سما لكَ برقٌ أو بَدا لكَ نورُ
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
ســمــا لكَ بــرقٌ أو بَــدا لكَ نــورُ
أو انـكـشَـفَـت تـحـتَ الظـلام ثُـغورُ
2
أم السكرُ من خَمر الهَوى بكَ لاعِبٌ
أفِــق فــلقــد دارَت عــليــكَ خُـمـورُ
3
كـــأنَّكـــَ مــا قــدَّرتَ أنَّ فِــراقَهــم
على أخذِ ما استَبقى الصُّدودُ قَديرُ
4
أيَـعـدِلُ فـي عَـيـنَـيكَ سلطان دمعِها
وسـلطـانُ هـذا البـيـنِ فـيـكَ يَـجورُ
5
غَـــرامٌ وشَـــوقٌ لَوعـــةٌ وصَـــبــابــةٌ
لهــــيــــبٌ ووَجـــدٌ رنـــةٌ وزَفـــيـــرُ
6
وإنَّ فُـؤاداً يَـحـمـلُ البينُ بعضَ ذا
عـــليـــهِ ولا يــأذى بــهِ لَصــبــورُ
7
أتــاركَـتـي إذ ودَّعَـتـنـي جـفـونُهـا
حَــديـثـاً بـه ركـبُ البـلادِ يَـسـيـرُ
8
تـحـيَّرتُ في أمري وأمرِك في الهَوى
وإنِّيـــ لطـــبٌّ بــالأمــورِ بَــصــيــرُ
9
يـحـث بـكِ الحـادي بَـعـيراً وهَودجاً
ومــا البــيــنُ إلا هَـودجٌ وبَـعـيـرُ
10
وتــرقُــبُـنـي عـيـنُ البَـعـيـر كـأنَّه
إذا نَــظــرَت عَــيــنـي إليـه غَـيـورُ
11
خـليـليَّ هذا الليلُ قد طالَ عِندنا
وليــل خــليــلاتِ القــلوبِ قَــصـيـرُ
12
وقـد كـانَ لي مـنـه خـيـالٌ يَزورني
فــلمَّاـ مُـنِـعـتُ النـومَ كـيـفَ يَـزورُ
13
وما سرَّ قَلبي أن يُعافى مِن الهَوى
وأنِّيـــ بِـــلا حـــبٍّ يَـــتـــمُّ ســـرورُ
14
وإنِّي لَمشغولٌ عن اللهوِ في الهَوى
بــخــطــبٍ له صــمُّ الجــبــالِ تَـمـورُ
15
سـقَـى اللَهُ قبرَ الروذَباريِّ هاطِلاً
فــفــيــهِ لأجــنـاسِ العـلوم قُـبـورُ
16
فـتـىً زهِـدَت فـيـه الرَّغـائب كـلُّهـا
غَــنــيٌّ عــن الأعــراضِ وهـو فَـقـيـرُ
17
لئن مـاتَ مـا مـاتَـت محاسنُه التي
لهـا بـيـنَ أصـحـابِ الحـديـثِ نُـشورُ
18
أكــذِّب أخــبــارَ النــعــاةِ تَــزَوُّراً
عــلى أنَّ تــكــذيــبَ الحـقـائقِ زُورُ
19
كـأنَّ العُـلى مَـحـمـولةٌ يـوم حَـمـلهِ
يــسـيـرُ بـهـا فـوقَ الرجـال سَـريـرُ
20
فــلا بَــرحَــت عـنِّيـ هـمـومٌ لِفَـقـدِه
فــإنَّ اغـتِـبـاطـي بـالحـيـاةِ غُـرورُ
تعليقات القراء 0