شَجاني وَأَبلاني تَذَكُّرُ مَن أَهوى
للشاعر أبو نُوّاس
1
شَـجـانـي وَأَبـلانـي تَـذَكُّرُ مَـن أَهـوى
وَأَلبَـسَـنـي ثَـوباً مِنَ الضُرِّ وَالبَلوى
2
يَـدُلُّ عَـلى مـافـي الضَميرِ مِنَ الفَتى
تَـقَـلُّبُ عَـيـنَـيـهِ إِلى شَـخـصِ مَن يَهوى
3
وَمــا كُـلُّ مَـن يَهـوى هَـوىً هُـوَ صـادِقٌ
أَخـو الحُـبِّ نِضوٌ لا يَموتُ وَلا يَحيا
4
خَـطَـبـنـا إِلى الدَهـقـانِ بَعضَ بَناتِهِ
فَـزَوَّجَـنـا مِـنـهُـنَّ فـي خِـدرِهِ الكُبرى
5
وَمــازالَ يُــغــلي مَهــرَهــا وَيَـزيـدُهُ
إِلى أَن بَـلَغـنا مِنهُ غايَتَهُ القُصوى
6
رَحـيـقاً أَبوها الماءُ وَالكَرمُ أُمُّها
وَحـاضِـنُهـا حَـرُّ الهَـجـيـرِ إِذا يُـحمى
7
لِســاكِــنِهــا دَنٌّ بِهِ القــارُ مُــشـعَـرٌ
إِذا بَـرَزَت مِـنـهُ فَـلَيـسَ لَهـا مَـثـوى
8
يَهـوديَّةـُ الأَنـسـابِ مُـسـلِمَـةُ القُـرى
شَـآمِـيَّةـُ المَـغـدى عِـراقِـيَّةـُ المَنشا
9
مَـجـوسِـيَّةـٌ قَـد فـارَقَـت أَهـلَ ديـنِهـا
لِبِـغـضَتِها النارَ الَّتي عِندَهُم تُذكى
10
رَأَت عِـنـدَنـا ضَـوءَ السِـراجِ فَـراعَها
فَـمـا سَـكَـنَـت حَـتّـى أَمَـرنا بِهِ يُطفى
11
وَبَـيـنـا نَـراها في النَدامى أَسيرَةً
إِذِ اندَفَعَت فيهُم فَصاروا لَها أَسرى
12
إِذا أَصـبَـحَت أَهدَت إِلى الشَمسِ سَجدَةً
وَتَـسـجُـدُ أُخـرى حـيـنَ تَـسـجُدُ لِلمَسرى
13
أُمــيــتَـت بِـلَذّاتِ الكُـؤوسِ نُـفـوسُهُـم
فَـأَنـفُـسُهُـم أَحـيـا وَأَجـسـادُهُم مَوتى
14
وَســاقٍ غَــريـرِ الطَـرفِ وَالدَلِّ فـاتِـنٍ
رَبــيــبِ مُــلوكٍ كـانَ والِدُهُـم كِـسـرى
15
حَـثَـثـنـا مُـغَـنّـيـنـا عَـلى شُربِ كَأسِهِ
فَــتُــدرِكُهُ كَــأسٌ وَفــي كَــفِّهــِ أَخــرى
16
فَــأَمــسَــكَ مــا فــي كَــفِّهـِ بِـشِـمـالِهِ
وَأَوما إِلى الساقي لِيَسقِيَ بِاليُمنى
17
فَــشَــبَّهـتُ كَـأسَـيـهِ بِـكَـفِّيـهِ إِذ بَـدا
سَـراجـيـنِ فـي مِـحـرابِ قَـسٍّ إِذا صَـلّى
18
أَديـرا عَـليَّ الكَـأسَ تَـنكَشِفِ البَلوى
وَتَـلتَـذُّ عَـيـنـي طـيبَ رائِحَةِ الدُنيا
19
عُـقـاراً كَـأَنَّ البَـرقَ فـي لَمَـعـانِهـا
تَــجَـلّى لِأَبـصـارٍ فَـكـادَت بِهِ تَـعـمـى
20
إِذا مـا عَـلاها الماءُ خِلتُ حَبابَها
تَــفــاريــقَ دُرٍّ فـي جَـوانِـبِهـا شَـتّـى
21
فَـتَـزدادُ عِـنـدَ المَـزجِ طـيباً كَأَنَّها
إِشـارَةُ مَـن تَهـوى إِلى كُـلِّ ما تَهوى
تعليقات القراء 0