سنة مرت ولا كل السنين
للشاعر عباس محمود العقاد
1
ســـنـــة مـــرت ولا كـــل الســنــيــن
بين صيف من هوانا وشتاء
2
والضـحـى والليـل حـيـنًـا بـعـد حين
وربــــيــــع كــــلمــــا غـــام أضـــاء
3
ســـنـــة كـــان لهـــا نــجــم فــريــد
غــمــر الشــمــس وغــطــى القــمــرا
4
كـــل بـــرج تــحــتــه بــرج ســعــيــد
ومـــشـــى فــي حــســنــه مــنــتــصــرا
5
إن يــكــن لي فــي ســنــاه رقـبـاء
فــــالذي أرصــــده لم يــــرصــــدوه
6
والذي هــامــوا بــه عــنــدي هـبـاء
والذي أنــــشــــده لم يــــنـــشـــدوه
7
ســـنـــة مـــرت عـــلى روض الغــرام
أنــبــتــت فــيــه فــنــون الشــجــر
8
وســل الأرواح مــا أزكــى الطـعـام
مـــن ريـــاحـــيـــن وغـــرس مـــثــمــر
9
يــــومــــهــــا الأول وافـــى ودنـــا
فـــانـــس أيــامــك فــي ســاعــاتــه
10
جـــرعـــة واطــرب عــليــهــا زمــنــا
واجـــمـــعِ الصـــافـــي مـــن لذاتـــه
11
جــرعــة تــجـمـع فـيـهـا سـكـر عـام
إن شــربــنــاهــا فــقــد تـشـربـنـا
12
فــي الهــوى روحـيـن فـي كـأس وئام
أو ســكــبــنــاهــا فــقـد تـسـكـبـنـا
13
هـات لي الذكـرى وقـرِّب لي العـيان
فــهــمــا يــا صــاحــبـي بـيـن يـديَّ
14
ربـــة الذكـــرى وذكـــراهـــا قِــران
حـــضـــر الســـاعـــة يـــا صـــاح لديَّ
15
هــات لي الذكـرى أراهـا وتـرانـي
غـــضـــة مـــلمـــوســة فــي راحــتــيَّ
16
جــــنـــة تـــنـــبـــت فـــي كـــل أوان
حـــلوة مـــعـــســـولة فـــي شـــفــتــيَّ
17
جـــنـــتـــي لا حـــيـــة تـــخــرجــنــي
أبـــدًا مـــنــهــا ولا أحــيــاؤهــا
18
أنـــا فـــيـــهـــا خـــالد كـــالزمــن
لا ولا إبــــليــــس أو حــــواؤهــــا
19
أنـا مـنـهـا وهـي مـنـي فـي الضمير
فـــإذا فـــارقـــتـــهــا بــالنــظــر
20
وله العــصــمــة مــن مــس الســعـيـر
لم يــفــارقــهــا ضــمــيــري عــمــري
21
ســـنـــة كـــان لهـــا نــجــم فــريــد
هــات مـنـهـا أيـهـا النـجـم وهـات
22
ولنــا مــنــك مــزيــد المــســتـزيـد
ســـنـــة ثـــانـــيـــة بـــل ســـنـــوات
23
أنــت يــا نـجـم مـعـيـد مـا تـشـاء
لا الســـمـــاوات ولا داراتـــهـــا
24
أنـــت مـــيـــقـــات وشــمــس وســمــاء
غـــنـــيـــةٌ عـــنــك ولا أوقــاتــهــا
25
أنـــت تـــدنـــيـــهــا ســمــاء زلفــا
تــنــســج الوقــت لنــا مـنـفـرديـن
26
بـــل لنـــا طــوع يــديــنــا وكــفــى
لا مــشــاعًــا كــنــســيـج النـيـريـن
تعليقات القراء 0