شَيْبٌ قَراهُ العَيْشُ ناعمَ خَفْضِهِ
للشاعر الصاحب شرف الدين
1
شَــيْـبٌ قَـراهُ العَـيْـشُ نـاعـمَ خَـفْـضِهِ
وحَــبَــاهُ جَـفْـنُ العَـيْـنِ لَذَّةَ غَـمْـضِهِ
2
وغــريــمُ شــيــبٍ لا يُـدافَـعُ خـصـمُهُ
وافَــى وحَــقِّ شَــبــيـبـتـي لم أَقْـضِهِ
3
فَــصَـدَفْـتُ عـن لَعِـبِ الغـرامِ ولَهْـوِهِ
وعَــدَلْتُ عـن رَفْـعِ النَّسـيـبِ وخَـفْـضِهِ
4
فــالحـبُّ يُـغْـضِـبُـنـي ومـا أَغْـضَـبْـتُهُ
مِــنْ بَــعْــدِ إِرضــائي ولم أَسْـتَـرْضِهِ
5
فـلَئِنْ تَـجـافـانـي الغَـزالُ فـرُبَّمـا
جـازَى وِدادي المَـحْـضَ فـيـهِ بـمَحْضِهِ
6
ولَئِنْ أَصَـخْـتُ إِلى العَـذولِ فـطَالَما
أَعْــرَضْــتُ عـن طُـولِ الغَـرامِ وعُـرْضِهِ
7
وهَـجَـرْتُ فـي وَصْـلِ الكَـعـابِ مُناصِحي
وأَخَــذْتُ فــي رَدْعِ العِــتـابِ ودَحْـضِهِ
8
وقَــطَـعْـتُ مُـسْـوَدَّ اللَّيـالي أَبـيـضـاً
فــي وَصْــلِ مُــبْــيَــضِّ المــجـرَّدِ بـضِّهِ
9
وكــســرْتُ رمّــانَ النُّهــودِ بــهَـصْـرِهِ
وأَكـــلتُ تُـــفّــاحَ الخــدودِ بــعــضّهِ
10
فـاليـومَ تَـوَّجـنـي الزَّمـانُ بِـمُـسَوَّدٍ
شَــمْــطٍ تــنــافَـرَ بـعـضُهُ عـن بـعْـضِهِ
11
وتَــبــايَــنَــتْ أَوًافُهُ فــالغَــيُّ فــي
مُـــسْـــوَدِّهِ والرُّشْــدُ فــي مُــبْــيَــضِّهِ
12
وأَراكَ حالي في الهَوَى ما هِمْتُ في
إِبْـــرامِهِ إِلا هَـــمَــمْــتُ بــنَــقْــضِهِ
13
لكنَّ لي في ابْنِ المُعِزِّ أَخي العُلا
مِـدَحـاً تَـبُـثُّ عـلى القِـيـامِ بـفَرْضِهِ
14
مَــلِكٌ تَــنــاهَــى فــي مَـحَـبَّةـِ جُـودِهِ
لمّــا تَــنــاهَــى غــيـرُهُ فـي بُـغْـضِهِ
15
وسَــحــابُ إِفَــضــالٍ وفَـضْـلٍ صـابَ فـي
دَرَنِ الزَّمــانِ مُــبـالِغـاً فـي رَحْـضِهِ
16
وعَـزيـمـةٌ أَحْـيَـا الزَّمـانُ شِهـابَهـا
وعــلمْــتُ أَنَّ النُــجْــحَ فـي مُـنْـقَـضِّهِ
17
فَهَــزَزْتُ صــارمَهــا لأَجْــنــيَ نَـفْـعَهُ
والرِّســلُ يَــظْهــرُ زُبْـدُهُ مِـنْ مَـخْـضِهِ
18
لِلّهِ كــــمْ طـــودٍ ظَهَـــرْتُ بـــظَهْـــرِهِ
عَــلَمــاً وكــم وادٍ عَــرَضْــتُ بِـعُـرْضِهِ
19
حــتــى قَــدِمْــتُ عــلى أَغــرُّ مُــتــوَّجِ
جَـــدْواهُ رَحْـــمـــةُ ربِّهـــِ فــي أَرْضِهِ
20
فــأَقــمْـتُ فـي أَكـنـافِ أَزْهـرَ بـاذلٍ
لعَــــروضِهِ ومُـــدافـــعٍ عـــن عِـــرْضِهِ
21
فَــفَــداكَ مــجَــدَ الدِّيـنِ كـلُّ مُـبـخِّلٍ
تَــسْــخــو بِــعِــدٍّ وهـو مـانِـعُ بَـرْضِهِ
22
بـــل كـــلُّ مِـــتـــلافٍ كــأَنَّ عَــذولَهُ
فــي المــكـرُمـاتِ مُـبـالِغٌ فـي حَـضِّهِ
23
كُــنْــتَ المــلاذَ لشَهــرِ صَـوْمٍ راحـلٍ
أقْــرَضْــتَ فــيـهِ اللّهَ أَحْـسَـنَ قـرضِهِ
24
وحَـبَـوْتَ عـيـدَ الفِـطْـرِ عـنـدَ قدُومِهِ
بـــعـــوارفٍ أَثْــقَــلْنــهُ عــن نَهْــضِهِ
25
نُــثْـنـي عـلى مَـلِكٍ إِذا خَـطْـبٌ سَـطـا
كــفِــلَتْ مــواضــيــهِ بِــدَفْــعِ مُـمـضِّهِ
26
ويُـجِـيـلُ فـي العافينَ طَرْفاً طامحاً
للجــودِ يــأْخــذهُ الحــيــاءُ بِـغَـضِّهِ
27
يــا رَبِّ قــد وَالاكَ فـانْـصُـرْهُ وقـد
أَرْضِــيْــتَ عـنـهُ العـالَمـيـنَ فـأَرْضِهِ
تعليقات القراء 0