــرَكَــتْ مــنّــي الخُــطـوبُ مـجَـرِّبـاً
نِـقـابـاً تَـسـاوَى عـنْـدَهُ الحُـلْوُ والمُرُّ
16
فـقـد عـجَـمَـتْ عـوداً صَليباً على الرّدى
وعـزْمـاً كَـمـا تـمْـضـي المـهنّدَةُ البُتْرُ
17
إذا أنــتَ بــالبـيـضـاءِ قـرّرْتَ مـنـزِلي
فَـلا اللّحـمُ حِـلَّ مـا حَييتُ ولا الظّهْرُ
18
زجَــرْنــا بــإبْـراهـيـمَ بُـرْءَ هُـمـومِـنـا
فـــلمّـــا رأيــنــا وجْهَهُ صــدَقَ الزّجْــرُ
19
بــمُــنْــتــخَــبٍ مــنْ آلِ يــعْـقـوبَ كـلّمـا
دَجـا الخَـطْـبُ لمْ يـكْـذِبْ لعَـزْمَـتِهِ فـجْرُ
20
تــنــاقَــلَتِ الرّكْــبــانُ طــيــبَ حَـديـثِهِ
فــلمّــا رأتْهُ صــدّقَ الخَــبَــرَ الخــبــرُ
21
نـــدىً لو حَـــواهُ البــحْــرُ لذّ مــذاقُهُ
ولمْ يـــتـــعـــقّـــبْ مَـــدَّهُ أبـــداً جَــزْرُ
22
وبــأسٌ غَــدا يـرْتـاعُ مـنْ خـوْفِهِ الرّدى
وتـرْفُـلُ فـي أثْـوابِهِ الفَـتْـكَـةُ البِـكْرُ
23
أطـاعَـتْهُ حـتّـى العُـصْـمُ في قُنَنِ الرُّبى
وهـشّـتْ الى تـأمِـيـلِهِ الأنْـجُـمُ الزّهْـرُ
24
قـصـدْنـاكَ يـا خيْرَ المُلوكِ على النّوى
لتُـنْـصِـفَـنـا مـمّـا جَـنـى عـبْـدُكَ الدّهْـرُ
25
كــفَــفْــنـا بـكَ الأيّـامَ عـنْ غُـلَوائِهـا
وقـدْ رابَـنـا مـنْهـا التـعـسّـفُ والكِبْرُ
26
وعُـذْنـا بـذاك المـجْـدِ فـانْصَرَم الرّدى
ولُذْنـا بـذاكَ العـزْمِ فـانـهـزَمَ الذّعْرُ
27
ولمّــا أتــيْــنـا البـحْـرَ يُـرْهِـبُ مـوْجُهُ
ذكَـرْنـا نَـداكَ الغَـمْـرَ فـاحْتُقِرَ البحْرُ
28
خــلافَــتُـك العُـظْـمـى ومَـنْ لم يـدِنْ بِه
فـــإيـــمــانُهُ لغْــوٌ وعِــرْفــانُهُ نُــكْــرُ
29
ووَصْــفُــكَ يــهْــدي المَـدْحَ قـصْـدَ ثَـوابِهِ
إذا ضـلّ فـي أوْصـافِ مَـنْ دونَـكَ الشِّعـْرُ
30
دعَــتْــكَ قُــلوبُ المــؤمِــنـيـنَ وأخْـلَصَـتْ
وقــد طــابَ مـنْهـا السّـرُّ للهِ والجَهْـرُ
31
ومُــــدّتْ إلى اللهِ الأكُــــفُّ ضَـــراعَـــةً
فــقــال لهــنّ اللهُ قــد قُــضـيَ الأمْـرُ
32
وألْبَــسَهـا النّـعْـمـى بـبَـيْـعَـتِـكَ التـي
لَهـا الطّـائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
33
فـأصْـبَـحَ ثـغْـرُ الثّـغـرِ يَـبـسِـمُ ضـاحِـكاً
وقــد كــانَ مــمّــا نــابَهُ ليـسَ يـفْـتَـرُّ
34
وأمّــنْــتَ بــالسَّلــْمِ البِــلادَ وأهْـلَهـا
فــلا ظُــبَــةٌ تُــعْـرى ولا روْعَـةٌ تـعْـرو
35
وقــد كــانَ مــوْلانــا أبــوكَ مــصَـرِّحـاً
بـــأنّـــكَ فــي أبــنــائِهِ الولَدُ البَــرُّ
36
وكُــنْــتَ خَــليــقــاً بــالإمــارَةِ بـعْـدَهُ
عــلى الفــوْرِ لكِــنْ كـلُّ شـيْـءٍ لهُ قَـدْرُ
37
وأوْحَــشْــتَ مــنْ دارِ الخِــلافــةِ هــالَةً
أقـامَـتْ زَمـانـاً لا يَـلوحُ بـها البدْرُ
38
فـــردَّ عـــليْــكَ اللهُ حــقَّكــَ إذْ قــضــى
بـأنْ تـشْـمَـلَ النّـعْـمـى ويـنْسَدِلَ السّتْرُ
39
وقــادوا إليْـكَ المُـلْكَ رِفْـقـاً بـخَـلْقِهِ
وقـد عـدِمـوا رُكْـنَ الإمـامـةِ واضْطَرّوا
40
وزادَكَ بــالتّــمــحــيــصِ عِــزّاً ورِفْــعَــةً
وأجْـراً ولوْلا السّـبْـكُ مـا عُرِفَ التِّبْرُ
41
وأنــت الذي تــدْعــى إذا دهَــمَ الرّدى
وأنـتَ الذي تُـرْجـى إذا أخْـلَفَ القَـطْـرُ
42
وأنــــتَ إذا جـــارَ الزّمـــانُ مـــحـــكَّمٌ
لكَ النّـقْـضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
43
وهَــذا ابْــنُ نــصْــرٍ قـد أتـى وجَـنـاحُهُ
مَهــيــضٌ ومـنْ عُـلْيـاكَ يُـلْتَـمَـسُ الجَـبْـرُ
44
غــريــبٌ يــرجّــي مــنْـكَ مـا أنـتَ أهْـلُهُ
فإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
45
فـفُـزْ يـا أمـيـرَ المـؤمـنـيـنَ بـبَـيْـعَةٍ
مــوثّــقَــةٍ قــد حــلّ عُــرْوَتَهــا الغَــدْرُ
46
ومـثـلُكَ مَـنْ يـرْعـى الدّخـيـلَ ومَـنْ دَعا
بِــيــا لمَــريــنٍ جـاءَهُ العِـزُّ والنّـصْـرُ
47
وخُــذْ يــا إمــامَ الحـقِّ بـالحـقِّ ثـأرَهُ
فَـفـي ضِـمْـنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
48
وأنــتَ لهـا يـا نـاصِـرَ الحـقِّ فـلْتَـقُـمْ
بــحــقٍّ فَــمــا زَيْــدٌ يـرَجّـى ولا عَـمْـرو
49
فــإنْ قــيــلَ مـالٌ مـالُكَ الدّهْـر وافِـرٌ
وإنْ قـيـلَ جـيْـشٌ عـنْـدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
50
يُــكَــفّ بـكَ العـادي ويُـحْـيَ بـكَ الهُـدى
ويَـبْـنـي بـكَ الإسْـلامُ مـا هَدَمَ الكُفْرُ
51
أعِـــدْهُ الى أوْطـــانِهِ عــنْــكَ راضِــيــاً
وطــوِّقْهُ نُــعْــمـاكَ التـي مـالَهـا حـصْـرُ
52
وعـاجِـلْ قُـلوبَ النّـاسِ فـيـهِ بـجَـبْـرِهـا
فــقــدْ صــدّهُــمْ عـنْهُ التـغَـلّبُ والقَهْـرُ
53
وهُــمْ يـرْقُـبـون الفِـعْـلَ مـنْـكَ وصَـفْـقَـةً
تُـحـاولُهـا يُـمْـنـاكَ مـا بـعْـدَهـا خُـسْـرُ
54
مَـــرامُـــكَ ســـهْـــلٌ لا يَــؤودُكَ كُــلْفَــةً
سِـوى عـرَضٍ مـا إنْ لهُ فـي العُـلا خـطَرُ
55
ومــا العُــمْــرُ إلا زيـنَـةٌ مُـسـتَـعـارَةٌ
تُـــرَدُّ ولكـــنّ الثّــنــاءَ هــوَ الُعــمْــرُ
56
ومَــنْ بــاعَ مــا يَــفْـنـى بـبـاقٍ مُـخَـلَّدٍ
فـقـدْ أنْـجَـحَ المـسْـعى وقد ربحَ التّجْرُ
57
ومـن دونِ مـا تَـبْـغـيـهِ يا ملِكَ العُلا
جــيــادُ المَــذاكــي والمـحـجَّلـَةُ الغُـرُّ
58
وِرادٌ وشُـــقْـــرٌ واضِـــحـــاتٌ شِــيــاتُهــا
فـــأجْـــســامُهــا تِــبْــرٌ وأرْجُــلُهــا دُرُّ
59
وشُهْـــبٌ إذا مـــا ضُـــمِّرَتْ يـــوْمَ غــارَةٍ
مــطَهّـمـةٌ غـارَتْ بـهـا الأنْـجُـمُ الزُّهْـرُ
60
وأسْــدُ رِجــالٍ مــنْ مَــريــنٍ مُــخــيــفَــةٌ
عَــمــائِمُهــا بــيــضٌ وآســالُهــا سُــمْــرُ
61
عــلَيْهــا مــنَ المــاذي كــلَّ مُــفــاضَــةٍ
تَـدافَـعَ فـي أعْـطـافِهـا اللّجَـجُ الخُـضْرُ
62
هــمُ القــوْمُ إنْ هــبّــوا لكَـشْـفِ مُـلمّـةٍ
فَـلا المُـلْتَقى صَعْبٌ ولا المُرْتَقى وَعْرُ
63
إذا سُـئِلُوا أَعْـطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْا
وإنْ واعَـدوا وَفَـوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
64
وإنْ مُـدِحـوا اهْـتَـزّوا ارْتِياحاً كأنّهم
نَــشــاوَى تـمـشّـتْ فـي مَـفـاصِـلِهِـمْ خَـمْـرُ
65
وإنْ سَـمِـعـوا العَـوْراءَ فـرّوا بـأنْـفُـسٍ
حَـرامٌ عـلى هـامـاتِها في الوَغى الفَرُّ
66
وتَــبْـسِـمُ مـا بـيْـنَ الوَشـيـجِ ثُـغـورُهُـمْ
ومـا بـيْـنَ قُـضْـبِ الدّوْحِ يـبْتَسِمُ الزّهْرُ
67
أمَــوْلايَ غــاضَــتْ فــكْــرَتــي وتــبــلّدَتْ
طِــبـاعـي فـلا طَـبْـعٌ يُـعـيـنُ ولا فِـكْـرُ
68
ولوْلا حَــنــانٌ مــنْــكَ دارَكْــتَــنـي بـهِ
وأحْـيَـيْـتَـنـي لمْ تَـبْـقَ عـيْـنٌ ولا أثَـرُ
69
فـــأوْجَـــدْتَ مــنّــي فــائِتــاً أيَّ فــائِتٍ
وأنْــشَــرْتَ مــيْــتــاً ضـمّ أشْـلاءَهُ قَـبْـرُ
70
بـــدأْتَ بـــفَــضْــلٍ لمْ أكُــنْ لعَــظــيــمِهِ
بــأهْـلٍ فـحـلّ اللُّطْـفُ وانـفـرَجَ الحَـصْـرُ
71
وطـوّقْـتَـنـي النّـعْـمـى المُـضاعَفةَ التي
يــقِــلُّ عــلَيْهـا الحـمْـدُ مـنّـيَ والشُّكـْرُ
72
وأنــتَ بــتَــتْــمــيــمِ الصّـنـائِعِ كـافِـلٌ
الى أن يـعـودَ الجـاهُ والعِـزُّ والوَفْرُ
73
جَــزاكَ الذي سَــنّــى مــقــامَــكَ عِــصْـمَـةً
يُــفَــكُّ بِهــا عــانٍ ويُــنْــعَــشُ مُــضْــطَــرُّ
74
إذا نــحْــنُ أثْــنَـيْـنـا عـليْـكَ بـمِـدْحَـةٍ
فـهـيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
75
ولكــنّــنــا نــأتــي بِــمـا نـسْـتَـطـيـعُهُ
ومَــنْ بــذَلَ المَــجْهــودَ حُـقّ لهُ العُـذْرُ

عن القصيدة

«سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 75 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «سَــلا هــلْ لدَيْهــا مــن مُــخَــبّـرَةٍ ذِكْـرُ ... وهــلْ أعــشَـبَ الوادي ونـمّ بـهِ الزّهْـرُ». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0