صَبٌّ نَأَى فَأَفاعي البَينِ تلسعه

29 أبيات | 214 مشاهدة

صَـبٌّ نَـأَى فَـأَفـاعـي البَـيـنِ تـلسعه
وَلَيــسَ عِــنـدَ ذَوي الآلامِ يَـنـفَـعُهُ
مـــشـــرق شَــقَّ عــنــه ثَــوبَ سَــلوَتِهِ
حُـزنـاً وَأَضـحـى سَـلبـياً مِنهُ ينزَعُهُ
فــي كُــلِّ يَـومٍ له مـن فِـرطِ لَوعَـتِهِ
جِـنـيَّةـٌ فـي رَضـى الأَحـبـابِ تَـصرعُه
يـا صـاحِـبـيَّ أَصبِحاني راح عذركما
كَـأَسـاً تـردَّدَ فـي بـؤسـي تَـشـعـشُـعُه
وَخَــلِّيــانــي وطــرف الحُــبِّ أَركـضـه
حَــتّــى تَــكَــلُّ عَــنـاءً مـنـه أَربـعُهُ
أَستودع اللَهَ في أَرض الحِجازِ رشاً
فـي رَوضَـةِ القَـلبِ مـأواهُ وَمـربَـعُهُ
إِن يُـعـظِـمُ البـين قَلبي من تَعذُّبهِ
فَـــلِلصَّبـــابَــةِ ثــدي راح يُــرضــعُهُ
مـا بـنـت عـنـه قِـلىً مَـنّـي لصُحبَتِهِ
وَلا لودٍ سَهـــا عـــنـــه يـــضــيــعُهُ
بَـل غـالَني فيهِ واشٍ ما قدرتُ عَلى
مــرادهِ فــي مــضــرّاتــي فــأدفــعُهُ
وآشٍ وَشـا فـي أَذائي جـهـدَ طـاقـته
فَـلا تَهـنّـا بـحـلو العـيـشِ يَـجرَعُهُ
مــوكَّلــٌ بِــنَــبـات الخَـيـرِ يَـحـصُـدُهُ
وَلا يَــرى مِــن صَـوابِ الأي يَـزرَعُهُ
قَـد كـانَ يَـحـكُـمُ مـا يَهوى فَأَقبَلُهُ
وَمـا أَتـى مِـن خِـطـابٍ كُـنـتُ أَسـمَعُهُ
فَــرُحـتُ أَفـرقُ مِـن مَـوتـي بِـمَـنـزِلِهِ
إِذ كــانَ لَيــسَ لَهُ حِــفــظٌ فَـيُـردِعُهُ
بِاللَهِ يا وَجدُ رِفقاً بِالفُؤادِ فَما
أَطــيــقُ أَكـثَـرَ مَـمّـا أَنـتَ تَـصـنَـعُهُ
كَيفَ العَزاء لمن في الغرب مُهجَتُهُ
وَجــســمــه بَـلدُ الفِـسـطـاطِ مَـرتَـعُهُ
صَـبٌّ سَـرى النَوم عَن جفنيهِ مُرتَحِلاً
فَــالدَمــع فـي إِثـرِهِ جـارٍ يُـشَـيِّعـُهُ
وَأَنـتَ يـا وَصلُ عُج في رَبع فُرقتنا
عَــسـاكَ تَـجـمـع شَـمـلاً عِـزَّ مَـجـمَـعُهُ
وَأَسـقِهِ مـن حَـيـا التَـقـريب ساريَة
فَـــإِنَّهـــُ داثِــر قَــد مُــجَّ مَــوضِــعُهُ
عَـسـى اللَياليَ بِأَوطاي الَّتي سلفت
يــرجــعـن فـيـهِ رُجـوعـاً لا تُـوَدِّعُهُ
فَـكَـم تـركـنـا هـلال الكأسِ طالعة
فــيــهِ تُـغَـيِّبـ هَـمَّ النَـفـسِ مـطـلِعُهُ
سَــمــاؤُهُ كَــفَّ مــن كَـفَّ الغَـرامَ بِهِ
مَـمـدودَةٌ نَـحـوَ حَـبـل الصَبرِ يَقطَعُهُ
وَالرّاح رائِحَــةٌ فــيــنــا وَغـادِيَـة
عَــلى مَــجــالِسِ رَبــعٍ جَــلَّ مــرتَــعُهُ
راحٌ هـيَ الرِيـحُ فاجعلها عَلى طربٍ
تِــجــارة قَـبـلَ خُـسـرٍ لَيـسَ يَـنـفَـعُهُ
وَمُت بِها مَوتُ مَن يُرجى الحَياة لَهُ
فَــمَــيِّتــُ الرّاحِ مَــيـتٌ صَـحَّ مَـرجِـعُهُ
مَـخـبـيَّةـُ الدَهـرِ كـانَت في ذَخائِرِهِ
فَـجـادَ مـن صَـفـوِهـا ما كانَ يَمنَعُهُ
كَــأَنَّهــا شــفـقٌ وَالمـزجُ يـكـسِـبُهـا
غَــيــمـاً سـريـاً بِـلا ريـثٍ يُـقـشِّعـُهُ
وَلائِمٌ لامَــنــي جَهــلاً فَــقُــلتُ لَهُ
لي فـي الصَـبـابَـةِ عُذرٌ لَيسَ تَدفعُهُ
لي فاصِرف اللَومَ قَلبٌ شاعَ منكَشِفاً
فـي مَـذهَـبِ الحُـبِّ يـا هَـذا تَـشَـيُّعُهُ
وَمـهـجـة لإِمـام الحُـسـنِ يـتـبـعـها
فَـالوجـه عَهـدٌ عَـلَيـنـا لَيسَ يَخلَعُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك