صبرا على هجرنا إن كان يرضيها
للشاعر إيليا أبو ماضي
1
صبرا على هجرنا إن كان يرضيها
2
غير المليحة مملول تجنّيها
3
فالوصل أجمله ما كان بعد نوى
4
و الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها
5
أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدني
6
إنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها
7
إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتى
8
فليس غير تدانيهنّ يشفيها
9
فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيت
10
لولا غرام عظيم مختف فيهعا
11
يمضي الصفاء و يبقى بعده أثر
12
في النفس يؤلمها طورا و يشجيها
13
مرّت ليال بنا كان أجملها
14
تمّت فما شانها إلاّ تلاشيها
15
تلك اللّيالي أرجو تذكّرها
16
خوف العناء و لا أخشى تناسيها
17
أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرن
18
عندي اشتياقا إلى مصر و أهليها
19
أرض سماء سواها دونها شرفا
20
فلا سماء و لا أرض تحاكيها
21
رقّت حواشيها و اخضرّ جانبها
22
و أجمل الأرض ما رقت حواشيها
23
كأنّ أهرامها الأطواد باذخة
24
هذي إلى جنبها الأخرى تساميها
25
نيلها العذب ما أحلى مناظره
26
و الشّمس تكسوه تبرا في تواريها
27
كأنّها كعبة حجّ الأنام لها
28
لولا التقى قلت فيها جلّ بانيها
29
و ما أحيلى الجواري الماخرات به
30
تقلّ من أإرضه أحلى جواريها
31
من كلّ الوجه يغرينا تبسّمها
32
إن نجتديها و يثنينا تثنيها
33
و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصر
34
حشاشتي خدرها و القلب ناديها
35
فقي كلّ جارحة منّي لها أثر
36
و الدار صاحبها أدرى بما فيها
37
و في الكواكب جزء من محاسنها
38
و في الجآذر جزء من معانيها
39
يمّميتها و نجوم الأفق تلحظني
40
في السير شذرا كأنّي من أعاديها
41
كادت تساقط غيظا عندما علمت
42
أنّي أؤم التي بالنفس أفديها
43
أسرى إليها و جنح اللّيل مضطرب
44
كأنّه مشفق أن لا ألاقيها
45
و الشوق يدفعني و الخوف يدفعني
46
هذا إليها و هذا عن مغانيها
47
أطوي الدّياجي و تطويني على جزع
48
تخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويه
49
ما بلغت مغاني من شغف بها
50
إلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها
51
هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلى
52
خود يرى الدّمية الحسناء رائيها
53
بيض ترائبها سود ذوابيها
54
زجّ حواجبها كحل مآقيها
55
نهودها من ثنايا الثوب بارزة
56
كأنّها تشتكي ممّا بولريها
57
و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنبا
58
عنها فيا ليتني برد لأحميها
59
و تحت ذلك خصر يستقلّ به
60
دعص ترجرج حتّى كاد يلفيها
61
قامت تصافحني و الرّدف يمنعها
62
و الوجد يدفعها و القدّ يثنيها
63
دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرها
64
و كدت و الله أنسى أن أحيّيها
65
باتت تكلّمني منها لواحظها
66
بما تكنّ و أجفاني تناجيها
67
حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمه
68
و كاد ينشر أسراري و يفشيها
69
بكت دموعا و أبكتني الدموع دما
70
ورحت أكتم أشياء و تبديها
71
كأنّها شعرت في بعدنال أبدا
72
فأكثرت من وداعي عند واديها
73
فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنا
74
يوما و لا فرحت أنّي أمنيها
75
تقول و الدمع مثل الطلّ منتثر
76
على خدود خشيت الدّمع يدميها
77
و الهف نفسي على أنس بلا كدر
78
ترى تنال من الدنيا أمانيها
79
فقلت صبرا على كيد الزمان لنا
80
فكلّ حافر بئر واقع فيها
تعليقات القراء 0