سَلِ المَنزِلَ الغَورِيَّ أَينَ خَرائِدُه
للشاعر ابن أبي حصينة
1
سَــلِ المَــنـزِلَ الغَـورِيَّ أَيـنَ خَـرائِدُه
وَأَيــــنَ تَــــوَلّى بــــدرُه وَفَـــراقِـــدُه
2
وَإِن كـانَ ذاكَ الرَبـعُ مُـذ بـانَ أَهلُهُ
لِيَـعـتـادُهُ الوَجـدُ الَّذي أَنـا واجِـدُه
3
وَلَكِـــنَّهـــُ مُــثــنٍ عَــلى مــا يَــنُــوبُهُ
شَــدِيــدُ القُـوى وَالدَهـرُ جَـمٌّ شَـدائِدُه
4
وَبِــي لَوعَــةٌ مِــن أَهـلِهِ لَو شَـكَـوتُهـا
إِلَيـــهِ للانَـــت وَهــيَ صُــمٌّ جَــلامِــدُه
5
وَقَــفـنـا بِهِ فَـاسـتَـمـطَـرَت كُـلَّ مُـقـلَةٍ
عِهــادَ البُــكــا آيــاتُهُ وَمَــعــاهِــدُه
6
وَأَنــبَــتَ مِــن سُــحــبِ الدُمُـوعِ تُـرابُهُ
حَـيـاً بَـشَّرَ النُـجّـاعَ بِـالخِـصـبِ رائِدُه
7
فَهَــل يَــحـمَـدُ الحَـيُّ الحِـلالُ بـرَبـعِهِ
حَـيـا عَـبـرَتِي أَم يَحمَدُ الغَيثَ حامِدُه
8
لَعَمرُ البِلى ما صابَ في الدارِ وابِلٌ
سِــــواهُ وَلَكِـــنَّ الزَفـــيـــرَ رَواعِـــدُه
9
وَلَيـلٍ أَقـضَّ الشَـوقُ بِـي فـيـهِ مَـرقَـدي
وَأَيُّ مَـــشُـــوقٍ لا تُـــقَـــضُّ مَـــراقِـــدُه
10
وَبِــتُّ مَــبِــيــتَ الظَــبــيِ أَحــكَـمَ شَـدَّهُ
بِــمَــمـرُورَةٍ مِـن يـابِـسِ القِـدِّ صـائِدُه
11
خَـلِيـلَيَّ هَـلى لِي مِـنكُما اليَومَ مُسعِدٌ
وَإِن لَم يَـجِـد ذُو لَوعَـةٍ مَـن يُـسـاعِدُه
12
عَــلى زَمَــنٍ قَــد عَــلَّمَ الغَــدرَ أَهــلَهُ
فَـلا تَـعـتَـمِـد مِـنهُم عَلى مَن تُعاقِدُه
13
فَـكَـم مِـن صَـدِيـقٍ عـادَ لِي بَـعـدَ بُرهَةٍ
عَــدُوّاً وَدَبَّتــ تَــحــتَ جَـنـبِـي أَسـاوِدُه
14
وَرَكــبٍ طَــوَوا عَــرضَ الفَـلا وَطَـوَتـهُـمُ
وَأَنـــضـــاهُــمُ غِــيــطــانُهُ وَفَــدافِــدُه
15
إِذا جـارَ مِـنـهُـم قـاصِـدٌ عَـن سَـبِـيـلِهِ
هَــداهُ سَــنــا وَجـهِ الَّذي هُـوَ قـاصِـدُه
16
أَقُـولُ لَهُـم وَالعِـيـسُ تَـظـمـا كُـبُودُها
وَأَكـبـادُنـا فـي البِـيـدِ مِمّا نُكابِدُه
17
أَقِــيـمُـوا صُـدورَ اليَـعـمَـلاتِ فَـإِنَّهـا
عَـوامِـدُ مَـن لا يَـرهَـبُ الفَـقرَ عامِدُه
18
فَــبِــالرَّقَــةِ البَـيـضـاءِ مَـلكٌ كَـأَنَّمـا
مَـــوارِدُ أَفـــواهِ القِـــرابِ مَـــوارِدُه
19
أَشَــمٌّ حُــمَــيــدِيُّ النِــجـارِ بَـنـى لَنـا
فُـخُـوراً بَـنـاهـا قَـبلَهُ النَدبُ والِدُه
20
فـــلا سِـــنــخَ إِلّا سِــنــخُهُ وَنِــجــارُهُ
وَلا فَـــرعَ إِلّا فَـــرعُهُ وَمَـــحـــاتِــدُه
21
وَلا حَــمــدَ إِلّا لِلمُــعِــزِّ بــنِ صــالِحٍ
إِذا عُـــــدِّدت آلاؤُهُ وَمَـــــحــــامِــــدُه
22
أَحَــدُّ مِــنَ العَــضــبِ اليَـمـانِـيِّ عَـزمُهُ
وَأَقــطَــعُ مِـن كَـيـدِ الزَمـانِ مَـكـائِدُه
23
يَـزِيـدُ الرَجـا وَالبُـؤسُ مَهـمـا تَبَيَّنَت
عُـــقُـــوبَـــتُهُ فـــي وَجـــهِهِ وَفَـــوَائِدُه
24
وَقَـد قِـيـلَ فـي الأَمـثـالِ كَعبٌ وَحاتِمٌ
وَلا حــاتِــمٌ إِلّا الَّذي أَنــتَ واجِــدُه
25
وَوَاعَــجَــبـا نُـثـنِـي عَـلى فَـضـلِ غـائِبٍ
وَنَـتـرُكُ أَن نُـثِـنـي عَـلى مَـن نُـشاهِدُه
26
إِذا شِـئتَ طَـردَ الفَـقـرِ فاحلُل بِرَبعِهِ
فَــإِنَّ مُــعِــزَّ الدَولَةِ القَــيـلَ طـارِدُه
27
أَخُـــو كَـــرَمٍ لَم يَــدنَــسِ اللَهُ عِــرضَهُ
بِــلُؤمٍ وَلَم تُــخــلَط بِــخُــلفٍ مَـواعِـدُه
28
شَـــرائِعُهُ شَـــتّـــى فَـــإِمّــا يَــمِــيــنُهُ
وَإِمّـــا بَـــواطِـــيـــهِ وَإِمّــا مَــوائِدُه
29
إِذ قُــلتَ شِــعـراً فَـاحـتَـرِز مِـنـهُ إِنَّهُ
خَـبِـيـرٌ إِذا لَم يَـنـقُـدِ الشِعرَ ناقِدُه
30
فَــمــا قُــلتُ شِــعـراً قَـطُّ إِلّا وَهِـبـتُهُ
وَإِنّـــي لِجَـــنِّيـــُّ القَـــريــضِ وَمــارِدُه
31
وَمـــا هُـــوَ إِلّا واحِـــدٌ فـــي زَمــانِهِ
نَــظَــمــتُ لَهُ الدُرَّ الَّذي أَنـا واجِـدُه
32
فَـــلا زالَ مُـــرتــاعَ الفُــؤادِ عَــدُوُّهُ
وَمُـلتَهِـبَ الأَحـشـاءِ بِـالغَـيـظِ حـاسِدُه
تعليقات القراء 0