صَددت أَن عاد روض الرأس ذا زَهَرٍ
73 أبيات
|
427 مشاهدة
صَـــددت أَن عـــاد روض الرأس ذا زَهَــرٍ
فــالشَــيـبُ عِـنـدِكِ ذَنـبٌ غـيـر مـغـتـفـرِ
لا دَرَّ دَرُّ بَــــيــــاض الشَـــيـــبِ إِنَّ لَهُ
فـي أَعـيُـن الغـيدِ مِثلَ الوَخزِ بالإِبَرِ
سَـــواد رأسِـــكَ عِــنــدَ الهــائِمــاتِ بِهِ
مُـــعـــادِلٌ لِسَـــوادِ القَـــلبِ وَالبَــصَــرِ
قَــد كــانَ مَــغـفِـرَ رأسـي لاقـتـيـر بِهِ
فَــصَــيَّرتــه قَــتــيــراً صــبـغـة الكِـبَـرِ
كُــن مـن مـلاحـظ عـيـنـيـهـا عَـلى حـذرٍ
فَــإِنَّمــا لَحــظُهــا أَمــضــى مِـنَ القَـدَرِ
أَهــتَــزُّ عِــنــدَ تَــمَـنّـي وَصـلِهـا طَـرَبـاً
وَرُبَّ أمـــنِـــيَـــة أَحـــلى مِــنَ الظَــفَــرِ
تَــجــنــي عَـليَّ وَأَجـنـي مِـن مَـراشِـفـهـا
فَـفـي الجـنـا وَالجَنايات انقَضى عُمُري
أَهــدى لَنــا طَــيـفُهـا نَـجـداً وَسـاكِـنُهُ
حَـتّـى اقـتَـصنا ظباء البَدو في الحَضَرِ
يـخـنـسـن بَـيـنَ فـروج المـعـلمـات كَما
يـكـنـسـن بَـيـنَ فُـروع الظـال والسَـمـرِ
فَـبـاتَ يَـجـلو لَنـا مِـن وَجـهِهـا قـمـراً
مِــنَ البَــراقِــعِ لَولا كَــلفَــةُ القَـمَـرِ
وَراعــهــا حَــرُّ أَنــفــاسـي فَـقـلت لَهـا
هَــوايَ نــارٌ وَأَنــفــاســي مِــنَ الشَــرَرِ
فَــزادَ دُرُّ الثَــنــايــا دَرُّ أَدمــعــهــا
فــالتــفَّ مُــنــتَــظــم مِــنـهُ بـمـنـتِـثـرِ
فَـمـا نـكـرنـا مِـنَ الطَـيـفِ المُلِمِّ بِنا
مــمــن هَــويــنــاهُ إِلّا قِــلَّةُ الخَــفــرِ
بــاتَـت تُـبـيـحُ لَنـا مـا لا تَـجـود بِهِ
مِـنَ الرِضـابِ اللَذيـذ البـارِد الخَـصـرِ
فــثــرت أَعـثـر فـي ذيـل الدُجـى ولهـاً
وَالجــوُّ رَوضٌ وَزهــر الشــيــب كـالزَهـرِ
وَللمـــجـــرَّة فَـــوقَ الأَرضِ مُـــعـــتَـــرِضٌ
كَـــأَنَّهـــا حَــبَــبٌ يَــطــفــو عَــلى نَهَــرِ
وَلِلثُّرَيّــــا رُكــــود فَــــوقَ أَرحـــلنـــا
كَــأَنَّهــا قــطــعــة مِــن جــلدة النَـمِـرِ
وَأَدهــم الليــل نَـحـو الغَـرب مُـنـهَـزِمٌ
وَأَشــقَــرُ الفَـجـرِ يَـتـلوهُ عَـلى الأَثَـرِ
كَــأَنَّ أَنــجــمــه وَالصــبــح يــغـمـضـهـا
قَــســراً عــيـون غـفـت مِـن شِـدَّةِ السَهَـرِ
فَــرَوَّع السِــربَ لمــا ابــتــل أَكــرعــه
فـي جَـدوَلٍ مِـن خَـليـج الفَـجـرِ مُـنـفَـجِرِ
وَلَو قـــدرت وَثـــوب اللَيــلِ مُــنــخَــرِقٌ
بِــالصُــبــحِ رَقَّعــتــه مِـنـهُـنَّ بِـالشَـعَـرِ
قـــالَت أَأَنـــســاكِ نَــجــداً حُــبُّ مــطَّرفٍ
فَــقُــلت خُـبـرُكِ يُـغـنـيـنـي عَـن الخَـبَـرِ
أَخَــذتِ طَــرفــي وَسَـمـعـي يَـومَ بَـيـنِـكُـمُ
فَــكَــيــفَ أَهــوى بِــلا سَـمـعٍ وَلا بَـصَـرِ
وَقَــد أَخَــذتِ فُــؤادي قَــبــلُ فــاطَّلـعـي
هَـل فـيـهِ غَـيـرُكِ مِـن أُنـثـى وَمِـن ذَكَـرِ
فَـإِن وَجـدت سِـوى التَـوحـيـد فـيـهِ هَوىً
إِلّا هَــواكِ فَــلا تُــبــقــي وَلا تَــذَري
حَــكَّمــَت حُــبَّكــِ فـي قَـلبـي فَـجـارَ وَمَـن
يَـقـنَـع بِـحُـكـمِ الهَـوى فـي قَـلبِهِ يَـجرِ
بَــيــضــاء تَــسـحَـبُ لَيـلاً حُـسـنَهُ أَبَـداً
في الطُولِ مِنهُ وَحسن اللَيلِ في القِصَرِ
يَـحـكـي جـنـا الأُقـحوان الغضّ مَبسِمُها
فـي اللَون وَالريـح وَالتَفليج وَالأَشَرِ
لَو لَم يَـكُـن أُقـحُـوانـاً ثَـغـرُ مَـبسِمِها
مـا كـانَ يَـزداد طـيـبـاً سـاعَـة السَحرِ
لَهـا عَـلى الغـيـد فَـضـل مِثلَ ما فَضُلَت
كَـفّـا الرَئيـس أَبـي عَـمـروٍ عَلى المَطَرِ
وهــبــه بــارهـمـا فـي غُـزرِ نـيـلهـمـا
فَهَـل يـبـاريـهـمـا فـي الجـودِ بِالبِدَرِ
ذو صــورة أَفــرَغ الرَحــمـن صـيـغـتـهـا
فـي قـالِب المَـجـدِ لا في قالِب البشرِ
وَمـــاء وَجـــه يـــنِّبـــي عَــن صَــرامَــتِهِ
إِن الفــرنــد دَليــلُ الصــارِمِ الذَكَــرِ
بَـــحـــرٌ وَلَكِـــنَّهـــُ تَـــصـــفــو مَــوارِده
وَالبَــحــر مُـنـبَـعِـث بِـالصَـفـوِ وَالكـدرِ
لا تــنــكــرَنَّ نَــفــيــسـاً مـن مَـواهِـبِهِ
فَــلَيــسَ يــنـكـر قَـذفُ البَـحـرِ بـالدُرَرِ
صَــعـب الأبـاء ذَلول الصَـفـح مُـبـتَـعِـدُ
المـحـلِّ دانـي النَـدى مُـسـتَحكِم المَرَرِ
يــا مَــن يَــروم لَهُ شُــبــهـاً يُـشـاكِـلُهُ
لَقَــد طــلبـت مَـحـالاً لَيـسَ فـي القَـدَرِ
إِن كُـنـتَ تَـطـلُب بَـحـراً لا يَـغـيض فزر
مُــحَــمَّد بِــن الحُــسَــيـن الآن أَو فَـذرِ
فَــمَــجــدِهِ وَنــداه المــحــض فــي حَـضَـرٍ
وَمـــاله وَثَـــنـــاهُ الغـــضُّ فــي سَــفَــرِ
يَــزيــد مَــعــروفــه بــالسَـتـرِ مـنـزلة
كــمــا يَــزيـدُ بَهـاء الخـود بـالخـفـرِ
تَــرى مــيــاه النَـدى تَـجـري بـأنـمـلة
تَـرَقـرَقَ المـاءِ فـي الهِـنـدِيَّةـِ البـترِ
عَـــرَفـــتُ أَبـــاءه الشـــمُّ الكِــرام بِهِ
كَــذاكَ يَــعــرِف طـيـب الأَصـلِ بـالثَـمَـرِ
قَـوم عـلوا وَأَضـاؤوا الأُفـق واتـصـلت
أَنــواؤهــم كــفــعـال الأَنـجـم الزُهُـرِ
مَــضــوا وَأَهــوى عَــلى آثـارهـم خـلفـاً
وَالسُــحــب مــبــقــيــة لِلروض وَالغَــدرِ
قَــد كــنـت أَهـواه تَـقـليـداً لمِـخـبـره
فــصــرت أَهــواهُ بِـالتَـقـليـد وَالنَـظـر
وَكـــنـــت أُكــبِــرُهُ قَــبــلَ اللِقــاء لَهُ
فـازددت للفـرق بَـيـنَ العـيـن والأَثَرِ
لا غـرو إِن سـمـح الدهـر البَـخـيل بِهِ
فَــطـالَمـا فـاضَ مـاء النَهـرِ مِـن حَـجَـرِ
جــادَ الزَمــان فـأعـطـى فَـوقَ قـيـمَـتـه
وَرُبَّمــــا جــــادَت الأَصـــداف بِـــالدُرَرِ
يــحــل مِــن كُــلِّ مَــجــد شــامِــخٍ وَسَـطـاً
تـوسـط العـيـن بَـيـنَ الشـفـر وَالشـفـرِ
لَولاهُ لَم يَـــقـــضِ فــي أَعــدائِهِ قَــلَم
وَمـخـلب اللَيـث لَولا اللَيـثُ كـالظُـفُرِ
فـيـهِ المُـنـى وَالمَـنـايا كالشُجاع بِه
الدِريـاق وَالسُـمّ جـمُّ النَـفـع وَالضَـرَرِ
مـــا صَـــرَّ إِلّا وصــلَّت بــيــض أَنــصــله
في الهام أَو أطَّتِ الأَرماح في الثَغرِ
وَغــادَرَت فــي العِـدى طَـعـنـاً يَـحـف بِهِ
ضَــرب كَــمــا حَـفَّتـ الأعـكـان بِـالسـررِ
يــا رَبَّ مَـعـنـىً بَـعـيـد الشـأوِ أَسـلُكُهُ
فـي سـلك لَفـظ قَـريـب الفَهـمِ مُـخـتَـصَـرِ
لَفــظــاً يَــكـون لعـقـد القَـول واسِـطَـة
مــا بَـيـنَ مَـنـزِلَة الأَسـهـاب وَالحـصـرِ
إِنَّ الكِــتــابــة ســارَت نَــحــوأَنــمــله
وَالجــود فــالتَــقَـيـا فـيـهِ عَـلى قَـدرِ
تَـــردُّ أَرمـــاحـــه الأَقـــلام صــاغِــرَة
عَـكـسـاً كَـعَـكـسِ شـعـاع الشَـمـسِ للبـصـر
يَـجـلو بَـيـاض المَـعـانـي سـود أَحرُفِها
إِنَّ الظَــلام لَيَــجــلو رونَــق السَــحَــرِ
وَفــي كِــتـابِـكَ فـاعـذر مـن يـهـيـم بِهِ
مِــنَ المَـحـاسِـن مـا فـي أَحـسَـن الصُـوَرِ
يـتـركـن صَـفـحـة شـمـس الطـرس سـاحَـتـه
نَـمـشـاء تـحـسـبـهـا مـن صـفـحَـةِ القمر
الطِــرسُ كــالوَجــهِ وَالنــونــات دائِرَة
مِــثـلَ الحَـواجِـبِ وَالسـيـنـات كـالطُـررِ
تَـحـكـي حـروفـك لا مَـعـنـى مـواقـعـهـا
وَلَيـــسَ كـــل سَـــواد أَســـودَ البـــصَـــرِ
وَلَيــــسَ كــــل بَــــيــــاض بـــصَّ أَســـوَدِهِ
فـيـمـا سِـوى العينِ مَعدوداً مِنَ الحورِ
وَلا يُــعُــدّان فــي عَـيـنِ امـرىءٍ حَـوَراً
إِلّا إِذا اجــتَــمــعــا فـيـهِ عَـلى قَـدَرِ
فَــرَّغــتَ نَــفــسَــكَ للأَحــرار تَــغـرِسُهـم
وَهَــمُّ غَــيــرِكَ غــرس النَــخــلِ وَالشَـجـرِ
لَمّــا وَطــئت دِمَــشـقـاً بـيـع مـا وطـئت
رِجـلاك مِـنـهـا بِـسـعـر العَـنبَر الذَفرِ
وَهَــــذِهِ صِــــلَةٌ لا يَـــشـــعُـــرونَ بِهـــا
أَجَـدَت حَـتّـى بِـوطـء الرِجـل فـي العـفرِ
مــن جــود كَـفِّكـَ جـاد الأَكـرَمـونَ نَـدىً
وَالشَـمـسُ مِـنـهـا ضِـياء الأَنجم الزُهرِ
فــمــن تَــجِــد مِـنـهُـم يَـمـدحـك مـادحـه
وَالمَـــدح فـــي أَرَجِ النَــوار للمــطــرِ
وَكُـــلَّمـــا شَــحَّ أَهــل الأَرضِ زِدتَ نَــدىً
بــظـلمـة الدُهـم تَـبـدو زيـنـة الغُـرَرِ
أَمــا العِـراقُ فَـيَـثـنـي جـيـد مُـلتَـفِـتٍ
شَــوقــاً إِلَيــكَ وَيَــرعـى لَيـلَ مُـنـتَـظِـرِ
لا زِلتَ فــي مــعــزل عَــن كُــلِّ نـائِبَـةٍ
مُــسَــلَّمــاً مــن صُـروفِ الدَهـر وَالغِـيَـرِ
مــا جَــنَّ ليــل وَلاحَ الصُـبـحُ يـتـبـعـه
وَمــا تَــرَنَّمــتِ الأَطــيـار فـي السَـحـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك