شَوهاء حائلة الأَلوان نَكراء
للشاعر فخري أبو السعود
1
شَـــوهـــاء حــائلة الأَلوان نَــكــراء
أَبـــلى مَـــحــاســنــهــا دَهــر وَآنــاء
2
غَـشـى مَـعـارفـهـا مِـن طُـول مـا حَـملت
مِــن الجَــنــادل وَالأَحــقــاب إعـيـاء
3
نـاءَت بِـعـبـء الثَرى دَهرا وَناءَ بِها
مِــن قَــبـل ذاكَ لَهُـم العَـيـش أَعـبـاء
4
جَــوفــاء مــصـفـرة مِـن فـطـنـة وَحـجـى
جَــدبــاء خــاويــة الأَركــان ظَـلمـاء
5
فـي العَـيـش زاهِـدَة وَالخـلق قـاطِـبَـة
بِهــا صــدوف عَــن الدُنــيــا وَإِغـضـاء
6
تَــخــال شــاخِــصـة الطَـرفـيـن رانـيـة
وَعَـيـنـهـا عَـن سَـنـى الأَضـواء عَشواء
7
خَـرسـاء لَيـسَـت تَـحـيـر القَـول ساهِمَة
لَهــا مَــدى الدَهــر إِنـصـات وَإِصـغـاء
8
إِنــي لَأَســمَــع مِــنـهـا وَهِـيَ صـامِـتَـة
وَعَــظـا مِـن القَـول يَـدريـه الأَلبـاء
9
نــعــم وَأَحــســب أَنــي إِذ أَخـاطـبـهـا
تَــعــى خــفــى خِــطــابــي وَهِــيَ صَـمـاء
10
تَـتـلو عَلى النَفس مِن سامى مَواعظها
عَـجـمـاء مَـنـخـوبـة الأَنـيـاب بـكماء
11
قَــصــت عَــلى تــليــدا مِــن مَــآربـهـا
آتـــى عَـــلَيــهــن إِصــبــاح وَإِمــســاء
12
لَعــل ذا الرَأس قَـدمـا كـان يَـعـمـره
ســامــى ذكــاء تَـنـبـى عَـنـهُ سـيـمـاء
13
تَــحــللت فــي ثَــرى قَــبــر عَــنـاصـره
وَأَطــــفَــــئت رَوعــــة مِـــنـــهُ وَلألاء
14
وَبَـعـثَـرَت فـي الثَـرى عـليـا مَـطامحه
وَكــانَ مِــن دُونِهــا بِــالأَمـسِ جَـوزاء
15
أَوعـل ذا الرأس فـي مـاضـي بَـشـاشته
تـاهَـت بِهِ قـامـة فـي الغـيـد هَـيفاء
16
كـانَـت تَـروع النُهـى قـدمـا مـعـارفه
وَتَــشــتَهــي لَفــتــة مِــنــهُ وإِيــمــاء
17
وَكـانَ هَـذا الفَـم المَـمـقـوت مَـنـظره
تَـــبـــدو بِهِ ســـمـــة للعــيــن غَــراء
18
وَكـانَ ذا المـحـجـر المَـشـنوء تَسكنه
دَعــجــاء مــرســلة الأَهــداب حَــوراء
19
وَكــانَ غــائر هَــذا الأَنـف مُـزدَهـيـا
تَــعــلوه أَرنــبــة بِــالحُــســن شـمـاء
20
يَــفــر مِــن قــبــحــه ذُعــراً أَحــبـتـه
لَوجــاء يَــنــظــره اليَــوم الأَحـبـاء
21
لَقَد سَلا وَسَلوا في الترب وَاِنشَعَبوا
وَلاذَ بِـــالصَـــمــت أَحــبــاب وَأَعــداء
22
سَـلت شُـئون الوَرى فـي الرَمـس جمجمة
قَــد بــاتَ يُــســعــفـهـا وَبـل وَأَنـداء
23
تَــخــضــر نــامــيــة مِـن حَـولِهـا وَمِـن
إِذا تَـــتـــابــع وَبــل وَهِــيَ صَــفــراء
24
وَلَيـسَ يَـكـرثـها في العَيش فما فجأت
بِهِ البــــــريــــــة ســـــراء وَضَـــــراء
25
قَـد أَسـكَتَ المَوت أَصداء الحَياة بِها
وَلِلرِيـــاح بِهـــا إِن نُـــحـــنَ أَصَــداء
تعليقات القراء 0