عرَّفت ناسكةَ ذاتُ اللمى
للشاعر حيدر الحلي
1
عـــرَّفـــت نـــاســـكـــةَ ذاتُ اللمـــى
فـــرنـــت فـــاتـــكــةً فــي أضــلعــي
2
ولكــم بــالهــدب راشــت أســهــمــا
فــرمــت شــاكِــلتــي صــبــري مــعــي
3
أنــشــقــتــنــي يــومَ جـمـع عَـرفَهـا
وعــلى الخــيــفِ حَــمــتـنـي رشـفَهـا
4
كـــحـــلَ الحــســنُ لحــســنٍ طــرفَهــا
مـــا رنـــت للصـــبِّ إلاَّ أقـــســمــا
5
مــا كــذا تــرنــو ضــبـاءُ الأجـرعِ
والغــوانــي تَــدَّعــي الســحـرَ ومـا
6
هــــو إلاَّ تـــحـــت ذاك البُـــرقـــعُ
7
غــــادةٌ أَقــــتَـــلُهـــا لي كـــلُّهـــا
مــثــلَ مــا أحـيـى لقـلبـي وصـلُهـا
8
ذاتُ غـــنـــجٍ قــد ســبــانــي دلُّهــا
طــرقــت وهــنــاً فــقــالت أجــرمــا
9
إذ رأتــنــي بــائتــاً فــي الهــجَّعِ
ونــعــم يــا ريــمُ طــرفــي هــوَّمــا
10
طــمــعــاً مــنــك بــطــيــفٍ مُــمــتــعِ
11
دُمــيــةٌ نــشــرُ الخــزامـى نـشـرُهـا
بــفُــتــاتِ المــســك يـزري شـعـرُهـا
12
كـــم ليـــالٍ هــي عــنــدي بــدرُهــا
قــابــلت فــيــهــنَّ مــرآةً الســمــا
13
بــمــحــيَّاــهــا فــقــيــل انـطـبـعـي
هـــي والظـــبــيــةُ مــن وادٍ كــمــا
14
هـــي والبـــدرُ مــعــاً مــن مَــطــلع
15
كـــلَّمـــا ورَّد خـــدَّيـــهــا الخــجــل
قـــطـــفــت ذيّــالك الوردَ المُــقــل
16
لا تــســل عــنِّيـ وعـنـهـا لا تـسـل
وقــفــت فــاسـتـوقَـفـتـنـي مـسـقـمـا
17
وأفـــاضـــت فـــأفـــاضـــت أدمـــعــي
عــجــبــاً راقــبـتُ فـيـهـا الحَـرَمـا
18
واســتــحــلّت صـيـدَ قـلبـي المـوجـعِ
19
كـم قـضـت فـي سـعـيـهـا مـن مـنـسـك
مــا أضــاعــت فــيــه إلاَّ نُــسُــكــي
20
فــــلقـــد عـــدتُ بـــقـــلبٍ مُـــشـــركٍ
فــي الهـوى يـعـبـدُ مـنـهـا صـنـمـا
21
فـهـو فـي اللاّهـيـن لا فـي الركَّع
ظِـــلّة يـــقـــرأ قُـــل مَـــن حـــرَّمــا
22
زيــــنــــةَ اللهِ ولمّــــا يــــقــــلعِ
23
لســت أنــســى بــالمــصـلَّى مـوقـفـا
فــيــه يُـرجـى العـفـوُ عـمَّاـ سَـلفـا
24
فــبــدت أحــلى الغــوانـي مَـرشـفـا
تــجــرح النــســكَ بــلحــظٍ إن رمــى
25
ســــهــــمَه قَــــرطَــــسَ قــــلبَ الورع
وانــثــنــت تــطــعــنُ بـالحـج بـمـا
26
قـــد حـــوى ليـــنَ الرمـــاحِ الشُّرَّع
27
يــا ســقــى اللهُ ضــحـيَّاـتِ النـقـى
وكَــســاهــا الروضُ وشــيـاً مـونـقـا
28
كــم أرت عــيــنــيَ وجــهـاً مُـشـرقـاً
وجــلت لي مــن فــتــاةٍ مــبــســمــا
29
عـــن شـــتـــيـــتٍ واضـــحٍ مـــلتــمــع
فـــدعـــي دمـــعـــي ولكـــن رخّـــمــا
30
فـــأجـــابـــت بـــعــقــيــقٍ أدمــعــي
31
عــجــبــت حــيــن بــدت فـي تـربـهـا
ورأتـــنـــي بــيــن صــرعــى حــبِّهــا
32
ثـــمَّ قـــالت للَّتــي فــي جــنــبِهــا
هــل وصـلنَ الغـيـدُ قـبـلي مـغـرمـا
33
وســـوى الشـــيـــبِ له لم يـــشــفــعِ
سُــنَّةــٌ مــا عَــمِــلت فـيـهـا الدُمـى
34
وهــي فــي ديــن الهــوى لم تُـشـرَعِ
35
لا ومـن أودع فـي خـصـري النُـحـول
ورمــى نــرجِــسَ جــفــنــي بـالذبـول
36
لسـتُ أُحـيـي أشـيـبـاً واسـمـي قَتول
للذي مــاءُ الصــبــا فــيــه نــمــا
37
غـــصـــنـــه مـــن نــاشــئٍ أو يَــفِــعِ
كــلَّمــا اسـتـقـطـرتُ مـنـه اللَّمـمـا
38
قـــطَّرت مـــاءً فـــبـــلَّت مـــوضـــعــي
39
قــلتُ يــا ســالبــتـي طـيـبَ الوَسـن
مـا لمـن تُـصـبـي المـعـنَّى والسُـنن
40
فــصــلي الصـبَّ الذي فـيـكِ افـتـتـن
واجــعــلي وصــلَك فـي هـذا الحـمـى
41
بـــدعـــةً جـــاءت كـــبــعــض البِــدعِ
وأَلمّـــــي كـــــخــــيــــالٍ سَــــلّمــــا
42
هــوَّم الركــبُ فــحــيّــا مــضــجِــعــي
43
مَـــن رأى خـــدّيـــكِ قـــال العــجــبُ
كــيــفَ فــي المــاءِ يــشــعُّ اللَهــبُ
44
والتـــي طـــاب أبـــوهـــا العــنــبُ
بــالذي أودعــهــا مــنــكِ الفــمــا
45
وبــــهِ حــــلّت بــــأحــــلا مـــوضـــعِ
مــا الذي مَــن يــرتــشــفــه أَثِـمـا
46
هــــي أم فــــوكِ فــــزيـــدي ولعـــي
47
وحــــديــــثٌ تـــتـــهـــاداه الربـــى
طــاب نـشـراً بـيـن أنـفـاسِ الصَـبـا
48
عـن بـشـيـرٍ جـاء يـطـوي السـبـسـبا
تــأرجُ البــشــرى عـبـيـراً أَيـنـمـا
49
حــلَّ فــي الأربُــعِ بــعــد الأربــع
شــعــبــت شــمــلَ العُـلى فـالتـأمـا
50
ودعـــت قـــلبَ الحـــســـود انــصــدع
51
فــأدر يــا صــاحــبــي كـأسَ الطـرب
واطّــرح فــي كـأسِهـا بـنـتَ العـنـب
52
قُــم فــشـاركـنـي بـمـا سـرَّ الحـسـب
بَـــشِّرِ المـــجـــدِ وَهـــنّ الكـــرَمـــا
53
وعــلى هــذا الهــنــا بـاكِـر مـعـي
قـــد تـــجـــلَّى كـــلُّ أُفــقٍ أَظــلمــا
54
بـــســـنـــا هـــذي البــدورِ الطــلّع
55
زُهــرُ مــجــدٍ زَهَــر المــجــدُ بــهــم
لا خـــلت أفـــلاكُه مـــن شُهـــبِهــم
56
كـــلّمـــا خــفَّ الهــوى فــي صَــبّهــم
وعــلى المــســرى إليــهــم عَــزَمــا
57
ثَـــقُـــلت نــهــضــتُه فــي المــربــع
فــــي أمــــور طـــاريـــات كـــلّمـــا
58
هــمَّ يــنــحــو قــصـدَهـم قُـلنَ ارجـعِ
59
لكَ يـــا عـــبــد الكــريــمِ الفــرَحُ
ولحُــــــــسّــــــــادكَ ذاك التــــــــرح
60
وصَـــفـــت لابـــن أخـــيــكَ المــنــحُ
مـصـطـفـى المـجـدِ بـأزكـى مـن نـما
61
شـــــرفٌ ســـــامٍ لمـــــجـــــدٍ أرفــــعِ
كــبــدورِ التــمّ تــنــضــو اللثُـمـا
62
عـــن ثـــغـــورٍ كـــالبــروقِ اللُّمــعِ
63
قَـرَّ طـرفُ الفـخـرِ مـنـهـا بـالحـسـن
ذاك مــن قــرَّت بــه عــيــنُ الزمــن
64
شـــــخـــــصُه والدهــــرُ روحٌ وبــــدن
فـــحـــيـــاةُ الدهـــرِ لمّــا قَــدِمــا
65
رجـــعـــت للنـــاس أحـــلا مَـــرجـــعِ
مـــا بـــراه اللهُ إلاَّ عـــيـــلمــا
66
لبـــنـــي الآمــالِ عــذبَ المَــشــرعِ
67
ردَّ فــي صــدرِ المــعــالي قــلبَهــا
ولأفـــلاكِ المـــســاعــي قُــطــبَهــا
68
والقــــوافــــي ســـبَّحـــتـــه ربَّهـــا
وأتـــت تـــهـــدي إليـــه أنــجــمــا
69
مـــا حـــواهـــا فـــلكٌ فــي مَــطــلع
دُرَراً وهــــي تُــــســــمــــى كَـــلِمـــا
70
مــثــلُهــا مــا أنـشـدت فـي مـجـمـعِ
71
شــهــدت للمــجــد أبــهــى مــحــفــل
فـــادَّعـــت فــخــراً وقــالت هــو لي
72
أيّهـــا القـــالةُ مـــثـــلي فــصــلِّي
مــن فـريـدِ المـدح مـا قـد نُـظِـمـا
73
ثـــمَّ يـــا صـــاغـــةُ مــثــلي رصِّعــي
أو فـــكـــفِّيــ وأريــحــي القــلَمــا
74
وبــــيـــاضَ الطـــرسِ للطـــرس دعـــي
75
هــذه الأفــنــاءُ أفــنــاءُ الشــرف
مُــنــتــدى الآداب فـيـهـا والظـرف
76
لم يــزل للمــدح فــيـهـا مـعـتـكَـف
مَــن يَـردْ يـهـدي إلى هـذي السـمـا
77
يــلتــقــط مــن هــذه الزهــرِ مـعـي
مــا وعــاهــا الدهـرُ إلاَّ مـغـرمـا
78
قــال أحــســنــتَ فــفــرّط مــســمـعـي
79
دار مــجــدٍ مـصـطـفـى الفـخـرِ بـهـا
كـــأَبـــيـــه حـــلمُه مــن هُــضــبِهــا
80
فــالورى فــي شــرقِهــا أو غـربِهـا
كـــلُّهـــا تـــلحـــظُ مـــنـــه عَــلَمَــا
81
شـــامـــخــاً هــضــبــتــه لم تــطــلعِ
خــيــرُهــا مــجـداً وأعـلى مـنـتـمـا
82
فـــي العُـــلى مــن كــلّ نــدبٍ أروعِ
83
طــاوَلَ الأمــجــادَ حــتَّى ابـتـدروا
غـــايـــةً جــازَ إليــهــا القــمــرا
84
وغـــدا جُـــوداً يُــمــيــر البــشــرا
بــيــدٍ أخــجــلَ فــيــهــا الدِيَــمــا
85
قــائلاً يـا أيُّهـا السـحـب اقـلعـي
مـــا أتـــاه الوفـــدُ إلاَّ كـــرمــا
86
حــلَّ مــنــه فــي الجـنـاب المـمـرعِ
87
يــا عــرانــيـنَ المـعـالي والشـرف
لكُــم أهــديــتُهــا أســنــى التـحـف
88
ولكـــم تُـــجـــلى عـــروســـاً وتُـــزف
فــلهــا البــشـرُ بـكـم زهـواً كـمـا
89
لكــم البــشــرُ بـهـا فـي المـجـمـعِ
والبـسـوا الأفـراح ثـوبـاً مُـعلَما
90
عــنــكــم طــولَ المــدى لم يُــنــزعِ
91
نَـــصـــبَ العــشــقُ لعــقــلي شَــركــا
مِـــن جـــعـــودٍ كـــم ســبــت ذا ولعِ
92
ومِـــن اللحـــظِ بــقــلبــي فــتــكــا
بـــســـهـــامٍ ليـــتــهــا لم تُــنــزَعِ
93
يــا نــديــمــيَّ عـلى الوردِ النـدي
مِـن خـدودِ الخـرّدِ الغـيـدِ الكـعاب
94
غَـــنِّيـــانـــي بِـــلَعــوبٍ بــالعــشــيّ
ليـس غـيـرَ العـطـر تـدري والخضاب
95
قـد حـوى مـرشـفُهـا العـذبُ الشـهـي
شـــهـــدةً قـــد لقَّبـــوهــا بــرضــاب
96
أَطـــرِبـــانــي ودعــا مــن نــســكــا
إنَّمـــا الجـــنَّةــُ تــحــتَ البــرقــعِ
97
فــي مــحــيَّاــ ذاتِ قَــدٍّ قــد حــكــى
قـــمـــرَ التـــمِّ بـــأبــهــى مــطــلعِ
98
عَــــلِّلانـــي بـــرشُـــوفٍ ثـــغـــرُهـــا
مــرتـوٍ خـلخـالُهـا عـطـشـى الوشـاح
99
غــضــةِ الجــيــدِ رهــيــفٍ خــصــرُهــا
لم تــكــن تــبــســم إلاَّ عـن أُقـاح
100
طَــــرقــــت زائرةً تــــســــتُــــرُهــــا
طــرَّةٌ فـي ليـلهـا تـعـمـي الصـبـاح
101
بـــتُّ لا أجـــذبُهــا إلاَّ اشــتــكــى
خـــصـــرهـــا مـــمَّاـــ تـــلوَّى ولعــي
102
لفَّنــا الشــوقُ وقــال احــتــبــكــا
بــــعــــنــــاقٍ وبــــضـــمٍّ مـــمـــتـــعِ
103
غــادةٌ قــامـتـهـا الغـصـنُ الوريـق
فــوقــهــا ريــحــانــةُ الفـرعِ تَـرِفّ
104
صـــدغُهـــا والخـــدُّ آسٌ وشـــقـــيـــق
فـــتـــروَّح وإذا شـــئتَ اقـــتـــطِـــف
105
خــالُهــا والريــقُ مــســكٌ ورحــيــق
فــتــنــشَّقــ وكــمــا تَهــوى ارتـشِـف
106
نـــصـــبــت ألحــاظُهــا مُــعــتــركــا
غــيــر عُــذريّ الهــوى لم يــجــمــع
107
جــفــنُهــا فــي ســيـفـهِ كـم سـفـكـا
مـــن دمٍ لولا الهـــوى لم يَـــضِـــعِ
108
مــعــرَكٌ للشــوقِ كــم فــيــه مُـقـام
لأخـــي قـــلبٍ مــن الوجــدِ صــديــع
109
وبــه كــم قــلَّبــت أيــدي الغــرام
بـيـن ألحـاظِ الغـوانـي مِـن صـريـع
110
ودعـــت حـــوراؤه مــوتــوا هــيــام
فــلديــنــا أجــرُكــم ليــسَ يَــضـيـع
111
فــي ســبــيـلِ الحـبِّ مـن قـد هـلكـا
فــمــعـي يُـمـسـي ومَـن يـمـسـي مـعـي
112
كــانَ فــي جــنَّةــ حُــســنــي مَــلِكــاً
أيـــنَ مـــا مــدَّ يــداً لم يُــمــنــعِ
113
أقــبـلت سَـكـرى ومـن خـمـرِ الصـبـا
عَــطَــفــتــهــا نــشــوةُ الدَّلِّ عَـليـك
114
تَــسـرِقُ النـظـرةَ مـن عـيـنِ الضِـبـا
وبـــلحـــظٍ فـــاتـــرٍ تــرنــو إليــك
115
تـــخـــذت مـــاشـــطــةً كــفَّ الصــبــا
كـــلَّمـــا رجَّلـــت الجـــعـــدَ لديـــك
116
نَــثَــرت مِــســكـاً بـذي البـانِ ذكـا
فــــســـرت نـــفـــحـــتُهُ فـــي لَعـــلَع
117
كــم تــســتَّرت بــهــا فــانــهــتـكـا
ذلك الســتــرُ بــطــيــب المــضــجــع
118
ونــديــمٍ لفــظــهُ العــذبُ الرخـيـم
كــــنــــســـيـــمِ الورد فـــي رقَّتـــه
119
قــبــلَه مــا خـلتُ وُلدانَ النـعـيـم
بـــعـــضُهـــم يُـــســـرقُ مِـــن جَــنَّتــه
120
إنَّمــا آنــسـتَ يـا قَـلبـي الكـليـم
شُـــعـــلةً بـــالكـــاسِ مِــن وَجــنــتِه
121
لا تــقــل كــيــفَ مــن الكـاس ذكـا
جــمــرُ خــدَّيــه مــعــاً فــي أضـلعـي
122
فـــذُكـــاً وهـــي تَـــحـــلُّ الفَـــلكــا
إن تُــــقــــابَـــل بـــزجـــاجٍ تَـــلذعِ
123
عَـــدِّ عـــن ذكـــرِك رَبَّاـــتِ الخــدور
وأَعـــد لي ذكـــرَ أربــابِ الحــســب
124
وأَدر راحَ التــهــانــي والحُــبــور
للنــدامــى واطَّرح بــنــتَ العــنــب
125
فَـصـبـا الأفـراح عـن نَـورِ السرور
فــتَّحــت يــا ســعـدُ أكـمـامَ الطـرب
126
والعُــلى والمــجــدُ بــشـراً ضـحِـكـا
فــي خــتــانٍ قــال للشـمـسِ اطـلعـي
127
إن يــكـن قـطـعـاً فـفـيـه اشـتـركـا
بـــســـرورٍ ليـــس بـــالمـــنـــقــطــع
128
طـاوِلوا الشـمَّ بـنـي الشمِّ الرعان
والبـسُـوا الفخرَ على طولِ السنين
129
مـا أتـمَّ المـجـدُ فـيـكـم فـالزمان
مـنـكُـم العـليـا بـه فـي كـلِّ حـيـن
130
لم تــلد إلاَّ غــنــيــاً عــن خـتـان
وســـليـــمٍ عـــن زيـــاداتٍ تــشــيــن
131
كــلُّهــم فــي مــنــبــتِ العــزِّ زكــا
وكــطــيــبِ الأصــلِ طــيــبُ المـفـرع
132
مــن تَــرى مــنــهــم تــخــله مَـلكـا
قــد تــراءى بــشــراً فـي المـجـمـع
133
لكـم البُـشـرى ذوي الفـخـر الأغـر
بــســليــلي أكــرمِ النــاسِ قــبـيـل
134
لســـتُ أدري أفـــهــل أنــتــم أســرّ
بـهـمـا اليـومَ أم المـجـدُ الأثيل
135
وهــل العــليــاءُ عــيــنــاهـا أقـرّ
بـهـمـا أم عـينُ ذي الرأي الأصيل
136
مــصـطـفـى المـعـروفِ مَـن لو مَـلكـا
حــــوزةَ الأقــــطــــارِ لم تـــتَّســـع
137
لأيــاديــكــم بــهــا قــد ســمــكــا
مِـــــن ســـــمــــاءٍ لعــــلاءٍ أرفــــع
138
إن أقـــل يـــا بــدرَ مــجــدٍ زَهَــرا
وبــزعــمــي غــايــةَ المــدحِ بَـلغـت
139
قــالَ لي البــدرُ كـفـانـي مَـفـخـراً
فــبــتــشــبـيـهـكَ لي فـيـهـم مَـدحـت
140
أو أقـــل يـــا بــحــرَ جــودٍ زَخَــرا
قـال لي البـحـرُ لمـاذا بـي سَـخرت
141
قــســت مــن لوازم فـخـراً لا تـكـن
وكـــفـــى عــنِّيــ بــصُــغــرى إصــبــع
142
كــم بــهــا بــخَّلــ غــيــثـاً فـبـكـى
وغـــدا يـــنــحــبُ بــالرعــد مــعــي
143
واحــداً فــي كــلِّ فــضــلٍ مــنــفــرد
بـــمـــزايــاً فــي الورى لم تــكــنِ
144
حــــلف الدهــــرُ بـــه أن لا يـــلد
للعُـــلى مـــثـــلاً له فـــي الزمــن
145
لا تــخــلهــا حِــلفــةً لم تـنـعَـقـد
فَــبِهــا اســتــثــنــى له بــالحـسـن
146
ذاكَ مــــن أُصـــعـــدَ حـــتَّى أدركـــا
ذُروَةَ المـــجـــدِ التــي لم تــطــلع
147
كــم مــن المــجــدِ ســمــاءً سَــمـكـا
لاح والشــمــسَ بــهــا مــن مــطــلع
148
ذو مــزايــاً سُــقــيــتــهــا روضــتُه
فـارتـوت بـالعـذبِ مـن مـاءِ النُهى
149
كــمُــلت عــنــدَ المــعـالي نـهـضـتُه
لو بــهــا شــاءَ إذاً حــطَّ الســهــى
150
وهـــو الغـــيـــثُ ولكـــن ومـــضـــتُه
تُــنــبِــت الشــكـرَ بـمـنـهـلّ اللهـى
151
مــثــلمــا يــنــبــت طــوراً حــسـكـا
فـــي عـــيــونٍ حــســداً لم تــهــجــع
152
أعـــيـــنٌ ليــت الكــرى إن سَــلَكــا
بـيـن جـفـنـيـهـا جَـرى فـي الأدمـع
153
يـــا خـــليـــليَّ وأيـــامُ الصـــبـــا
حـــلبـــاتٌ فــانــهــضــا نــســتــبــقِ
154
خَــلَعــت خــيــلُ التــصـابـي عـذرَهـا
فَــرِدا فــيــهــا بــحــزوى غــدرَهــا
155
واقـنـصـا بـيـن الخـزامـى عـفـرَهـا
فـاتَ فـيـمـا قـد مـضـى أن تـطـربـا
156
فــخــذا حــظّــكــمــا فــيــمــا بـقـي
157
إنَّ أيَّاــمَ الصِــبــا فــي مــذهــبــي
لأخــــي الشــــوقِ دواعـــي الطـــربِ
158
فـــعـــلى جـــلوةِ بـــنـــتِ العـــنــبِ
أو عــلى نــرجــس أحــداق الظــبــا
159
غـــنّـــيـــانـــي مـــن لصـــبّ شـــيّـــق
160
زالَ عــنِّيــ يــا نــديــمــيَّ الوَصــبْ
أقـــبـــلَ النـــورُ ولي فـــيــه أَرب
161
أبـــرز الأنـــقــاءَ فــي زيٍّ عَــجــب
ومـــن الوشـــيِ كــســاهــا قُــشُــبــا
162
حُـــللَ الســـنـــدسِ والإســـتـــبـــرقِ
163
وشّـــــح الطـــــلُّ عـــــروسَ الزهـــــرِ
بـــســـقـــيـــطِ اللؤلؤ المُــنــحــدر
164
ثـــم حـــيَّاــهــا نــســيــمُ الســحَــر
وجَـــلاهـــا فـــوق كـــرســيِّ الرُبــا
165
لمــعُ بــرقٍ مــن ثــنــايـا الأَبـرق
166
أعـــــرسَ الروضُ بـــــنــــوَّارٍ حــــلا
عــنــدليــبُ الأَيــكِ فــيــهِ هَـلهَـلا
167
رقــــصَ القــــطـــرُ فـــغـــنَّى وعـــلى
مــنــبــرِ الأغــصــانِ لمَّاــ خــطـبـا
168
عــقــدَ البــانَ وقــال اعــتــنــقــي
169
فــي ربــيــعٍ بــالتــهــانــي زَهَــرا
فـــــرشَ الأرضَ بـــــهــــاراً بَهَــــرا
170
ودَنـــانـــيـــراً عـــليــهــا نَــثَــرا
بـــيـــد الوســمــيِّ ليــســت ذهــبــا
171
بـــل خـــدودُ الجــلّنــارِ المــونــقِ
172
كــم شــقــيــقٍ قــد جـلى عـن نـظـرةٍ
مـــن بـــيــاضٍ مُــشــربٍ فــي حــمــرةٍ
173
ومـــن الريـــحــانِ كــم مــن وفــرةٍ
رفــرفـت مـا بـيـن أنـفـاسِ الصَـبـا
174
فـــوق قـــدٍّ مـــن قـــضـــيـــب مُــورق
175
وعـــــلى خـــــدٍّ مــــن الوردِ بــــدا
صـــــدغُ آسٍ بـــــلَّهُ طـــــلُّ النـــــدى
176
فـــي ريـــاضٍ غــضَّةــٍ فــيــهــا غــدا
ضــاحــكــاً ثــغـرُ الأقـاحـي عَـجَـبـا
177
وبــهــا النَــرجِــسُ ســاهــي الحــدقِ
178
فــي الريــاحــيـن يـطـيـبُ المـجـلسُ
لبــنــي اللهــوِ وتــحــلو الأكــؤُسُ
179
نُــزَهٌ تــرتــاحُ فــيــهــا الأنــفــسُ
لمـــدامٍ عـــتّـــقـــوهـــا حُـــقـــبـــا
180
ونــــديــــمٍ نــــاشــــئ ذي قُـــرطُـــقِ
181
بــيــن ســمــطــي ثــغـره للمـسـتـلَذ
خــمــرةٌ لم يــعــتَــصِـرهـا مُـنـتَـبـذ
182
إن تـــغـــنَّى هَــزَجــاً قــلتُ اتــخــذ
مِــعــبــداً عــبــداً وبــعـه إن أبـى
183
وعــلى إســحــاقَ بــالنــعــلِ اسـحـقِ
184
ذي دلالٍ يــــتــــكــــفَّى غَــــنَـــجـــا
فـــاقَ أنـــفــاسَ الخُــزامــى أرَجــا
185
كــلَّمــا شَــعــشــهــا تــحــتَ الدُجــى
خـــلتـــهُ أوقـــد مـــنــهــا لَهــبــا
186
كـــادَ أن يَـــحـــرِقَ ثـــوب الغــســق
187
أيــهــا المــخــجــلُ ضــوءَ القــمــرِ
حــــرِّك الشــــوق بــــجــــسِّ الوتــــر
188
فــــإلى ريــــقــــك ذاك الخَــــصِــــر
طـــــربَ الصـــــبُّ فــــزده طــــربــــا
189
بـــغـــنًــى يــصــبــي ذوات الأطــوق
190
واجـــلهـــا وجـــنـــةَ خــدٍّ أشــرِبــت
مـــاءَ وردِ الحـــســنِ حــتَّى شــرقــت
191
وبـــكـــأسٍ مـــن ثـــنـــايـــاك حَــلَت
عــاطِــنــيــهــا خــمـرَ ريـقٍ أعـذبـا
192
مـــن جـــنــى النــحــلِ وربّ الفــلق
193
كــم ليــالٍ بــالهــنــا مُــبــيــضــةٍ
نــــعَّمــــتـــنـــا بـــفـــتـــاةٍ غـــضَّة
194
صــيــغ حــســنــاً نــحـرُهـا مـن فـضَّةٍ
وهــي تــلويــه وشــاحــاً مُــذهــبــا
195
فـــوق خـــصـــرٍ مـــثــلُه لم يُــخــلَق
196
ذاتُ خــــدٍّ وردُه للمــــقــــتــــطِــــف
عــقــرب الصــدغِ عــليــه تَــنــعـطِـف
197
وعـــلى فـــرشٍ مـــن الجـــعــدِ تَــرِفْ
طــالمــا العــاشــقُ مــنـهـا قـلّبـا
198
حـــلوةَ المـــرشَـــفِ والمـــعــتــنَــق
199
حــــيِّهــــا عــــاقــــدةً زِنَّاــــرَهــــا
كــم قــضــت مِــن صــبِّهــا أوطـارَهـا
200
ودعـــت فـــي خِــدرِهــا مَــن زارَهــا
لبــنــي الأتــراكِ أفــدي العَـرَبـا
201
فـــظُـــبــاهــم خــدرُهــا لم يُــطــرقِ
202
لو تَــطــيـقُ العـربُ مـن إشـفـاقِهـا
حــمــت الطــيــف عــلى مُــشــتـاقِهـا
203
وغــوانــي التــركِ مــع عُــشَّاــقِهــا
كــلَّمــا مــدَّ الظــلامُ الغَــيــهـبـا
204
كــم لهــا فــي مَــضــجــعٍ مــن عَـبَـق
205
مـــن عـــذيـــري مـــن غــزالٍ ثــمــلٍ
ثـــعـــلي الجـــفـــن لا مــن ثــعــل
206
راش بـــالأهـــدابِ ســهــمَ المُــقــلِ
لو رمــى مــن حــاجـب فـيـمـن صـبـا
207
حــــاجــــبــــاً راح بــــقـــوسٍ غـــلق
208
يــا خــليــليَّ عــلى ذكــرِ المُــقــلِ
خــلتُــمــا هـمـتُ ومَـن يـسـمَـع يـخَـل
209
لا وما في الرأس من شيبي اشتعَل
إنَّمــــا كــــان غـــرامـــي كَـــذِبـــا
210
وحــديــثــي فــي الهــوى لم يَـصـدقِ
211
إن ريـــعـــانَ الشـــبـــاب النــظِــر
وطـــرُ العـــمـــرِ وعـــمـــرُ الوَطِـــر
212
فــخــذا غــيــدَ الطــلى عــن بَـصـري
فـاتـنـي العـشـق وفـي عـصـرِ الصِبا
213
خــســرت صــفــقــةُ مــن لم يَــعــشــق
214
كــانَ ذيَّاــك الســوارُ المــنــقــلِب
شــافــعـاً عـنـدَ العـذارى لم يَـخِـب
215
فـــأتـــى الشــيــبُ ولي قــلبٌ طَــرِب
فــبــمــاذا أبــتــغـي وصـل الظِـبـا
216
ولهـــا عـــنــدي بــيــاضُ المِــفــرق
217
وعــــظ الحـــلمُ فـــلبَّاـــه النُهـــى
ونــهـى جـهـل التـصـابـي فـانـتـهـى
218
فـــبِـــمـــا راع بـــفـــوديَّ المَهـــا
خــبّــراهــا إنَّ طــرفــي قــد نــبــا
219
عــنــكِ يـا ذاتَ المـحـيَّاـ المُـشـرق
220
قــد وهــبــنــا لسُــلَيــمــى قــدَّهــا
وعـــلى اللثـــمِ وفـــرنـــا خــدّهــا
221
بَــرُد الشــوقُ فــعــفــنــا بــردَهــا
واقــتــبــلنــا فــرحـةً قـد أعـربـا
222
حـــســـنُهـــا عـــن جــدّةً لم تــخــلقِ
223
إن فــي عـرسِ الحـسـيـنِ ذي النـهـى
حــيّــز الكــون جــمــيـعـاً قـد زهـى
224
وبــهــاءُ الغــرب للشــرقِ انــتـهـى
يَــبــهــجَ العـيـنَ ويـجـلو الكُـرُبـا
225
وإلى الغـــرب بـــهـــاءُ المـــشــرق
226
بــــشِّر الديــــنَ بــــه أن سَـــيـــلد
مَـن حُـبـا الديـنِ عـليـهـم تَـنـعـقد
227
والمـــعـــالي هــنِّهــا أن سَــتــجــد
مــنــه فــي أُفــقِ ســنــاهــا شُهـبـا
228
وهــو بــيــن الشــهــبِ بـدرُ الأُفـق
229
فــــله الأمـــلاكُ لمَّاـــ عَـــقَـــدوا
كــــلُّهــــم للهِ شـــكـــراً سَـــجَـــدوا
230
وعــــلى المـــهـــديِّ طُـــرًّا وفـــدوا
ثــــمَّ هـــنُّوهُ وقـــالوا لا خـــبـــا
231
نــــورُ هـــذا الفـــرحِ المـــؤتـــلقِ
232
يــا صَــبــا البــشــرِ بـنـشـرٍ رَوِّحـي
شــيــبــةَ الحــمــدِ وشـيـخَ الأبـطـحِ
233
وعــلى الهــادي بــريَّاــكِ انــفـحـي
ولأنـــفِ المـــرتــضــى والنُــقَــبــا
234
ولده عــرفَ التــهــانــي انــشــقــي
235
وعــلى الفــيــحــاء زهــواً عــرِّجــي
وانــقــلي فــيــهــا حــديــث الأرج
236
وانــشــري وســطَ حِـمـاهـا المُـبـهـج
لا عــن الشــيـح ولا عـودِ الكـبـا
237
بــل عــن المــهــديِّ طــيــبَ الخُــلقِ
238
مَـن بـه الديـنُ الحـنـيـفـيُّ اعـتضد
والهـدى فـيـه اكـتـسـى عـزّ الأبـد
239
جــدَّ فـي كـسـبِ المـعـالي واجـتـهـد
وســـواه يَـــســـتـــجــيــدُ اللقَــبــا
240
فـــوق فـــرشٍ حـــفَّهـــا بــالنِــمــرقِ
241
ضَــمــنَ الفــخــرَ بــمُــثــنــى بُــردِه
ووطـــى الشـــهـــبَ بـــعـــالي جَـــدّه
242
كــانَ نــصــفــاً لو أعــادي مَــجــدهِ
كـــلَّمـــا حـــلّت لمـــرآه الحُـــبـــا
243
رفـــعـــت نـــعـــلَيــه فــوقَ الحُــدقِ
244
نَـــشَـــرَ المــطــوي عــمَّنــ سَــلَفــوا
فـــطـــوى مَـــن نَـــشــرتــهُ الصُــحــفُ
245
أيــنَ مــنــهُ وهــو فــيــنـا الخَـلفُ
إنَّهــــ أعــــلمُ مــــمَّنــــ ذَهَــــبــــا
246
مــن ذوي الفـضـلِ وأعـلى مـن بـقـي
247
يــابــن مَــن قــد عُـبِـدَ اللهُ بـهـم
ولهــــم مـــن سَـــلَّم الأمـــرَ سَـــلِم
248
إن أنـــفـــاً إن مـــدحـــنــاك رُغــم
ليــــتَه مـــا شـــمَّ إلاَّ التـــربـــا
249
أو أطـــاحـــتـــه مُـــدَى مـــعـــتــرقِ
250
لكَ لا مُــــدَّت مــــن الدهــــرِ يــــدٌ
فــــلأَنـــتَ الروحُ وهـــو الجـــســـدُ
251
وهــــو البــــاعُ وأنــــت العـــضـــدُ
كــم ألنَّاــ بــكَ مــنــهُ المـنـكـبـا
252
بــعــد مــا كــان شــديــد المِـرفَـقِ
253
تــزدهــي الأمــجــادُ فــي آبـائِهـا
وتــبــاهــى الصـيـدَ مـن أكـفـائِهـا
254
ونـــرى هـــاشـــمَ فـــي عَــليــائِهــا
أنــت قــد زيَّنــتَ مـنـهـا الحـسـبـا
255
فــاكــتــســى مــنــكَ بـأبـهـى رَونـقِ
256
فـــالورى شـــخــصٌ بــجــدواك كــمــا
أصـبـحـت فـي مـدحـك الدنـيـا فـمـا
257
لو بــتــقــريــضِــك أفـنـى الكَـلِمـا
لم يــصــف مــعـشـارَ مـا قـد طَـلبـا
258
مــن مــعــانــيــك لســانُ المُــفــلقِ
259
دارك الدنـــيـــا وأنـــتَ البـــشــرُ
ولك الوِردُ مــــــعــــــاً والصَــــــدَرُ
260
وبـــتـــعـــليـــمـــك جـــادَ المــطــرُ
فــالورى لو كــفــرت مـنـك الحَـبـا
261
لكــفــى شــكــرُ الغــمــامِ المـغـدق
262
هــــي أرضٌ أنــــتَ فـــيـــهـــا مَـــلِكٌ
أم ســـمـــاءٌ أنـــتَ فـــيــهــا مَــلَكُ
263
دارُ قــــدسٍ يــــتــــمــــنَّى الفَــــلكُ
لو حــوى مــمَّاــ حــوتــه كــوكــبــا
264
ولهـــــا كـــــلُّ نــــجــــومِ الأُفــــقِ
265
كــلُّ ذي عــلمٍ فــمــنــهــم يـسـتـمـد
وإليـــهـــم كــلُّ فــضــلٍ يــســتَــنــد
266
وبـــتـــطـــهـــيـــرِهـــم اللهُ شــهــد
حَــنــق الخــصــمُ فــقــلنــا اذهـبـا
267
عـــنـــهــمُ الرجــسَ لأهــلِ الحــنــق
268
حــســدت شــمــسُ الضــحـى أمَّ الهـدى
فـــتـــمـــنَّتـــ مــثــلهــم أن تَــلدا
269
وابــنُهــا البــدرُ لهـم قـد سـجـدا
وحـــيـــاءً مــنــه مــهــمــا غَــرُبــا
270
ودَّ مـــن بـــعـــد بـــأن لم يــشــرق
271
كــلُّهــم جــعــفــرُ فــضــلٍ مــن يَــرد
خُـلقَه العـذب ارتـوت مِـنـه الكَـبد
272
أبــداً فــي الوجــهِ مــنــه يــطّــرد
مـــاءُ بـــشـــرٍ مـــن رآه عَـــجـــبــا
273
كـــــيـــــف قــــد رقَّ ولمّــــا يُــــرق
274
فــــفــــداءً لمــــحــــيَّاـــه الأغـــرّ
أوجـــهٌ تُـــحــســبُ قُــدَّت مــن حــجــر
275
أيــن هــم مــن ذي ســمـاحٍ لو قـدر
وعـــــلى قـــــدرِ عُــــلاهُ وهــــبــــا
276
وهـــبَ المـــغـــربَ فـــوق المــشــرق
277
لا تـــفـــقــه والورى فــي حــلبــةٍ
فـــلقـــد بـــان بـــأعـــلى رتـــبــةٍ
278
ولئن كـــانَ وهـــم مـــن مـــنـــبـــتٍ
فــالثــرى يُــنــبــتُ ورداً طــيــبــا
279
وصـــريـــمــاً ليــس بــالمــنــتــشــق
280
جــاءَ للمــجــدِ المُــعــلّى صــالحــا
بــحــرَ جــودٍ بــالمــزايـا طـافـحـا
281
فـــغـــدا فــكــريَ فــيــه ســابــحــا
يُـــبـــرز اللؤلؤُ عِـــقـــداً رَطــبــا
282
والعُـــلى تَـــلبـــسَهُ فـــي العــنــق
283
فـــرعُ مـــجـــدٍ كـــرمـــت أخـــلاقــه
فـــكـــســتــهــا طــيــبَهــا أعــراقُه
284
يــهــجــر الشــهــدَ لهــا مــشـتـاقُه
لو بــكــأسِ الدهــر مـنـهـا سـكـبـا
285
ثــــمــــل الدهــــر ولمَّاــــ يَـــفِـــقِ
286
وَرِعٌ أعــــــــمـــــــالُه لو وزّعـــــــت
فـي الورى عـنـهـا الحدودُ ارتفعت
287
أو بـــتـــقـــواه الأنـــامُ ادَّرعــت
لَوَقَــتــهــا فــي المـعـادِ اللَّهـبـا
288
أو لنـــــارٍ لهـــــبٌ لم يُـــــخـــــلَق
289
بــأبــي القــاســم قــد حــلَّت لنــا
راحـــةُ الأفـــراحِ أزرارَ المــنــى
290
لم يُـــزنـــه بـــل زيـــن الثـــنـــا
أُفــحِــمَ المُــطــرِي فــكـنَّى مُـغـرِبـا
291
إذ رأى ذكـــرَ اســـمـــه لم يُـــطَــقِ
292
بـالحـسـيـنِ اسـتـبـشـروا آلَ الحسب
وابـلغـوا فـي عُـرسِه أسـنـى الأرب
293
ولكـــم دام مـــدى الدهــر الطــرَب
بــخــتــان الطــيــبــيــنَ النــجـبـا
294
خــيــرِ أغــصــانِ العــلا المُــعــرق
295
اجــتــلي الكــأس فـذي كـفُّ الصَـبـا
حَـدرَت عـن مـبـسـمِ الصـبح اللثاما
296
واصـطـحـبـهـا مـن يَـدي غـضِّ الصِـبـا
أغــيــدٍ يــجـلو مـحـيَّاـهُ الظـلامـا
297
بــنــتُ كــرمٍ زُوِّجــت بـابـنِ السـحـب
فـــتـــحـــلَّت فـــي لآلٍ مـــن حَـــبَــب
298
مـذ جـلاها الشربُ في نادي الطرَب
ضَــحِــكــت فــي الكــاسِ حـتَّى قَـطّـبـا
299
كـلُّ مَـن كـانَ لهـا يُـبـدي ابتساما
وانــثـنـى الزامـرُ يـشـدو مُـطـرِبـا
300
غـرِّقـوا بـالراحِ كِـسـرى يـا ندامى
301
هـــيَ نـــارٌ فـــي إنـــاءٍ مــن بَــرَد
عـــجـــبــاً ذابــت بــه وهــو جَــمــد
302
أبـــداً تـــحــرقُ نــمــرودَ الكــمــد
وإذا مــنــهــا الخــليـلُ اقـتـربـا
303
غُـــودرت بَـــرداً عــليــه وســلامــا
فــاحــتـسـي أعـذبَ مـن مـاءِ الربـى
304
خــمـرةً أطـيـبَ مـن نـشـرِ الخُـزامـى
305
أشــبــهــت صــافــيــةً فــي الأكــؤس
دمـــعـــةَ الهـــجـــرِ بــخــدَّي ألعــس
306
إن أُديـــرت مَـــثَّلــت للمــحــتــســي
وجــنــةَ السـاقـي بـهـا فـاسـتُـلبـا
307
رشــدهُ حــتَّى تــراه مُــســتــهــامــا
ليـــس يـــدري وجــنــةً قــد شــربــا
308
أم سُـلافـاً عـتّـقـت عـامـا فـعـامـا
309
تــنـشـئ الخـفَّةـ فـي روحِ النـسـيـم
وتــروضُ الصــعــبَ مــنــهــم للكــرم
310
لو حــســاهـا وهـو فـي اللؤمِ عَـلَم
مـــادرٌ مـــنـــه إذاً لانـــقـــلبـــا
311
ذلكَ اللؤمُ ســمــاحــاً مُــســتـدامـا
ودعــى خــذ مــع عــقــلي النــشـبـا
312
آخــرَ الدهــر ودعــنــي والمـدامـا
313
كــم عــلى ذاتِ الغــضـا مِـن مـجـلس
قــد كــســاه الروضُ أبــهــى مَـلبـس
314
فــيــه بـتـنـا تـحـت بُـردِ الحـنـدس
نـــتـــعـــاطـــى مــن كــؤوسٍ شُهــبــا
315
تـــطـــردُ الهــمَّ وإن كــان لزامــا
إذ بــه نــامــت عــيــونُ الرُقــبــا
316
ليـتـهـا تـبـقـى إلى الحشر نياما
317
ونــديــمــي مِــن بـنـي التـرك أغَـن
شــهــدةُ النــحــل بــفــيـه تُـخـتَـزن
318
هــبَّ يــثــنــي عــطـفَه سُـكـرُ الوسـن
بـــمـــدامٍ خــلتُ مــنــهــا خُــضّــبــا
319
أنـمـلاً أبـدى بـهـا الحـسنُ وشاما
وكـــأَن خـــدَّيــه مــنــهــا أُشــرِبــا
320
خــمــرةً إذ زفَّهــا جــامـاً فـجـامـا
321
رشــــأٌ جُــــسّــــد صـــافـــي جـــســـمِه
مــن شــعــاعِ الخـمـرِ لا مـن جُـرمِه
322
خَـــفـــيــت صــهــبــاؤُه مــن كــتــمِه
لســـنـــاه مـــذ عـــليــهــا غــلبــا
323
نـورُ خـدَّيـه فـمـا تـدري النـدامـى
أســـنـــا خـــدَّيـــهِ أبـــدى لهـــبــا
324
أم سـنـا الكـاس لهـم أبدى ضَراما
325
إن يــقــل لليــلِ عَــســعِــس شــعــرُه
قـــال للصـــبـــحِ تـــنــفَّســ ثَــغــرهُ
326
أو مــــن الردف تـــشـــكَّى خـــصـــرُه
قــال يــا زادك مَــن زانَ الظِــبــا
327
بـالخـصـورِ الهـيفِ ضعفاً وانهضاماً
ولكــاسِــيــكَ الوشــاحَ المُــذهــبــا
328
زاد جــفــنــيــه فــتـوراً وسَـقـامـا
329
يــا أليــفــي صــبـوتـي بُـشـراكـمـا
جــاء مــا قــرَّت بــه عــيــنــاكـمـا
330
ذا جــديــدُ الأُنــسِ قــد حـيَّاـكـمـا
وخـــلاصـــاً لكـــمـــا قـــد جـــلبــا
331
نـاقـلاً مـن صـفـةِ الراحِ النـظاما
فــاجــعــلاه للتــهــانــي ســبــبــا
332
فـعـلَ من يرعى لذي الودِّ الذماما
333
خـــلِّيـــا ذكــرَ أحــاديــثِ الغَــضــا
واطـويـا مـن عـهـدِ حـزوى مـا مـضى
334
وانــشــرا فــرحــةَ إقــبـالِ الرضـا
وأخـيـه المـصـطـفـى ابـن المـجتبى
335
إنَّ إقــبــالَهــمــا سَــرَّ الأنــامــا
وكــذا الدنــيــا اســتـهـلت طـربـا
336
إذ مـعـاً آبـا وقـد نالا المُراما
337
بـوركـا فـي الكـرخ مـن بـدري عُلا
شــعَّ بــرجُ المــجــدِ لمَّاــ أقــبــلا
338
ومـحـيَّاـ الفـخـرِ بـالبِـشـرِ انـجـلى
وغـــدا زهـــواً يــنــادي مَــرحــبــا
339
بـمُـنـيـرَي أبـرجَ المـجـدِ القُـدامى
بــكــمــا قــرَّت عــيــونُ النُــجــبــا
340
آلِ بـيـتِ المـصـطفى السامي مقاما
341
رجــــع الســــعــــدُ إلى مــــطــــلعِه
والبــــهــــا رُدَّ إلى مــــوضــــعــــه
342
والنــــدى عــــادَ إلى مــــنـــبـــعِه
بـــسِـــراجـــي شـــرفٍ قـــد أذهـــبــا
343
بـالسـنـا مـن أُغف الكرخ الظلاما
وخــــضــــمَّيــــ كـــرمٍ قـــد عَـــذُبـــا
344
مـورداً يـروي من الصادي الأُواما
345
هـل بَـنـاتُ السـيـر فـي تلك الفلا
عـــلمـــت عــادَ بــهــا مــا حــمــلا
346
وبـــــمـــــاذا بـــــوقـــــارٍ وعُــــلى
رحــلت بـالأمـس تـطـوي السـبـسـبـا
347
حَــدَراً تــهــبــطُ أو تـعـلو أُكـامـا
وأُريـــحـــت بـــالمـــصـــلَّى لُغـــبــا
348
قـد بـرت أقـتـابُها منها السَناما
349
حــمــلت مــن حــرمِ المــجـد الكـرَم
وانـبـرت تـسـعـى إلى نـحـوِ الحـرم
350
وألمَّتـــ لا لتـــمـــحـــيــصِ اللمــم
بـــمـــقــام البــيــتِ لكــن طَــلَبــا
351
لمـزيـد الأجـرِ وافـيـنَ المـقـامـا
وبـــمـــغــنــاه طــرحــنَ القــتــبــا
352
بـغـيـةَ الفـوز وألقـيـن الخُـطـاما
353
قَـــرَّبـــت مــنــه ومُــنــشــي الفَــلكِ
صــفــوتــي بــيــتِ التُـقـى والنُـسُـك
354
بـــالســـمــا أُقــســمُ ذاتِ الحُــبــك
لهـــمـــا بـــالحـــجِّ حــازا رُتــبــا
355
مـا حـبا في مثلِها اللهُ الأناما
هــي كــانــت مــن ســواهــا أقـربـا
356
عــنــده زُلفــى وأعــلاهـا مـقـامـا
357
رتـــبـــاً لا يــتــنــاهــى قــدرُهــا
يــســعُ الخــلقَ جــمــيــعــاً بــرُّهــا
358
حــيــثُ لو عــادَ إليــهــم أجــرُهــا
واسـتـووا فـي الإِثـم شخصاً مذنبا
359
لمــحــى اللهُ بــه عـنـه الإِثـامـا
وله مــــن حــــســــنـــاتٍ كـــتـــبـــا
360
ضِــعــفَ مَــن حــجَّ ومـن صـلَّى وصـامـا
361
بــهــمــا سـائِل تـجـد حـتَّى الحـجـر
شــاهــداً أنَّهــمــا بــيــن البــشــر
362
خــيــرُ مــن طــافَ ولبَّى واعــتــمــر
وهــمــا مُــذ للحــطــيــم اقــتـربـا
363
مــســحــاهُ بـيـدٍ تـنـشـئ الحُـطـامـا
هـــي بـــالجــودِ لأجــزالِ الحَــبــا
364
كَـعـبـةٌ تـعـتـادُها الوفد استلاما
365
حــيــثُ كــلٌّ مــنــهــمــا أيــن يُـحـلّ
بـــيـــن إحــرامٍ عــن الإثــم وحِــلّ
366
ويـــرى للهـــدي بــالنــحــرِ يــصــلِ
كـــلَّ يـــومٍ ويـــمـــيــحُ النــشــبــا
367
بـيـدٍ لم يـحـكِهـا الغـيثُ انسجاما
كــان طــبــعــاً جــودُهــا مـحـتـلبـا
368
لا كـمـا تـحـتـلبُ الغـيثَ النُعاما
369
ثـــمَّ لمّـــا أكــمــلا الحــجَّ مــعــاً
ودَّعــــا مـــكَّةـــ فـــيـــمـــن ودَّعـــا
370
وإلى يـــثـــرب مـــنـــهــا أزمــعــا
قــصــد مــن ألبــس فــخـراً يـثـربـا
371
وحـــبـــاهــا شــرفَ الذكــرِ دَوامــا
وبـــه فـــاقَ ســنــاهــا الشــهُــبــا
372
فـاشـتـهـت تغدو لها الشهبُ رُغاما
373
ونــحــى كــلٌّ ضــريــحَ المــصــطــفــى
نـــاشـــقـــاً طـــيــبَ ثــراه عــرفــا
374
وبــــه طــــاف ومــــنـــه عـــطـــفـــا
نـحـوَ مـغـنـى المـرتـضـى مـرتـغِـبـا
375
لســواه عــنـه لا يـلوي الزِمـامـا
فـــقـــضــى مِــن حــقِّهــ مــا وجــبــا
376
وأتــى الكــرخ فــحــيّــا وأقــامــا
377
كــم لأيــدي العـيـسِ يـا سـعـدُ يـدُ
أبـــداً مـــشـــكـــورةٌ لا تُـــجـــحــدُ
378
فـــعـــليـــهـــا ليــسَ يــنــأى بــلدُ
وبـــهـــا وخــداً سَــرَتْ أو خــبَــبــا
379
يـدرك السـاري أمـانـيـه الجـساما
ويـــرى أوطـــأَ شـــيـــءٍ مـــركـــبــا
380
ظــهــرَهــا مــن طَــلِبَ العـزَّ ورامـا
381
أطـلعـت بـالكـرخ مـن حـجـب السـرى
قــمــري ســعــدٍ بــهــا قــد أزهــرا
382
وغـــرامـــاً بـــهـــمـــا أمُّ القُـــرى
لو أطــاقــت لهــمــا أن تــصــحَـبـا
383
حــيــن آبــا لأتـت تـسـعـى غـرامـا
وأقـــامـــت لا تـــرى مـــنــقــلبــا
384
عـن حـمى الزوراءِ ما دامت دواما
385
أوبـــةٌ جـــاءت بـــنـــيــلِ المِــنَــحِ
ذهــــبـــت فـــرحـــتُهـــا بـــالتـــرح
386
فــــبــــهــــذا العـــامِ أمَّ الفـــرحِ
وَلَدتــــهــــا فــــأجــــدَّت طــــربــــا
387
بـعـد مـا جـاءت بها من قبلُ عاما
ولهــا الإقــبــالُ قــد كــان أبــا
388
ســعــدُه أخــدَمَه اليــمــنَ غُــلامــا
389
فـاهـنَ والبـشـرى أبـا المـهديّ لك
تـــلك عـــليـــاكَ لبـــدرَيـــك فـــلك
390
قــد بــدا كـلٌّ بـهـا يـجـلو الحـلك
فــتــرى الأقــطـارَ شـرقـاً مـغـرِبـا
391
لم يــدع ضـوؤهـمـا فـيـهـا ظـلامـا
والورى أبـــعـــدَهـــا والأقـــربــا
392
بـهـمـا تَـقـتـسـمُ الزهـو اقـتـساما
393
مَـــلَت القـــلبَ ســـروراً مـــثــلمــا
قــد مــلأتَ الكــفَّ مــنــهــا كَـرَمـا
394
واحــتــبــت زهــواً تــهــنّـيـك بـمـا
خــصَّكــ الرحــمــنُ مـن هـذا الحَـبـا
395
حـيـث لا زلتَ لهـا تـرعى الذماما
جـــاليـــاً إن وجــهُ عــامٍ قَــطّــبــا
396
للورى وجـهـاً بـه تُـسـقـي الغماما
397
فــــفــــداءُ لك يــــا أنـــدى يـــدا
مــن بــنـي الدهـرِ وأزكـى مَـحـتِـدا
398
مـــعـــشــرٌ مــا خُــلِقــوا إلاَّ فــدا
لبــســوا الفــخــرَ مُــعـاراً فـنـبـا
399
عــن أُنــاسٍ تـلبـسُ الفـخـرَ حـرامـا
كــلّ مــن فــيــهـم عـلى الحـظّ أبـى
400
قــدرهــم عــن ضـعـةٍ إلاَّ الرغـامـا
401
تَـــشـــتـــكـــي مــن مــسِّ أبــدانِهــمُ
حــــللٌ تــــرفــــعُ مــــن شــــانِهــــمُ
402
وإذا صــــــرَّ بـــــأيـــــمـــــانِهـــــمُ
قـــلمٌ فـــهـــو يـــنـــادي عَـــجــبــا
403
صــرتُ فــي أنــمـلةِ اللؤمِ مُـضـامـا
مــن بــهــا قــرَّ مُــقــيــمــاً عُـذِّبـا
404
إنــهــا ســاءت مــقــرًّا ومُــقــامــا
405
هـــب لهـــم درهــمــهــم أصــبــحَ أب
فــســمـا فـيـهـم إلى أعـلا الرُتـب
406
إكــــرامٌ هـــم لدى نـــصّ النـــســـب
إن يــعــدّوا نــســبــاً مُــقــتَــضَـبـا
407
لا عـريـقاً في المعالي أو قدامى
عــدمــوا الجــودَ مــعـاً والحـسـبـا
408
فـــبـــمــاذا يــتــســمّــونَ كــرامــا
409
عَــــبَــــدوا فــــلسَهــــمُ دهــــرَهــــمُ
وعــــليــــه قَــــصـــروا شـــكـــرَهـــمُ
410
فـــاطّـــرِح بـــيـــن الورى ذكــرَهــمُ
وأعِــــد ذكــــرَ كــــرامٍ نُــــجـــبـــا
411
قـصـروا الوفـرَ عـلى الوفدِ دواما
وبــنــوا للضــيــفِ قــدمــاً قِــبـبـا
412
رفـعـت مـنـهـا يـدُ المجد الدُعاما
413
إذ عــلى تــقـوى مـن الله الصـمـد
أُسِّســ البــنــيــانُ مــنــهــا وَوطــد
414
مـــن له كـــلُّ يـــدٍ تـــشـــكـــرُ يَــد
مـصـطـفـى الفـخـرِ وفـيـهـا أعـقـبـا
415
عَـشـرةَ ألقـى له الفـضـلُ الزمـاما
إذ ســهــامُ الفــضــلِ عــشـرٌ قَـصـبـا
416
فـيـه كـلُّ فـحـوى العـشـر السِهـاما
417
أعــقــبَ الصــالحَ فــيــهــا خَــلَفــا
وأبــا الكــاظــم مــن قــد شُــرِفــا
418
والرضـا الهـادي حـسـيـنـاً مـصـطفى
وأمــيــنــاً كــاظــمــاً إن أغــضـبـا
419
وجــواداً جــعــفــراً كــلاًّ هُــمـامـا
صــبــيـةٌ سـادوا ولكـن فـي الصِـبـا
420
بـأبـي المهديّ قد سادوا الأناما
421
مـــعـــشــرٌ بــيــتُ عُــلاهــم عــامــرُ
بـــــهـــــم للضــــيــــفِ زاهٍ زاهــــرُ
422
فــيــه يــا أمُّ الأمــانــي عــاقــرٌ
تَــلِدُ النــجــحَ فــتــكـفـي الطَـلَبـا
423
وأبـو الآمـالِ لا يشكوا العُقاما
وعــــلى أبـــوابِه مـــثـــلُ الدَبـــي
424
نَـعَـمُ الوفـد لهـا تـلقـي الزماما
425
أرضـــعـــت أمُّ العُـــلى مـــا ولدوا
فـــزكـــى مـــيـــلادُهـــم والمـــولِدُ
426
إنّهـــــم طـــــفــــلُهــــم والســــؤدُد
يــــســـتـــهـــلاّنِ فـــداعٍ للحـــبـــا
427
ذا وهـــذا قـــائلٌ طــبــتَ غــلامــا
إبــقَ فــي حــجـر المـعـالي حـقـبـا
428
لا تـرى مـن لبـنِ العـليـا فِـطاما
429
صــفــوةَ المــعــروفِ قِـرّوا أعـيـنـا
واهـنـئوا بـالصـفوِ من هذا الهنا
430
لكــم الســعــدُ جــلا وجــهَ المُـنـى
بـــيـــدِ اليـــمـــنِ ومــنــه قــرَّبــا
431
لكـم الإقـبـالُ مـا يـنـأى مـرامـا
فــالبــســوا أبــرادَ زهــوٍ قُــشُـبـا
432
مـنـكـم لا نـزُعَـت مـا الدهرُ داما
433
وإليــــكــــم غــــادةً وشّــــحـــتُهـــا
وبــــريّـــا ذكـــركـــم عَـــطّـــرتُهـــا
434
وإلى عــــليــــاكـــم أرفـــقـــتُهـــا
فــلهــا جــاءَ افــتــتــاحـاً طـيّـبـا
435
نشرُ راح الأنسِ منكم لا الخزامى
ولهــا تــشــهــدُ أنــفــاسُ الصَــبــا
436
مــن ثـنـاكـم مـسـكـه كـانَ خـتـامـا
تعليقات القراء 0