هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

شُدُّوا على ظهر الصِّبا رَحلى

للشاعر صردر بن صربعر

1
شُـدُّوا عـلى ظـهـر الصِّبا رَحلى
إن الشــبــابَ مــطـيَّةـُ الجـهـلِ
2
إن أُحــرِزتْ نــفــسـي إلى أمـدٍ
دبَّرتُهـا فـي الشَّيـبِ بـالعـقـلِ
3
إن المــغــرَّبَ فــي مــواطــنــه
مـن عـاش فـي الدنـيا بلا خِلِّ
4
وإذا الفـؤاد ثـوى بـلا وطـر
فـــكـــأنـــه ربـــعٌ بــلا أهــلِ
5
مـن للظـبـاء سـواى يـقـنِـصُهـا
إن أســكـرتـنـي خـمـرةُ العـذلِ
6
أوغـلتُ فـي خـوض الهـوى أنَفاً
للقــلب أن يـبـقـىَ بـلا شُـغـلِ
7
وحِــذرتُ سُــلوانــا فــسُــمـتُهُـمُ
أن يَــحــرِمــونــى لذّةَ الوصــلِ
8
فـضَـلَتْ دمـوعـى عـن مـدَى حزَنىَ
فـبـكـيـتُ مَن قَتَل الهوى قبَلى
9
مــا مــرّ ذو شَــجــنٍ يــكــتِّمــه
إلا أقـــول مـــتــيــمَّ مــثــلى
10
يُـخـفـى ولا يَـخـفـىَ على نظرى
عَــلمَ الخــضـوع ومِـيـسَـم الذلِّ
11
يــا فــاتــكــا أضــراه أنَّ له
قَــتْــلَى بــلا قَــوَدٍ ولا عَـقْـلِ
12
لِمَ لا تُــريُــق دَمــاً وصـاحـبُه
لك جــاعــلٌ فــي أوســع الحِــلِّ
13
بُــعـداً لغِـزلان الخـدور لقـد
كُــحِــلَتْ مَــحـاجـرُهـنَّ بـالخَـتْـلِ
14
يـرمـيـن فـي ليلِ الشبابِ لكى
تَــخــفَـى عـلىَّ مـواقـعُ النـبـلِ
15
لو لم يُردْ بي السوءَ خالقُها
مـا ضـمَّ بـيـن الحـسـن والبخلِ
16
غِـــقـــذف عــدوَّك إن أردتَ بــه
دهـيـاءَ بـيـن الأعـيـن النُّجل
17
يـبـلُغـنَ كـلَّ العُـنـفِ فـي لَطَـفٍ
ويَـنـلنَ أقـصـى الجِـدِّ بـالهزلِ
18
هـبْهـم لَوَوْا وعـدِى فـطـيـفـهُـمُ
مــن ذا يــجــسِّره عــلى مـطـلى
19
قــد كــدتُ أُنــهِـكـهُ مـعـاقَـبـةً
لولا ادّكــارى حُــرمَـة الرُّسْـلِ
20
وعـهـودُكـم بـالرَّمـل قـد نُقضتْ
وكـذاك مـن يـبـنى على الرملِ
21
إن ازمـعـوا صرما فلِمْ عَقدوا
يـومَ الكـثـيـب بـحـبلهم حبلى
22
لا يــوثِـق الأُسـراءَ بـيـنـهُـمُ
إلا رِشــاءُ الفــاحِــم الرَّجْــلِ
23
كــيــف الخـلاصُ ومـن قـدودهِـمُ
وخــدودهــم ونــهـودهـم عـقـلى
24
وإذا الهوى ربَط النفوسَ فما
يُــغــنــيــك حَــلُّ يـدٍ ولا رِجْـلِ
25
صـحـبـى الألى أزجَـوْا مـطـيَّهُمُ
حــتـى أنـاخـوهـا بـذى الأَثْـلِ
26
مـن يـطَّلـِعْ شَـرَفـا فـيـعـلمَ لي
هــل روَّح الرُّعــيــانُ بـالإبـلِ
27
أم قعقَعتْ عَمَدُ الخيام أم ار
تـفـعَـتْ قِـبـابـهُـمُ عـلى البُزْلِ
28
أم غــرَّد الحــادى بــقــافـيـةٍ
مـنـهـا غـرابُ البـيـن يستملى
29
إنــى أحــاذر مــن رحــليــهــمُ
مـــا حـــاذَرَتْ أُمٌّ مــن الثُّكــلِ
30
إن كـان ذاك فـصـادَفـوا لقَمَا
يـعـمَـى الدليـلُ به عن السُّبْلِ
31
رفـقـا فـلسـت أُطـيـق أحملُ ما
حَـمَـلَ الأجـلُّ لنـا فـي الثِّقـلِ
32
وهــــو الذي كــــلٌّ يُـــقـــرّ له
يـومَ الفـخـار عـليـهِ بـالفضلِ
33
أَغـلتْ مـكـارمُه المـهـورَ عـلى
تـزويـج بِـكـرِ القـول بـالفعلِ
34
وحَـبـا العـفـاةَ وهـم بـدارهمُ
حــتــى دَعَــوه جــامــعَ الشـمـلِ
35
يـعـطـيـك فـي عُـسُـر وفـي يُـسُـرٍ
ويُــنــيــل مــن كُـثْـرٍ ومـن قُـلِّ
36
مثل السحابةِ ما تُغبُّك في ال
حـــالاتِ مـــن وبــل ومــن طــلِّ
37
فــكــأنــمــا أوحــىَ إلى يــده
أن تـقـتـلَ الإمـلاقَ بـالبـذلِ
38
شـجـر مـن المـعـروف أنـبـتـها
تــخــتــال فــي ثـمـر وفـي ظـلِّ
39
ومــنــاهــلٌ إن يــرضَ واردهــا
بــالنَّهـْل يـجـبُـرْهُ عـلى العَـلِّ
40
ظــنًّاــ بــأن الفــرضَ ليــس له
حـــمـــدٌ وأن الشــكــرَ للنَّفــلِ
41
لعـــدوّه ومـــا للصــديــق بــه
والغـيـثُ رزقُ الحَـزِن والسـهلِ
42
وإذا السـمـاء غـدت كـأنّ على
أبـوابـهـا قُـفـلا مـن المَـحْـلِ
43
وجـدوا الغـمامَ قلائصا غَرِضتْ
بـالسـيـر مـن جـهـد ومـن هُـزْلِ
44
واسـتـحـسـن الكـرمـاءُ من سَغبٍ
أن يـبـعـثـوا بـذخـائر النملِ
45
فــي شَــتــوةٍ شـمـطـاءَ عـانـسـةٍ
عـزَّ الرَّضـاعُ بـهـا على الطفلِ
46
بــكَــرت أنــامــلهُ بــغــاديــةٍ
تـكـسـو البـلادَ مَلاحفَ البَقْلِ
47
وكــأنــمــا الأنــواءُ حــائلةٌ
عــجـفـاءُ تَـرمـحُ حـالبَ الرِّسْـلِ
48
بــلغَ المـدى والتـابـعـون له
مــتــعــثــرون بــزَلّة النــعــلِ
49
لو قُــلّد الشــجــعـانُ عـزمَـتـه
لغَـنُـوا عن الهِندىِّ ذى الصقلِ
50
حُــنِــيــتْ أضــالعُه عــلى هـمـم
مـــخـــلوقــة للعَــقــد والحَــلِّ
51
لا يــــدّعِــــى إقـــدامَه أحـــدٌ
وإن ادعـــاه فـــوالدُ الشِّبــلِ
52
مـا يـذعَـرُ الخـصـمـاءُ من فُطُمٍ
تــرمــيــهــمُ بـشـقـاشـقٍ تـغّـلى
53
أبــدا يــفِــرُّ صـريـعُ مـنـطـقـه
مــنــه إلى الخَــطّــىّ والنَّصــلِ
54
يـرنـو الزمـان إلى مـعـانـدِه
حــنَــقـاً عـليـه بـأعـيـنٍ قُـبْـلِ
55
فـــي كـــفِّهــ صــمَّاــءُ ضــامــرةٌ
ســرَقَــتْ شــمــائَلهـا مـن الصِّلِّ
56
ســمُّ الأســاودِ فـي نـواجـذهـا
وإن اغـتـذت بـمُـجـاجـةِ النحلِ
57
مــا حُــكِّمـتْ فـي أمـرِ مُـشـكـلةٍ
إلا أتـــت بـــقــضــيَّةــٍ فَــصــلِ
58
مــن مــثــلُه لقــراع نــائبــةٍ
فــيـهـا فـراق العِـرْسِ للبَـعـلِ
59
هــيــهـات أن تـلقـىَ مـشـابَهـه
أمُّ الصــقــورِ قـليـلةُ النـسـلِ

عن القصيدة

«شُدُّوا على ظهر الصِّبا رَحلى» قصيدة للشاعر صردر بن صربعر، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 59 بيتاً ، نُظمت على البحر السريع ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «شُـدُّوا عـلى ظـهـر الصِّبا رَحلى ... إن الشــبــابَ مــطـيَّةـُ الجـهـلِ». ولـصردر بن صربعر قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر السريع

تعليقات القراء 0