عُدُدٌ لكمْ أنْ سِرْتُ في تَشْييعي
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
عُــدُدٌ لكـمْ أنْ سِـرْتُ فـي تَـشْـيـيـعـي
مــمّــا تَــضــمّــنُ مُــقـلتـي وضُـلوعـي
2
النّـارُ تُـقْـبَـسُ مـن وطـيـسِ جَـوانحي
والمــاءُ يُـورَدُ مـن غـديـرِ دُمـوعـي
3
قـلبـي وعـيـنـي يُـغْـنـيـانِ رِكـابَكُمْ
عــن رِحــلَتَــيْ قَــيــظٍ لكــمْ ورَبـيـع
4
فــتَــغــنَّمـوا أَنّـي أَسـيـرُ خـلالَكـمْ
سَــيْــرَ امْــرِئٍ بــالاِلتـقـاءِ قَـنـوع
5
وتَــعــلَّمــوا أَنّـي جَـزِعـتُ ولم أكـنْ
لولا فــــراقُ أحـــبَّتـــي بـــجَـــزوع
6
راعَ الفؤادَ نوَى الخليطِ ولم يكُنْ
قــبــلَ النّــوى مــن حــادثٍ بـمَـروع
7
مــالي نَــزَلْتُ وتَــرحــلونَ ألا أَرى
يَــومــاً تــلاؤُمَ شَــمْـليَ المَـجْـمـوع
8
أنــتــم تــشــدّونَ النُّســوعَ لرِحْــلةٍ
وأنــا عــلى لَغَــبٍ أَحُــلُّ نُــســوعــي
9
مُــتــأمِّلــاً مُــتــعــجِّبــاً لرِحـالكـمْ
مَــرفــوعــةً مــعَ رَحــليَ المَــوضــوع
10
سَهْمُ النّوى أنا دائماً ما بينَ أَن
أُدنَــــى وأُبـــعَـــدُ مُهـــلَةٌ لُوقـــوع
11
أبــدو وأخــفَــى عـاجـلاً فـكـأنّـنـي
طَــيــفٌ ســرَى فــي أُخْــرَيــاتِ هُـجـوع
12
وأَرى فــؤاديَ فــي الزّمــانِ كــأنّه
بَــيْــتُ العَــروضِ يُــرادَ للتّـقْـطـيـع
13
لمّـا طَـويْـتُ أنـا البـعـادَ نَـشَـرْتُمُ
ذَرْعـــاً لبُـــرْدِ المَهْــمَهِ المَــذْروع
14
فــلئنْ أَقَــمْـتُ فـلاتَ حـيـنَ إقـامـةٍ
ولئن رجَــعْــتُ فــلاتَ حــيــنَ رُجــوع
15
ولعــلّ دهْــراً أن يَــعــودَ مُــبَـشّـري
مــنــكــم بــعَــودٍ أَرتــجـيـهِ سـريـع
16
فــالدّهـرُ يَـلحَـقُ طـالعـاً بـغُـروبـهِ
أبــداً ويُــعْــقــبُ غــاربــاً بـطُـلوع
17
وإذا رأيــتَ الدُّرَّ أصــبـحَ بـاقـيـاً
هــانَــتْ إعــادَةُ سِــلْكـه المَـقْـطـوع
18
أمّـا سـديـدُ الحَـضـرتَـيْـنِ فـلم يَزَلْ
بــمــديــحــه دون الأنــامِ ولوعــي
19
فــهـو الّذي يُـمـسـي ويُـصـبـح جـاهُه
طــولَ الزّمــانِ مُــشـفِّعـي وشَـفـيـعـي
20
وأَشَـــدُّ مـــا بــي أنّــنــي لم ألْقَهُ
مَــرَضــاً وقــد وافَــيـتُ مُـذْ أُسـبـوع
21
حــــتّـــى كـــأنّ ولا كـــأنّ فِـــراقُه
أَغـرَى السَّقـامَ بـجـسـمـيَ المَـفْـجوع
22
مَـلِكٌ مَـديـحـي المُـسـتـجـادُ مُـطـيعُه
أبــداً ونــائلُه الجـزيـلُ مُـطـيـعـي
23
جـــارٍ عـــلى دِيـــنِ النّـــدى لكــنّه
يــأْتــي بــمُــبــدَعِه وبــالمَــشْــروع
24
وصـحـيحُ أخبارِ السّماحِ لدى الوَرى
مــن مُــرسَــلٍ عــنــه ومــن مَــرْفــوع
25
يُـعْـطـي ويَـشـكـرُ وَفْـدَه كَـرمـاً فـكم
بِـــرٍّ بـــشُـــكْـــرٍ عــنــده مَــشْــفــوع
26
وإذا اعـتَـنـى لك بـالأمورِ أَتمّها
مــن غــيــرِ تـقـصـيـرٍ ولا تَـضْـجـيـع
27
ذو هِــمّـةٍ يَـقِـظٌ مـتـى مـا مـاجـئْتَه
لاقَـيـتَ أوفَـى النّـاسِ حُـسـنَ صَـنـيع
28
وإذا سَــمِــعْـتَ بـه سـمـعـتَ بـمـاجـدٍ
يـــأتـــيــك واصِــفٌه بــكُــلِّ بَــديــع
29
فــإذا رأيــتَ رأيــتَ مـنـه كـامـلاً
مَــرئيُّهــ يُــوفــى عــلى المَــسْـمـوع
30
فــفَــداه فــي الأقـوامِ كُـلُّ مُـزنّـدٍ
لثــنــيّــةِ العَــلْيــاء غــيـرُ طَـلوع
31
مــن غَـيـثِ مـكـرمـةٍ وليـثِ كـتـيـبـةٍ
وغــنَــى فَــقــيـرٍ وانـتـعـاشِ صـريـع
32
وأغَــرَّ يَــمــطُــرُ فــي ذُراه وُفــودَه
بــنــدىً هَــمــولٍ للعُــفــاةِ هَــمــوع
33
مـــن كَـــفِّ خِــرْقٍ للعــطــاء مُــفــرِّقٍ
بــالمــكــرمــاتِ وللعــلاء جَــمــوع
34
أقــلامُه يَــقْــلِمْــنَ أظـفـارَ الرَّدى
بــيَــدٍ عــظــيـمـةِ مَـوقِـعِ التَّوقـيـع
35
يُـومـضْـنَ مـنـه فـي الأنـامـلِ جِرْيةً
إيــمــاضَ بــرْقٍ فــي الحَــبـيِّ لَمـوع
36
إنّـي قـصـدتُـك يـا ابـنَ أكرَمِ مَعشرٍ
طَــرَفَــيْ أُصــولٍ فــي العُـلا وفُـروع
37
وإليـكَ أقـبـلَ بـي نِـزاعـي والهوَى
وثــنَـى عِـنـانـي عـن سـواك نُـزوعـي
38
ومُـــضِـــيُّ أعـــوامٍ عـــليَّ ثـــلاثـــةٍ
لم أَدْن فـيـهـا مـنـك كـان مُـضـيعي
39
ورأيــتُ أنّــك غــائبٌ عــن نُــصْـرَتـي
فــأطَــلْتُ بــعـدَك للخُـطـوبِ خُـضـوعـي
40
وســكــنْـتُ بـيـن عِـدايَ حـصْـنَ تَـجـمُّلٍ
أضـحـى عـلى الحـدَثـانِ غـيـرَ مَـنيع
41
وبــنــانـيَ المـجـروحُ يُـدمِـي قَـرْحَهُ
طــولُ العِــضــاضِ بــسِـنّـيَ المَـقـروع
42
مُــتــوقِّعـاً يـومـاً بـوَجـهـكَ أن أرى
صُــبْــحَ السّــعـادةِ مُـؤْذِنـاً بـسُـطـوع
43
فـــالحـــمــد للهِ الّذي مــن لُطــفِه
صــدع الدُّجــى عــنّــا ضـيـاءُ صَـديـع
44
وجــلا بــغُــرَّتِــك العـيـونَ كـأنّهـا
بَــدْرٌ جَــلا الظّـلمـاءَ بَـعـدَ هَـزيـع
45
وصُــعــودُ هـذي الشُّهـْبِ بـعـدَ تَـصـوُّبٍ
وكــذا اســتــقـامَـتُهُـنَّ بَـعـد رُجـوع
46
والمــرءُ يُـمـنَـعُ ثُـمّ يَـرتَـعُ آمِـنـاً
مـــا نُـــجــعَــةٌ إلاّ وراءَ نَــجــيــع
47
كـم فـيـكَ لي مـن رَفـعـةٍ ليدي إلى
ربٍّ لأدعـــيـــةِ العــبــادِ سَــمــيــع
48
حــتّـى تَـتـابـعَـتِ البـشـائرُ بـالّذي
تــهــوى بــرغــم عَــدُوِّكَ المَــقْـمـوع
49
فــاليــوم قــد أَدركْــتُ مـا أمّـلْتُه
ومــضَــى الحـسـودُ بـمَـعْـطِـسٍ مـجْـدوع
50
فـخـطَـطْـتُ تـحـت ظِـلالِ عـزْك مَـنْـزلي
وجَــعــلْتُ وسْـطَ حـمَـى عُـلاكَ رُتـوعـي
51
وكـأنّـنـي بـي قـد بـلَغْتُ بك المُنَى
وحــصــدْتُ بــعــضَ رجــائيَ المَــزروع
52
وسَــعــادةُ الأتـبـاعِ مـن دُنـيـاهـمُ
مَــقْــرونــةٌ بــسَــعــادةِ المــتْـبـوع
53
فـاعْـرِفْ عَرفْتَ الخيرَ أغراضي التي
فـيـهـا وقـد حـضَـر الرّحـيـلُ شُروعي
54
واعـطِـفْ جُعلتُ لك الفدا عَطْفاً على
نــاءٍ مــنَ الوطـنِ البـعـيـدِ نَـزيـع
55
مَــنْ مُـخْـبِـرُ القُـصّـادِ أنّـي جـئتُهـمْ
بـــقَـــصــائدٍ مَــوشــيّــةِ التَّوشــيــع
56
لِيُـرونـيَ الإِدرارَ فـي مَـجْـمـوعـهـمْ
وأُريــهـمُ الأشـعـارَ فـي مَـجْـمـوعـي
57
ويُـجِـدُّ تَـشـريـفـي الوزيرُ ويُبْصروا
تَــشْــنــيــفَه بـالدُّرِّ مـن تَـرْصـيـعـي
58
أمّــا القــضــاءُ فــأشــتَهــي لكــنّه
لِدُيــونـيَ اللاّتـي نَـفَـيْـنَ هُـجـوعـي
59
وأجَـلُّ عـنـدي مَـوقـعـاً من كِتْبَةِ ال
مـنـشـورِ فـاعْـلَمْ كِـتْـبـةُ التَـوزيـع
60
بـعْـتُ القـضـاءَ على البلادِ وصِيتَهُ
بــقَــضــائهــنّ وذاك خَــيـرُ بُـيـوعـي
61
لو كـنـتَ تَـرمـي في القضاءِ بنَظرةٍ
لَعـجـبْـتَ مـن شِـبَـعِ القُـضـاةِ وجوعي
62
أُرشُــوا ولا أُرشَـى وتـلك غَـبـيـنـةٌ
تُــمـسـى لهـا الأكـبـادُ ذاتَ صُـدوع
63
وأَخـافُ مـن تـشـنـيـعِهمْ لو جُرْتُ في
حُــكـمٍ وليـس يُـخـافُ مـنْ تَـشْـنـيـعـي
64
وسَـجـيّـتـي قَـصْـدُ السّـدادِ ولن تَـرى
مُـتـطـبِّعـاً فـي الشَّيـْءِ كـالمَـطْـبـوع
65
والقـومُ يَـبـغـونَ الثّراءَ وليس لي
غــيــرُ الثّــنــاءِ ومَـنـطـقٍ مَـسْـجـوع
66
عـارٍ لطَـعْـنِ ذَوي النُّهـَى أَعـراضُهـمْ
ووجــوهُهــمْ فــي مُــحــكَــمــاتِ دُروع
67
فـعـلَى القَضا منّي السّلامُ وتَوبتي
مـنـه النَّصـوحُ فـجـانِـبـوا تَـقْريعي
68
حــتّـى يَـعـودَ كـمـا مـضَـى زمَـنٌ وأق
وامٌ فــيَــقْـبـحُ عـنـدهـمْ تَـضْـيـيـعـي
69
هـذي أُمـوري فـاعـتـبِـرْهـا مُـنْـعِـماً
فــلقــد كــشَـفْـتُ السِّرَّ كـشْـفَ مـذيـع
70
وأَمِــدَّنــي إمــدادَك المَــعـهـودَ لي
تَـجـعـلْ عـلى اسـتـنـجـازِها تَشْجيعي
71
واصدَعْ بما أَمرَ العُلا وإن انثَنى
عــنــه الحَـسـودُ بـقَـلبِه المَـصْـدوع
72
واســلَمْ لمُــلْكٍ أنــت تَـدعَـمُ بَـيـتَه
بــعــمــادِ رَأْيٍ يَــقــتَــضـيـهِ رَفـيـع
73
ما دام في الدّهرِ اتّضاعُ رفيعٍ اسْ
تِــقــبــاحُه مــثْــلَ ارْتـفـاعِ وَضـيـع
تعليقات القراء 0