عبسنَ مِن شَعَرٍ في الرأس مُبتَسِمِ
90 أبيات
|
596 مشاهدة
عــبــســنَ مِــن شَــعَـرٍ فـي الرأس مُـبـتَـسِـمِ
مـا نَـفـرَّ البـيـضَ مـثل البيضِ في اللِمَمِ
ظَــنَّتــ شَــبــيــبــتــه تَـبـقـى وَمـا عـلمـت
أَنَّ الشَـــبـــيــبــة مــرقــاةٌ إِلى الهَــرَمِ
مــا شــابَ عَـزمـي وَلا حَـزَمـي وَلا خُـلقـي
وَلا وَفـــائي وَلا ديـــنـــي وَلا كَـــرَمــي
وَإِنَّمــا اِعــتــاضَ رأســي غَــيــرَ صِــبـغَـتِهِ
وَالشَيبُ في الرأسِ دونَ الشيب في الشيمِ
بِــالنَــفــس قــائِلَةٌ فــي يَــوم رِحــلَتـنـا
هَــواكَ عِــنــدي فَــسِــر إِن شــئتَ أَو أَقِــمِ
فَــبُــحــتُ وَجــداً فَــلامـتـنـي فـقـلن لَهـا
لا تَـــعـــذُليـــهِ فَـــلَم يــلؤم وَلَم يَــلَمِ
لَمّـــا صَـــفـــا قـــلبـــه شَـــفَّتــ سَــرائره
وَالشَــيــء فــي كــل صــافٍ غـيـر مُـكـتـتـمِ
بـــعـــض التَـــفـــرق أَدنــى للقــاء وَكَــم
لاءَمــت شــمــلاً بِــشَــمــلٍ غَــيــر مُـلتَـئِمِ
كَــيــفَ المُــقــام بِــأَرض لا يَــخـاف بِهـا
وَلا يُــرَجّــى شَــبــا رُمــحــي وَلا قَــلَمــي
فَــقَــبَّلــَتــنــيَ تَــوديــعــاً فَــقُــلتُ لَهــا
كُـفّـي فَـلَيـسَ اِرتِـشـاف الخَـمـرِ مِـن شِـيَمي
لَو لَم يَـكُـن ريـقـهـا خَـمـراً لَمـا نَـطَـقَت
بِــلؤلؤٍ مــن حُــبــاب الثَــغــر مُــنــتـظِـمِ
وَلَو تَــيَــقَّنــتُ غــيــر الراح فــي فَـمِهـا
مــا كُــنــتُ مِــمَّنـ يَـصُـدُّ اللَثـم بِـاللَتـمِ
وَزادَ رِيـــقـــتـــهـــا بَـــرداً تـــحــدُّرهــا
عَــلى حَــصــى بَــرَدٍ مــن ثَــغــرِهــا شَــبِــمِ
إِنّــي لأَصــرف طَــرفــي عَــن مَــحــاسِــنِهــا
تَــــكَــــرُّمــــاً وَأَكُـــفُّ الكَـــفَّ عَـــن أَمَـــمِ
وَلا أَهُــــمُّ وَلي نَـــفـــسٌ تُـــنـــازِعُـــنـــي
أَســـتَـــغــفِــر اللَهَ إِلّا ســاعَــةَ الحُــلُمِ
لا أَكـفُـرُ الطَـيـف نُـعـمـى اِنـشـرَت رَمَـماً
مِــنــا كَــمــا تَــفـعَـل الأَرواح بِـالرِمَـمِ
حَــيّــا فَــأَحــيــا وَأَغــنَــتــنــا زِيـارَتـه
عــن اِعـتِـسـاف الفـلا بـالأَنـيـق الرُسـمِ
وَصــلُ الخــيــال وَوصـل الخـود إن بـخـلت
سَـــيّـــا م أَشـــبـــه الوِجــدانَ بِــالعَــدَمِ
فَــالدَهــر كَــالطَــيــف يــؤسـاهُ وَأنـعـمـه
عَــن غــيــر قَــصــدٍ فَـلا تَـمـدح وَلا تَـلُمِ
لا تَـحـمَـد الدَهـر فـي بـأسـاء يَـكـشـفها
فَــــــلو أَردت دوام البـــــؤس لَم يَـــــدُمِ
خـــــالِف هَـــــواك فَـــــلَولا أَنَّ أَهـــــوَنَهُ
شَــجـوٌ لَمّـا اِقـتُـنِـصَ العـقـبـان بِـالرَخـمِ
تَـرجـو الشِـفـاءَ بِـجـفـنـيـهـا وَسُـقـمِهِـمـا
وَهَـــل رأَيـــت شـــفـــاء جــاء مــن سَــقَــمِ
وَتَـــدَّعـــي بِــصَــبــا نــجــد فَــإِن خــطــرت
كـــانَـــت جـــوىً لك دونَ النـــاس كــلِّهِــمِ
وَكَــيــفَ تَــطــفــي صَــبــا نَـجـدٍ صَـبـابـتـه
وَالريــــحُ زائِدَة فــــي كُـــلِّ مـــضـــطَـــرِمِ
أَصــبــو وَأَصــحــو وَلَم يُــكــلَمِ بِــبـائِقَـةٍ
عِــرضــي كَــمـا تُـكَـلَمُ الأَعـراض بِـالكَـلَمِ
وَلا أحـــــبُّ ثَـــــنــــاء لا يُــــصَــــدِّقــــه
فِـعـلي وَلا أَرتَـضـي فـي المَـجـدِ بِـالتُهَمِ
لا تَــحــسَــبَــن حَــسَــبَ الآبــاءِ مَــكـرُمَـة
لِمَـــن يـــقـــصِّر عَـــن غــايــات مــجــدهــم
حُــســنُ الرِجــالِ بِــحُــســنــاهُـم وَفـخـرهـم
بِــطــولِهِــم فــي المَــعـالي لا بِـطـولِهِـم
مــا اِغــتــابَــنــي حـاسِـدٌ إِلّا شَـرفـتُ بِهِ
فَــحــاسِــدي مــنــعــم فــي زيِّ مُــنــتَــقِــمِ
فــاللَه يَــكــلأ حُــسّــادي فــانــعُــمــهــم
عِــنــدي وَإِن وقــعــت عــن غــيـر قَـصـدِهِـم
يُـــنَـــبِّهــونَ عَــلى فَــضــلي إِذا كُــتَــبــت
صَــحــيـفَـتـي فـي المَـعـالي عـنـونـت بِهِـمِ
يـا طـالِبَ المَـجـدِ فـي الآفـاقِ مُـجـتَهِداً
وَالمَـــجـــدُ أَقـــرَب مـــن ســاقٍ إِلى قَــدَمِ
قـــل نـــصـــر دولة ديـــن اللَهِ لي أَمَــلٌ
قَــولاً وَقَــد نِــلتَ أَقـصـى غـايـة الهِـمَـمِ
كَــم حِــدتُ عَــنــهُ فَــنــادتــنــي فَـضـائِلُهُ
يــا خــاتِــمَ الأَدَبِ امـدَح خـاتِـم الكَـرَمِ
وَقــادَنــي نَــحــوه التَــوفــيــقُ ثُـمَّ دَعـا
هَــذا الطَـريـق إِلى العَـليـاء فـاِسـتَـقِـمِ
وَقَـــصـــره عَـــرَفـــات العُــرف فــاِغــنَ بِهِ
وكــفُّهــ كــعــبــة الأَفــضــالِ فــاِســتَــلَمِ
تَــرى المُــلوك عَــلى أَبــوابــه عُــصُــبــاً
وَفــداً فَــدَع غــيــرهـم مـن سـائِر الأُمَـمِ
يَــــحُـــفُّهـــ كـــل مَـــحـــفـــوفٍ مَـــواكِـــبُهُ
عِـــزّاً وَيـــخــدمــه ذو الجــنــد وَالخَــدَمِ
تَــــظَــــلُّ مـــزدحـــمـــات فـــي مَـــواكِـــبُهُ
تــيــجــان كــل مَهــيــب النــاس وَالنـقـم
تــفــيّــأوا ظــل مَــلكٍ مــنــه مُــحــتَــشِــم
وَرُبَّ مَـــلِكٍ مُـــذالٍ غـــيـــر مُـــحـــتَـــشَـــمِ
وَالمَــلكُ كــالغــاب مــنــه خـدر ذي لِبَـدٍ
ومـــنـــه مـــرتَـــبـــعٌ لِلشّـــاء وَالنَــعَــمِ
هُــم أَعــظَــمُ النــاس أَقــداراً ومــقــدرة
لكــن أَتــى فَــضــله مــن فــوق فَــضــلِهِــم
إِذا بَــدا طــبَّقــ التَــقــبــيــل ســاحـتـه
فَــمــا عَــلى الأَرضِ شِــبـرٌ غـيـر مُـلتَـثِـمِ
فَــســاحــة الثَــغــرِ ثــغــر أَشــنَــبٍ رَتــلٍ
مُــــفــــلَّجٌ فَهـــوَ مَـــرشـــوفُ بـــكـــل فَـــمِ
فَـــلَو تُـــؤَثِّر فـــي الأَفـــواهِ أَنـــمـــله
وَأَرض مـــوكـــبـــه لَم يَـــخـــلُ مـــن رَثَــمِ
كَـــأَنَّ أَرضـــك مَـــغـــنـــاطـــيــسُ كــل فَــمٍ
فَــالطَــبــعُ يَــجـذِبـهـا بِـالطَـوعِ وَالرَغـمِ
لَمّــا عــلوت غَــمــرت العــالمــيــنَ نَــدىً
وَالمــزن يَـعـلو فَـيَـروي الأَرض بِـالديـمِ
تَــرقــا وَمــا رَقــأت نُــعــمــاكَ عَـن أَحَـدٍ
بُــورِكــتَ بُــورِكــتَ مــن عــالٍ وَمُــنــسَـجِـمِ
مــقــسَّمــ فــي العُــلى لِليُــمــنِ يُـمـنَـتـه
وَاليُـــســـرِ يـــســـرتـــه وَالكُـــلُّ لِلكَــرَمِ
إِن قــــالَ لا فَهــــيَ لاءٌ مُـــضـــاعَـــفـــة
وَإِن يــقــل نــعــمــاً أَفــضَــت إِلى نَــعَــمِ
تَـــبـــدو صَـــرامـــتـــه فـــي مــاء غُــرَّتِهِ
وَالمــاء بــعــض صِــفــات الصـارِمِ الخـذمِ
هـــوَ الجَـــريـــء عَـــلى مــالٍ يَــجــودُ بِهِ
وَالكُـرُّ فـي الجـودِ مـثل الكرِّ في البُهَمِ
مُـــفـــرَّق الجـــودِ مَـــقــســوم مــواهِــبــه
فــي عــليــةِ النـاس وَالأَوسـاط وَالحَـشَـمِ
وَالغـــيـــثُ إِن جــادَ بِــالمَــعــروفِ وَزَّعَه
بَــيــنَ الشَـنـاخـيـبِ وَالغـيـطـانِ وَالأكـمِ
بِهِ إِلى كُـــــلِّ شُـــــربٍ لِلعُــــلى ظَــــمــــأٌ
بَــرَح وَمَهــمــا ارتَـوى مـن مـائهـنَّ ظِـمـي
وَيَـــعـــتَـــريـــهِ إِلى بــذل اللهــى نَهَــمٌ
وَالظـــرف أَجـــمـــعـــه فـــي ذَلِكَ النَهَـــمِ
إِلَيـــكَ نَـــظَّمـــت أَجـــوازَ الفَــلاة عَــلى
خَـرقـاء تَهـوى انـقـضـاض الجـارِحِ القـرمِ
كَــأَنَّمــا البــيــد مـن دامـي مَـنـاسِـمِهـا
مَـــصـــاحِـــف كُـــتِــبَــت أَعــشــارُهــا بِــدَمِ
أَخـــفـــافُهـــا شـــاكِــلات كــل مُــشــكِــلَةٍ
بِـــحُـــمـــرَةٍ مـــعــلمــات كــل مــنــعَــجِــمِ
وَأَدهَــــمٌ واضِــــحُ الأَوضـــاحِ مُـــشـــتَـــرِك
بَــيــنَ النَهــار وَبَــيـنَ اللَيـلِ مُـنـقَـسِـمِ
للضَـــــوءِ أَرســـــاغــــه إِلّا حَــــوافِــــره
فَــــأَنَّهــــُنَ مَــــع الجِــــلبــــابِ لِلظُّلــــَمِ
مَـــحـــلولك عــلق التَــجــمــيــل أَكــرعــه
كَــمــا تَــعــلَّق بــدء النـار فـي الفَـحَـمِ
جَــرى فَــجَــلّى فَــحَــيّــا الصــبــح غُــرَّتــه
لَثـــمـــاً ومـــســـح بِــالأَرســاغِ وَالخَــدَمِ
وَقَــبَّلــ الفَــجــر كَــي يُــجــزيـه قُـبـلتـه
فــاِرتــد بِــاللمــظ المَــشـفـوعِ بِـالرَثـمِ
أَضــحـى بِـعَـدلِكَ ثـغـر الثَـغـر مُـبـتَـسِـمـاً
وَكــانَ قَــبــلُ عَــبــوســاً غــيــر مُـبـتَـسِـمِ
مــا يــنــقــم الثـغـر إِلّا أَن مَـحَـوتَ بِهِ
لَيـلاً مِـنَ الظُـلمِ كـانـوا مـنـه فـي ظُلَمِ
عــفــفــتَ عــنــهــم فَــزادوا عِـفَّةـ وَتُـقـىً
فَهــم مــن الأَمــنِ والإِيــمــانِ فـي حـرمِ
قَـــد عَـــظَّمــَ اللَهَ إِمــلاكــاً مَــلَكَــت بِهِ
بَــنــي عــقــيــل وَمــا يَــحـوون مِـن نِـعَـمِ
لَو لَم تَــحُــزهــا أَبــا نَـصـرٍ لمـا وَجـدت
كُـــفـــؤاً يُــشــاكــل فــي أَصــل وَلا كَــرَمِ
لَو تَـطـلِبَ الشَـمـسَ غير البَدرِ ما اِتَّصَلَت
بــمــثــله فــي سَــنــاءِ القَــدرِ وَالعِـظَـمِ
زادَت إِلى عِــــزِّهــــا غِـــزّاً بـــه مـــضـــرٌ
وَرُبَّمـــا صـــيـــدت العَـــليــاء بِــالحَــرَمِ
خَــمــســونَ أَلفــاً يُــغـطّـي البـرَّ جـمـعَهُـم
بِـــمَـــوجِ بَــحــرٍ مِــنَ المــاذيِّ مُــلتَــطِــمِ
مِـــن كُـــلِّ مَـــن يـــتـــلقّـــى وجــه زائِره
بِـــكَـــوكَـــب بِهِـــلالِ الفِــطــرِ مــلتَــثِــمِ
مُـــجـــرّبـــون عَـــلى مــخُــبــورَةٍ غــنــيــت
عَــن الأَعِــنَّةــ فــاِسـتَـغـنـوا عَـن الحُـزَمِ
فـــالوَحـــش زادهـــم وَالمـــزن مـــاؤهـــم
تَــحــمَّلــتــهــم فَــأَغــنَــتــهـم عَـنِ الأَدمِ
تَـصـاهـل الخـيـل مـن تَـحـتِ الرِمـاحِ بـهم
كَــمــا تَــزاءَرُ عــلبَ الأســد فـي الأَجـمِ
قَــوم يَــرون اخــتِــصـار العُـمـرِ مـكـرمـة
فَــلَيــسَ يُــفــضــي بِهِــم شَــيــءٌ إِلى هَــرَمِ
وَنَــغــمــةٌ السَــيــف أَحـلى نَـغَـمـة خُـلِقَـت
إِذا تَــرَنَّمــ بَــعــض البــيــض فـي اللِمَـمِ
وَالعَـــيـــش فـــي كَـــفِّ أَفــراسِ مُــكَــلِّمَــة
لِمِــــثـــلِهِـــنَّ وَفـــرســـانٍ بِـــمِـــثـــلِهِـــمِ
إِذِ الأَسِــنَّةــ فــي الهَــيــجــاء أَلسِــنَــةٍ
يُــعــربــنَ عَــن كُــلِّ مِــقــدامٍ وَمُــنــهَــزِمِ
مــحــمَّرة مــن دَمِ الأَبــطــالِ أَنــصُــلهــم
كَــأَنَّمــا نَــصَّلــوا الأَرمــاحَ بِــالعَــنــمِ
قَــد كُــنــتُ أَنــكُــرُ شِــعـري حـيـنَ حـاوله
مِـــنّـــي وَحـــاشـــاك أَمــلاك بِــلا هِــمَــمِ
لا يــأَلَمــونَ لِنَــقــص اليُـخـلِ وَهـوَ بِهِـم
مُــــبــــرِّح كَــــيــــف لِلأَمـــواتِ بِـــالأَلَمِ
يـحـكيك في الخُلقِ لا في الخُلُقِ أَكثرهم
وَرُبَّمـــا شُـــبِّهـــَ الإِنـــســانُ بِــالصَــنَــمِ
وَلَســـتُ أَنـــكُـــرُ قَـــدرَ الشِـــعـــرِ إِنَّ بِهِ
نَـــقـــلُ المـــآثِـــر عَــن عــاد وَعَــن إِرمِ
خَــيــرُ المَــنـاقِـبِ مـا كـانَ البَـيـانُ لَهُ
سِــلكــاً وَفًــصِّلــَ بِــالأَمــثــالِ وَالحِــكَــمِ
رِث كُـــلَّ مـــن بَــخِــلَت كَــفّــاهُ مــن مَــلِكٍ
فـــأكـــثـــر النـــاس خَـــزّانٍ لِغَـــيــرِهِــمِ
ذو الجــودِ يــورث فــي مَــحـيـاهُ أَنـعُـمَهُ
وَالنِــكــس يــورث بــعــد المـوت وَالعَـدَمِ
وَقـــيـــمــة المــرء مــا جــادَت بِهِ يــده
وَقــدرك الأَنــفَــسَ الغــالي مــن القـيَـمِ
وَالفَــضــل أَشــيـاءُ شَـتّـى أَنـتَ جُـمـلتـهـا
وَصــيــغــة أَنــتَ مَــعــنــاهــا فَــدُم تَــدُمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك