سلوا الأمير وروحي للأميرِ فدى
للشاعر وديع عقل
1
ســلوا الأمــيــر وروحـي للأمـيـرِ فـدى
هل رادَ في الغرب مثلَ النيلِ أو بردى
2
وهــل رأى كــســمــاء الشــرق نــاصــعــةً
مـــن الرقـــيـــع أظـــلت مــثــله بــلدا
3
وابــصــر الجــدول الصــافــي تـعـانـقـه
فــيــحٌ إذا تــمــتــريـهـا درتِ الشـهـدا
4
وهـــــل الم بـــــآثـــــارٍ تـــــحــــدثــــه
بــمــثــلِ مــجـدٍ لهـذا الشـرق قـد وئدا
5
فــمــصــر أهــرامــهــا عــنــه مــخــبــرةٌ
وبـــعـــلبـــك عـــليـــه شـــاهـــدٌ أبـــدا
6
مــجـدٌ طـوى عـرشـه الدهـر العـنـي ومـا
تــمــكــن الدهــر ان يــطــوي له عـمـدا
7
مـــدت إليـــه الليـــالي كـــف ســارقــةٍ
مـــضـــت بــه ثــم مــدت للعــطــاء يــدا
8
فـأفـرغـتـهـا عـلى الغـرب السـعيد ولو
لم يـنـحـل الغـرب مجد الشرق ما سعدا
9
فـــذاك يـــزداد مــن ايــامــه نــعــمــاً
والشــرق يــزداد مــن أيــامــه نــكــدا
10
تــغــشــى المـطـامـع أسـرابـاً مـراتـعـه
كــمــا رأيــت عــلى المـخـضـلة الجـردا
11
غــرثــى فــلا أشــبـعـت أرزاقـه نـهـمـاً
بـهـا ولا ابـتـل مـنـهـا بـالخـضـم صدى
12
يــقــظــى ونــحـن نـيـام ليـس يـوقـظـنـا
جــلاد مــرهــفــةٍ فــيــنــا وطــعـنُ مـدى
13
يـسـتـأسـدُ الضـب مـن جـيـرانـنـا طـمـعاً
فــيــســتــهــيــن بــليـثٍ يـسـدل اللبـدا
14
حـتـى البـغـاث غـدا مـسـتـنـسـراً فـمـشى
يــروعُ النــســر فــي واديــه مــنـفـردا
15
تــشــاكــسٌ فــل مــن بــأس النـسـور لدى
جــيــش البـغـاث يـخـوض الحـرب مـتـحـدا
16
فــمــا لوى الشــرق عـن ايـام بـهـجـتـه
إلا تــــخــــاذل أســـيـــادٍ له حـــســـدا
17
لولا بـــقـــيـــة آمـــال بـــبـــعــضــهــم
مــثـل الأمـيـر لعـافـت روحـه الجـسـدا
18
سـليـل مـن ضـربـوا مـن مـجـدهـم طـنـبـاً
فــي مــصــر دقــوا بــلبــنـانٍ له وتـدا
19
مــهــنــدٌ مــن سـيـوفِ العـلم مـا ضـربـت
بـــه دجـــى الريــب إلا راعــهــن هــدى
20
فـي جـنـبِ عـبـاس مـعـقـودُ النـجـادِ وكم
قــد قــطــعــت كــفَّ عــبـاسٍ بـه العـقـدا
21
نـــضـــتـــه للغـــرب اخـــلاق تـــكــلفــه
ان لا يــظـلَّ بـوادي النـيـل مـنـغـمـدا
22
فــأكــبـر الغـربُ عـضـبـاً مـصـر تـصـلتـه
عــلى الزمــانِ إذا ريــبُ الزمـان عـدا
23
وزورة لربــــــوع الشـــــام راح لهـــــا
مــحــمــدٌ مــثــلمــا راح النــدى وغــدا
24
جــلت بــهــا يــده ســفــراً إذا نــظــرت
عــيــن الحـسـود بـه لم تـأمـن الرمـدا
25
يـــدٌ تـــجـــودُ بـــدرِّ اللفــظِ كــاتــبــةً
كــمــا تــجــودُ بــصـرف الدرِّ عـنـد جـدا
26
شـــهـــادةٌ بـــعـــلاءِ الشــام كــافــيــةٌ
مــن خــطــهـا وكـفـانـا قـدرُ مـن شـهـدا
27
تــوســم الشــرق مــنـهـا ان يُـفـارق اخ
لاق الثـيـاب ليـكـسـى بـعـدهـا الجددا
28
فــالشــرق مــن أُمــراهُ كــان فــي صـبـبٍ
والشــرق مــن أمــراه يــأمــل الصـعـدا
29
ووقــفــةٍ فــي ربـى كـولومـبَ قـام بـهـا
مــحــمــدٌ يــكــتــسـي مـن مـجـدهـا بُـردا
30
يــحــفــه مــن جــوالي الشــامُ مـنـتـظـمٌ
لو خــف لم يــبــغِ جــيــدٌ غـيـرهُ عـقـدا
31
فــكـان افـخـر مـن فـي قـومـهـم فـخـروا
وكــان امــجــدَ مــن فــي شــأنــه مـجـدا
32
حــنــا عــلى الشــام حـتـى زارَ هـاجـره
إن الحــبــيــب مــزور ايــنــمــا وجــدا
33
عــطــف يــعــز بــه الشــامــي مـقـتـربـا
كــمــا يــعــز بــه الشــامــي مـبـتـعـدا
34
فــقــد رأى مــنــه فــي مـصـر له سـنـداً
وفــي ســوى مــصـر مـنـه قـد رأى سـنـدا
35
ومـــا الشـــآم ومــا مــصــر ســوى وطــن
فــرد مــن الشـرق فـي آيـاتـه انـفـردا
36
صـنـوان مـا بـت ريـب الدهـر بـيـنـهـما
حـبـلاً عـلى الحـب قبل الدهر قد عقدا
37
تـغـشـى سـفـوحـهـمـا غـيـد الظـبـاء وقد
جــرت عــلى إثـرهـا إخـوانـهـا الأسـدا
38
كـــان كـــل مـــهـــاةٍ أنـــعـــلت كــبــداً
فــأثــرت فــي خــطـاهـا رسـمـه الكـمـدا
39
يــحــفــهــا إخــوة مــا نــال عــرضــهــم
عــيــب ولا زنــدهــم فــي حــادث صــلدا
40
مــن مــعــشــرٍ تــرخـص الأرواح عـنـدهـم
دون الإبــاء فــلا تــجـفـو عـنـاق ردى
41
تــاللَه مــا أتــأمــت مــصـر وجـارتـهـا
الشــآم غــلا مــهــاة الانـس والأسـدا
42
وادي القــرافــة كــم حــيــتـك عـاطـفـةٌ
مـن صـدر لبـنـان تـزجـي الشـوق مـتقدا
43
وكــم تــصــبــت ســيــوفــاً فـيـك لامـعـةً
قـد فـارقـت فـي ربـى لبـنانها الغمدا
44
فــي ذمــة النــيـل إخـوانٌ لنـا ادرعـت
صـــدورهـــم مـــن رضـــى عــبــاســه زردا
45
تـــرعـــاهــم لأخــي العــبــاس نــاظــرةٌ
يــقــظـى ولو كـلفـت مـن أجـلهـم سـهـدا
46
لا عاش في الشام من تغلو الحياة له
إذا مــــحــــمـــد نـــاداه ليـــومِ فـــدى
47
فــتــىً يــحــدثــنـا عـنـه السـليـم ومـن
مـثـل السـليـم فـتـىً إن حـدث اعـتـمـدا
48
قــد أطـربـتـنـي سـجـايـاه فـقـمـت بـهـا
عــلى ريــاض القــوافــي شــاعـراً غـردا
تعليقات القراء 0