يا مَن أَذابَ نَواهُم مُهجَةَ المُضنى
للشاعر أحمد الكناني
1
يـا مَـن أَذابَ نَـواهُـم مُهـجَـةَ المُضنى
وَبـعـدهُـم عَـن عُـيـونـي أَسـهَرَ الجَفنا
2
أَلا رَحِـمـتُـم أَخـا الشَـجـوى بِـقُـربِكُمُ
فَـالقَـلبُ مُـنـذ نَـأيـتُـم طـالَمـا أَنّـا
3
بِـنـتُـم وَحـلّ الضّـنـى في أَضلُغي خَلفاً
وَالدَهـرُ بِـالقُـربِ مِـنـكُـم وَيـحَهُ ضَـنّا
4
أَبـيـتُ أَرعـى بِـكُـم نَـجمَ السُها سحراً
أُسـامِـرُ الدَمـع وَالأَشـجـانَ وَالوَهـنا
5
مَـن لي بِهِـم أَخَذوا قَلبي وَما رَحِموا
وَغـادَروا مُـدنَـفـاً يَـسـتَـوطِـنُ الحُزنا
6
مـا خِـلتُ أَنَّ النَوى يَرمي وَمُذ هَجَروا
سَـمِـعـتُ سـهـمَ النَـوى فـي مُهـجَتي رَنّا
7
يـا جـيـرَةً بَـعـدوا وَالقَـلبُ مـسـكَنَهُم
بِــاللّهِ جــودوا وَعـودوا لِلِّقـا مِـنّـا
8
لَم أَنــسَ ســاعَــةَ أَن فــارَقــتُ حـيَّكـُمُ
وَالوَجـدُ يَـشـرح شَـوقـاً أَوهَـنَ المَتنا
9
جَـفَّتـ بُـحـورُ دُمـوعـي مِـن جَـوى كـبِـدي
وَلَم تَـكُـن أَدمُـعـي لَولا الجَوى تَفنى
10
لأَشــكُـوَنَّ النَـوى شَـكـوى يُـعـيـرُ لَهـا
قُـضـاةُ شَـرعِ الغَـرامِ القَلبَ وَالأُذنا
11
وَأُجــرِيَــنَّ عَــقــيــقَ الدمــع مِـن أَسَـفٍ
دمـعـاً يُـسـابِـقُ فـي هَـتّـانِه المُـزنـا
12
وَأَهــجُـرَنَّ الكَـرى هَـجـرَ المُـتَـيَّمـ فـي
ظَــبــيٍ أَخــي كَــحَــلٍ ذي مُـقـلَةٍ وَسـنـا
13
يُـمـسـي وَيُـصـبِـحُ مِنهُ في الغَرامِ فذا
يَــعـقـوبُ حُـزنـاً وَهـذا يـوسـفٌ حُـسـنـا
14
يَـرنـو فَـيَـخـجَـلُ مـنـهُ الظَبيُ مُلتَفِتاً
وَإِن تَــرَنَّحــَ قَــدّا أَخــجَــلَ الغُــصـنـا
15
قَــضــت بِــأَن الهــوى فــرضٌ شـريـعـتـه
وَسُــنــةَ العِــشــقِ قِـدمـاً لِلوَرى سَـنّـا
16
أَقـامَ شَـرعَ الهَـوى جَهـراً وَحـيـنَ دَعا
بِــمُــرسَــلِ الشَــعـرِ وَالأَلحـاظِ آمَـنّـا
17
وَقــامَ فـيـهِ بِـلالُ الخـالِ مُـرتَـقِـبـاً
صُـبـح الجَـبـيـنِ بـه يَـسـتَشرِفُ الإِذنا
18
فـي وَجـنَـتَـيـهِ تَـرى نارَ اللَظى وَتَرى
فــــي وَجــــهِهِ الفِــــردَوس أَوعَـــدنـــا
19
وَكَــوثَــرُ الريــق يُــروى حَـرَّ مُـرتَـشِـفٍ
وَنَـرجِـسُ اللَحـظِ فـي كَـفِّ الصَـفا يُجنى
20
إِن ماس في الحُلَّةِ الخَضراءِ قام عَلى
أَغـصـانِ قـامَـتـه قُـمـرى اليـهـا غَـنّى
21
دَيــجــورُ طُــرَّتِهِ يُــحــكــي بِــظُــلمَــتِهِ
يَـومَ اِفـتِـراقـىَ مِن سُكّان ذا المَغنى
22
قَـومٌ لإِصـلاح أَمـرِ النَـشءِ قَد وَقَفوا
نُــفـوسَهُـم وَلِهـذا أَسـهَـروا الجَـفـنـا
23
تَـعَـشَّقـوا الفَـضـلَ وَالآدابَ اِذ شَهِـدَت
لَهُـم بِـذلكَ فـيـنـا السـيـرَةُ الحَـسنا
24
لا يُـعـرَفُ الطـيـبُ إِلا مِـن شَـمائِلِهِم
وَالحَـقُّ فـي كُـلِّ مـا قـالوا لنـا عَنّا
25
لهُــم نُــفـوسٌ عَـلى حُـبِّ الوَفـا جُـبِـلَت
قـومٌ رَأَيـنـا لهُـم كَـسـبَ العُـلا فَـنّا
26
فَـعـن طَـريـقِ الُهـدى مـا نَكَّبوا أَبداً
يَـومـاً وَلا عَـرَفـوا حِـقـداً وَلا ضِغنا
27
لِلخَـيـرِ قـد وُفِّقـوا في كُلِّ ما عَمِلوا
بِـنـورِ أَفـكـارِهِم فاقوا الوَرى ذِهنا
28
عَـن رَغـبَـةٍ مَـدَّتِ العَـليـا لَهـم يَـدها
فَـبـايَـعـوهـا وَقَـد كـانـوا لها عَونا
29
مَــن أمَّ ســاحــتــهــم يـولونَهُ مِـنَـنـاً
وَلا يَــرى مِــنــهُــمُ فَـخـراً وَلا مَـنّـا
30
نـالوا بِـإِخـلاصِهِـم كُـلَّ الَّذي طَـلَبوا
فَــإِنَّهــُم خَــيـرُ مَـن يَـدري له مَـعـنـى
31
لا سِـمَّمـا النـاظِـرُ المَـحـمودُ سيرَتُهُ
مَـن طـيـبُ ذِكـره فـيـنا عَطَّر الكَوانا
32
هـو اللَبـيـبُ أَخـو العَـليـا له مِـنـنٌ
غَـرّاءُ تُـعـجِـزُ مَـن طـولَ المَـدى أُثـنى
33
هـــذي مَـــآثِـــره تُـــغــنــيــكَ بــيِّنــةً
فَــإِنَّ مَــنـطِـقَهـا لا يَـعـرِفُ المَـيـنـا
34
كَـذا المُـمَـجَّدُ مَـحـمـودُ الفِـعـالِ وَمَن
بِـحُـسـنِ أَخـلاقِهِ مـن بَـيـنِـنـا يُـعـنـى
35
لا زِلتُـم يـا بُـدورَ الفَـضـلِ فـي نِعَمٍ
وَاللّهُ يـوليـكُـم التَـوفـيـقَ وَاليُمنا
تعليقات القراء 0