سلوا المرهفات البيض والذبّل السمرا

29 أبيات | 221 مشاهدة

سلوا المرهفات البيض والذبّل السمرا
ودهـم مـذاكـيـنـا وأعـلامـنـا الحـمـرا
غــزوهـا عـلى الأسـطـول فـي حـيـن غـرّة
وكــان لعـمـر الحـق مـا فـعـلوا نـكـرا
ولاحـــت لهـــم شــمّ القــلاع كــأنــهــا
مـن اليـم راحـت تـرقـب المـد والجزرا
فــبــاغــتـهـا الاسـطـول يـرمـي قـابـلا
كـمـا قـذفـت مـن جـوفـهـا سـقـر الجمرا
فـيـا مـن رأى الحـصن المنيع وقد هوى
وبـا مـن رأى البرج الرفيع وقد خمرا
ويـا مـن رأى القـصـر المـشـيـد تـهدمت
جــوانــبـه حـتـى حـكـى الطـلل القـفـرا
ويــا مـن رأى الاعـداء بـيـن ديـارنـا
تـطـوف وقـد جـاسـت حـدائقـهـا الخـضـرا
ويــا مـن رأى رايـات عـثـمـان عـنـدمـا
طــويــن وأعــلام العــدى نـشـرت نـسـرا
مـــصـــاب له ريــعــت فــروق وعــرشــهــا
وقــبــر رســول الله والكـعـبـة الغـرّا
تــذكّــر عـمـانـوئيـل مـا كـان بـيـنـكـم
وبـيـن بـنـي الاحباش ان تنفع الذكرى
هــم صــدمــوكــم صــدمــة فــانــثـنـيـتـم
وبــعــضــكــم قــتــلى وبــعــضــكـم اسـرى
ولو لم تـــلوذوا بـــالفــرار لبــدتــم
فــمــا أنــتــم إلا بــقــيــة مــن فــرا
وأيــامــكــم قــد كــنّ دهــمــا حـوالكـا
وأيـــامـــهـــم كـــانــت مــحــجــلة غــرا
فــكــيـف لو انـقـضّـت عـليـكـم قـرومـنـا
عـلى حـيـن لا اسـطـول يـعلي لكم قدرا
إذا لعــلمــتــم أن فــيــنــا فــوارســا
تـمـوت لكـي تـحـيـي البـسـالة والفخرا
وأن مــواضــيـنـا بـهـا المـوت يـقـتـدي
فـإن أغـمـدت يـخـفـى وان نـضـيـبـت كرا
ولا غــرو أن تــغـزوا طـرابـلسـا فـقـد
غـزوتـم لعـمـري قـبـلهـا رومـة الكبرى
تــجــديــتـم القـرصـان فـي مـا فـعـلتـم
ولكــنــمــا القــرصــان دونــكــم مـكـرا
وهــب انــكــم عــدتــم بــنــصـر فـإنـمـا
اخـو الغـدر مـغـلوب ولو احرز النصرا
أرى دولا فــي الغــرب تــزعــم أنــهــا
مــمــتّــعــةٌ بــالعــدل هـذا الورى طـرّا
صـــانـــعـــنـــا كــمــا تــنــال مــآربــا
فــتــنــصــرنــا جــهــرا وتـخـذلنـا سـرّا
لولا خــلاف فــي الســيــاســة بـيـنـهـا
لمــا تــركـت والله مـن ارضـنـا شـبـرا
ولو انــهـا تـبـغـي العـدالة لانـثـنـت
عـلى المـعـشـر البـاغـين توسعهم زجرا
ولو أنــهـا تـبـغـي العـدالة لانـثـنـت
عـلى المـعـشـر البـاغـين توسعهم زجرا
لم يـــعـــاقـــب فـــاعـــل الورر قـــادر
يــكــون شــريــكــا للذي فــعــل الوزرا
وأيـن المـواثـيـق التـي قـد كـتـبـنـها
أكــانــت كـمـا قـالوا عـلى ورق حـبـرا
ريــنــق قــد ضــمــت حــروفــا كــثــيــرة
ولكـــنـــهــا مــمــا يــخــطّ ولا يــقــرا
ألا قــاتــل الله الســيـاسـة فـهـي لا
تــربــك نــزيـهـا بـيـن أربـابـهـا حـرا
أدت تــــبــــالي دولة عــــنــــد مــــأرب
أخـيـرا إلى الإنـسـان تـصـنـع أم شـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك