سلوا من ربى لبنان أقدمها عهدا

37 أبيات | 223 مشاهدة

سـلوا مـن ربـى لبـنـان أقـدمـهـا عهدا
ونـاجـوا صـروحـا حاكت الأبلق الفردا
تـــخـــبـــركـــم أنـــا حـــمـــاة ذمـــاره
وإنــا بــنــيــنـا بـالسـيـوف له مـجـدا
تــبــاهــى بــنــا لبــنــان حـتـى كـأنـه
عــريــن وقــد ضــمــت جــوانــبــه أســدا
لنــا شــيـم تـلهـى النـدامـى بـذكـرهـا
وتـسـكـب مـنـه فـوق كـاس الطـلا شـهـدا
سـرى عـرفـهـا فـي الخـافـقـيـن مـعـطـرا
ربـــوعـــهـــا حـــتـــى كـــأن بـــه نـــدا
فــمــن هــمــم فـوق السـهـى مـسـتـقـرهـا
ومــن عــزمــات تــتــرك الطـود مـنـهـدا
ومــن شــغــف بــالبــذل حــتــى كــأنـنـا
بــحــور أبــت جــزرا ومــا أبـت المـدا
فــنــســمــح حــتــى بــالنــفـوس تـكـرمـا
إذا لم نــجـد مـن بـذل أنـفـسـنـا بـدا
ومـــن وله بـــالمــوت لو كــان لامــرئ
بــحــســنــاء لم تــخـلف بـزورتـه وعـدا
ونـسـقـي المـواضـي كـلمـا أشـكت الظما
دمـا فـهـي تـهـدي بـالصـليـل لنا حمدا
وبـيـنـا تـرى مـاء النـدي فـي وجـوهنا
تـرى البـأس قـد أورى بـجـانـبـه زنـدا
وإنّــــا لأنــــواع العــــلوم مـــنـــائر
إذا استصبح الساري بأنوارها استهدى
وأفـــكـــارنــا اخــدار غــيــد بــلاغــة
مـتـى مـا تـمس يلق الخلي بها الوجدا
وخـــذ مـــثـــلا عـــذراء نـــظـــيـــرهـــا
إذا مـا ابـتغاها البدر أبدت له صدا
ويــا حــبــذا طــود بــلبــنــان شــامــخ
تــصــافــحــه كــف السـحـاب إذا امـتـدا
يـــوشـــح مــمــا تــنــســج المــزن حــلة
تــوشــى بـبـرق مـثـلمـا تـرقـم البـردا
تــرى البــحــر مــرآة لديــه صــقــيــلة
تــربــه جــمــالا ليــس يــلقـى له نـدا
ويـــا حـــبـــذا مـــنــه خــمــائل غــضــة
غـدا البـان في أرجائها يألف الرندا
إذا شـارفـتـهـا الغـيـد هـيـفا قدودها
تـخـل غـصـنـهـا مـنـهـنّ قـد سـرق القـدا
يــضــاحـك نـور الشـمـس مـنـهـا أزاهـرا
قــد اخــتــلفـت لونـا كـمـا وفـرت عـدا
فــمــن اقــحــوان يــلثــم الآس ثــغــره
فــإن لحــظــتـه مـقـلة التـرجـس ارتـدا
ومــن زنــبــق يــبــدو كــأقــداح فــضــة
تـرى حـوله النـيـلوفـر الغـض والوردا
أزاهـيـر راق الزهـر مـنـظـر حـسـبـهـا
فـأمـسـيـن فـي الظـلماء يلحظنها وجدا
إذا غــازلتــهــا غـدوة نـسـمـة الصـبـا
يـزل النـدى عـنـهـا كـمـا تـنثر العقد
ويـجـري الصـفـا فـيـه فـيـسـقـي ريـاضـه
ويـنـقـع مـنـهـا غـلة الظـلم إذ تـصـدى
يـعـانـق نـبـع القـاعة العذب موضع اج
تــمــاعــهــمــا كــالصـب عـانـق مـن ودا
اليــفـان لم يـفـصـلهـمـا حـادث النـوى
ولا اشـتـكـيـا مـنـذ اتـصـالهـمـا بعدا
ولله فــــي البــــاروك نــــهــــر زلاله
حــكـى ذوب ثـلج والهـجـيـر قـد اشـتـدا
تـسـلسـل مـثـل الكـوثـر العـذب سـاقـيا
حـدائق فـيـحـا اصـبـحـت تـشـبـه الخلدا
عــلى ضــفـتـيـه تـنـظـر الأثـل نـامـيـا
يــعــانـق مـن صـفـصـافـه أغـصـنـا مـلدا
فــتــحــسـبـه والشـمـس تـلقـي شـعـاعـهـا
حـسـامـا وقـد أضـحـى النـبـات له غمدا
فــيــا وطــنــا بــيــن التـرائب ضـمـنـا
لغـيـرك فـي الاقـطـار لم نـخلص الودا
مــتــى يـنـأ مـنـا نـازح عـنـك يـبـتـئس
كـذا الزهـر إن يـهـجـر مـغـارسـه اودى
ويــصــبـو إلى مـغـنـى بـأرضـك او حـمـى
ويــشـتـاق غـورا فـي رحـابـك او نـجـدا
ويــذكــر ســروا فــي ريــاضــك بــاسـقـا
تــحــل الصــبـا مـنـه غـدائره الجـعـدا
ويــذكــر جــوا فــي مــصــيــفـك صـافـيـا
يـراعـي الدراري فـيـه من الف السهدا
عـــواطـــف اهـــديـــهــا اليــك وانــهــا
إلى الوطـن المـحـبـوب أفـضـل ما يهدى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك