هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

طيب النّسيم على رسم الدّيار قف

للشاعر علي الغراب الصفاقسي

1
طـيـب النّـسـيـم عـلى رسم الدّيار قف
وحـــيّهـــا مـــن مُـــحـــبّ وامـــق دنــف
2
وأذكـــرنـــهُ لويـــلات لنـــا ســلفــت
دُنـيـا عـليـنـا لهـذا الدّهر من سلف
3
وقُــل ســقـاك إلاهُ العـالمـيـن حـيـا
يُــحــيــي مـعـاهـد أنـس مـنـك مُـؤتـلف
4
أضــحـت مـراتـع غـزلان الفـلاة وقـد
كـانـت بـهـا ظـبـيـاتُ الأنـس في سُجف
5
كــأنّهـا مـا حـوت شـمـسـا ولا قـمـرا
لم يدر أفقا سوى العالي من الغرف
6
مـن كـلّ ريـم كـحـيـل الطّـرف ذي حـور
وكــلّ غُــصــن رشــيــق القــدّ ذي هـيـف
7
يــظــلُّ بـدرُ الدُّجـى يـصـبـو لطـلعـتـه
عـشـقـا ألم تـر مـا فـيـه مـن الكلف
8
فــمــا تــلقّــتـهُ شـمـسٌ غـيـرُ كـاسـفـة
ولا تــلقّــاهُ بــدرٌ غــيــرُ مُــنــخـسـف
9
ســقــى مــعــاطــفــهُ مـن راح ريـقـتـه
لذا يــمــيــلُ بــقــدّ مــنــهُ مُـنـعـطـف
10
إذا تــبــسّــم فــي داج رأيــت ســنــا
بـرق مـن الثـغـر للأبـصـار مُـخـتـطـف
11
كــأنّـنـا مـا تـقـضّـت بـالعـذيـب لنـا
مـنـهـا ليـال بـأعـلى الرّوضة الأنف
12
ولا قــضــيـنـا عـلى أكـتـاف كـاظـمـة
بــوصـل سـلمـى زمـانـا غـيـر مُـنـحـرف
13
ولا سـفـحـنـا على وادي العقيق دما
مـن مـنحر العين إذ يحيى ويقتل في
14
حـيـثُ المنى كان لي عبدا ومن خدمي
سـعـدُ السّـعـود بـهـا والعيش في ترف
15
وطــرف حــظّــي بــالإقــبــال مُـنـتـبـهٌ
يـرنُـوا إلى وطـر فـي النّـائبـات غف
16
إذا ذكــرت ليــالي الوصــل مـن إضـم
قــضّـيـتـهـا بـسـليـمـى صـحـتُ واأسـفـي
17
وبــدّد الدّمــع مــن عـيـنـي تـذكّـرُهـا
كــمــا يُــبــدّدُ صـافـي الدُرّ مـن صـدف
18
وبــتُّ ليــلي مـا فـي اللّيـل سـاعـتـه
عــنـدي بـأطـول مـنـهـا ليـلةُ الدنـف
19
يــفـنـى الفـنـاءُ ولا يـفـن لهُ عُـمـرٌ
كــأنّهُ مــن صُــرُوف الدهــر لم يــخــف
20
يــسـودُّ مـبـيـض وجـهـي فـي دُجـاه ولا
يــبــيّــض مُــســودُّهُ مــن شــدّة العـنـف
21
يــشــيـبُ مـن طُـوله رأسُ الغـراب ولا
يــشــيــبُ رأسـا بـصـبـح مـنـهُ مُـرتـدف
22
مـا لليـالي بـمـا أجـفـو تُـعـامـلنـي
حتّى إذا رُمتُ جُرعة كأس كان من لهف
23
او رُمــتُ ليــن وطــاء كــان مـن إبـر
أو رُمــت رطــب غـطـاء كـان مـن خـشـف
24
أو جـئتُ أسـعـى لشـرب الماء من ظمإ
غــصـصـتُ حـتّـى روى غـربـي مـن التّـلف
25
مـن لي بـمـنـتصف من ذا الزّمان فقد
مـضـى الزّمـانُ ولم أظـفـر بـمـنـتـصـف
26
تـسـعـى الحـظوظ إلى من لاحظوظ لهم
ورُحـتُ مـنـهـا سـليـبـا عـاري الكـتـف
27
ورُبّ مُــنــكــرة حــالا عــرفــتُ بــهــا
قــالت أراد مــن الأكـدار غـيـر صـف
28
فـقـلتُ خُـضـتُ سُـيـول النّـائبـات فـتـى
لغــيــره العــلمُ والادابُ لم تُــضــف
29
فـقـلتُ أعـدى الأعـادي للزّمـان فـتى
فــي ســائر العـلم والاداب ذا طُـرف
30
قــالت ألم تــكُ مــن بـيـت لهـا شـرف
فـقـلت غـيـري بـذاك البـيـت لم يـطف
31
قـالت فـهـل لك عـقـدٌ بـالشّهـادة فـي
مـا تـدّعـيـه قُـلتُ لي عـقدٌ من الشّرف
32
شــيــخٌ جــليــلٌ هُــمــامٌ فــاضــلٌ عــلمٌ
لغـيـر كـسـب المـعـالي غـيـرُ مُـقـترف
33
هُـو الهـمـام أبـو العـبـاس أحمد من
عــلا عـلى مـفـرق الجـوزا بـلا كـلف
34
ومــن قــضــايــا فــتــاويــه مُــســوّرةٌ
بـالسّـلب مـن مُـوجبات الميل والحيف
35
أقـرّ بـالعـجـز فيها الخصمُ فارتفعت
عــنـد الخـصـومـة مـن إقـراره وكـفـي
36
كــأنّــمــا مـنـصـبُ الفـتـوى بـه شـغـفٌ
فـلم يُـفـارقـهُ طُـول الدّهـر مـن شـغف
37
أمـسـى عـلى الرّفـع للتّمييز مُنتصبا
فـي خـفـض عـيـش لهـا بـالأمـن مُكتنف
38
فــكــلُّ ثــوب عــلى الفـتـوى لهُ قـصـرُ
ســواهُ إذ هُــو ثــوب ســابــغ الطــرف
39
كــأنّــمــا هــي جـسـمٌ وهـو مـضـجـعـهـا
وكــلُّ جــســم بــدُون الرُّوح لم يــقــف
40
فــي كـلّ قـطـر مـن الأقـطـار نـافـذةٌ
فُـتـيـاه مـثل نفوذ السّهم في الهدف
41
بُــنـيـانـهُـا قـطّ لم تُهـدم مـسـافـتـه
وغــيــرُهــا قـد هـوى عـلى شـفـا جـرف
42
فــمــا العــقــودُ الّتـي تـبـري يـداه
سـوى عُـقـود دُرّ عـلى اللّبّـاتُ مُـرتصف
43
أحـيـا الفـرائض قـسـمـا بعدما بذلت
وعــــلمــــهـــا المـــســـلمـــيـــن قـــف
44
فــعــنــهُ تُــدرى فــكـلٌّ بـيـن مُـغـتـرف
مــن بــحــره ولهُ بــالفــضـل مُـعـتـرف
45
إن أمـرضـت بـاعـتـسـاف الفهم مسألةٌ
صــحّــت لديــه بــفـهـم غـيـر مُـعـتـسـف
46
يـفـي بـإحـصـاء مـا قـد رُمـت من عدد
إلا مُــفــاخـرتـي الغـرّاء ليـس يـفـي
47
تــأوي الوُفــودُ لهُ مــن كـلّ نـاحـيـة
تـسـعـى بـكـل سـؤال عـنـه غـيـر خـفـي
48
يُـجـيـبُ فـي الحـال عـن كـلّ بـأجـوبـة
تُـشـفـي غـليـل حـشا ما كان منهُ شُفي
49
فــي فـضـل كـلّ سـواهُ القـول مُـخـتـلفٌ
وليــس فــي فــضــله قــولٌ بــمــخـتـلف
50
لاغــرو ان قــال مــجـدٌ ليـس يُـدركـهُ
سـواهُ إذ عـرقُهُ فـي المـجد غيرُ خفي
51
إنّ الخـطـابـة كـانـت والإمـامـة فـي
أســلافــه خــلف تــأتــي عـلى السّـلف
52
لكــنّهــا ارتـحـلت كـي مـا تـعـودُ لهُ
كــالشّــمـس مـن شـرف تـأتـي إلى شـرف
53
مــن بــيــت عــلم وفـضـل لا يُـنـازعُه
فــيــه ســوى حـاسـد بـالجـهـل مُـتّـصـف
54
إن كـان مـجـدا طـريـفـا نـال غـيرُهُم
فـــإنّهُ تـــالدٌ فـــيـــهــم بــلا طــرف
55
قــد كــان مـوطـنـهـم فـي أرض أنـدلس
وقــيــل أنــدلس لزويــه فــي الصّـحـف
56
يــا مــن لهُ شــرف لم يــرق رتــبـتـه
مـن رام يـرقـى بـعـزم رتـبـة الشّـرف
57
ومــن تُــحــاول مــنـهُ الشّهـبُ مـنـزلة
تـرنـو مدى الدّهر من طرف إليه خفي
58
ولاتـــكـــن عـــن رجـــائي غــيــر مــس
واصــحــب بـوارقـهُ بـالهـاطـل الوكـف
59
واحـكـم لبـنـيـان عـقـد لم يـحلّ سوى
حـمـاك فـالعـقـدُ بـالإحلال غير وفي
60
لازال عـقـدُك بـالإحـكـامُ مـنـتـظـمـا
ومـا سـوى عـقـدك الإحـكـامُ عنهُ نُفي
61
دُم فــي تــصــرّف مــا وُلّيــتــهُ أبــدا
فــأنــت أحــمــدُ عــنـهُ غـيـرُ مُـنـصـرف
62
وابـشـر بـنـجـل بـه كدت الحواسد إذ
جــاء بـخـلف كـمـا قـد جـئت بـالخـلف
63
ودع حــســودا فـنـارُ الحـسـد تـأكـلهُ
فالنّارُ مثواهُ في الدّنيا بذاك وفي

عن القصيدة

«طيب النّسيم على رسم الدّيار قف» قصيدة للشاعر علي الغراب الصفاقسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «طـيـب النّـسـيـم عـلى رسم الدّيار قف ... وحـــيّهـــا مـــن مُـــحـــبّ وامـــق دنــف». ولـعلي الغراب الصفاقسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0