جميلةٌ من بناتِ الفكر
للشاعر حيدر الحلي
1
جــمــيــلةٌ مــن بـنـاتِ الفـكـر
مــكــنـونـةٌ فـي حِـجـاب الصـدر
2
حــيَّتــك تـبـدي جـمـيـلَ العـذر
فــحــيّ مــنــهــا أَلوفَ الخــدر
3
يـا سـاكـنـاً مـثـلَهـا أحـشائي
4
ســيَّرتُهــا فــي سـمـاء الحـمـدِ
زهـــرةَ مـــدحٍ لبــدر الســعــدِ
5
لمــن أيــاديــه جــلَّت عــنــدي
قـد خـفَّفـت فـي ثـقـيـلِ الرفـدِ
6
عــن كــاهــلي مــنَّةـَ الأنـواء
7
مــعــشــوقــةً أقــبــلت للوصــلِ
لســانُهــا نــاطــقٌ بــالفــصــل
8
تـغـنـيـهـا عـن غيرها بالنقل
غــنــاءَ كــفَّيــك لي بــالمـحـل
9
حــتَّى عــن الديـمـةِ الوطـفـاء
10
كـم رقَّ ديـبـاجُ نـظـمـي وشـيـا
وراقَ صـوغـي القـوافـي حُـليـا
11
كــجــوهــرٍ زانَ نـحـر العـليـا
ذاك الذي لم تلد في الدنيا
12
نـــظـــيــرَه مــن بــنــي حــواءِ
13
ذو طـــلعـــةٍ هــي أُمُّ البــشــر
مـن شـامَهـا قـال بـنـتُ البدر
14
وراحـــةٍ هـــي أخـــتُ البـــحــر
كــم قــلَّدت للورى مِــن نــحــر
15
بــجــوهــر الرفـدِ والنـعـمـاءِ
16
ســمــاؤهــا لم تــزل مُــنـهـلَّةً
بــهــا ريـاضُ المُـنـى مـخـضـلَّه
17
وغــيــرُهــا ليــسَ يـشـفـي غُـلّة
عــن النــدى لم تـزل مـعـتـلَّه
18
بـالبـخـل لا فـارقـت مـن داءِ
19
مـــحـــمَّدُ الطـــيـــبُ الأخــلاقِ
الحــســنُ المــاجــدُ الأعــراقِ
20
تـــبـــاركـــت قـــدرةُ الخــلاَّق
إذ أطــلعــت مــنــكَ للإِشــراقِ
21
للأرض شــمــسَ السـمـا للرائي
22
ســبــحــانـه نـاشـراً إحـسـانـا
فــي حــســنٍ طـاويـاً سـبـحـانـا
23
أنــســى أخـاهـا بـه ذبـيـانـا
نــســيــانَه لي لأمــرٍ كــانــا
24
حــداه عــنِّيــ عــلى الإغـضـاءِ
25
يــا هـل تـرى مـخـلفـاً للوعـد
مـن لم يـجـد غـيرَ بذلِ الجهد
26
إن كـنـتُ أبـطـأتُ عـمـا عـنـدي
فــأنــت يــا مــسـرعـاً بـالصـدّ
27
أعـجـلُ بـالعـتـب مـن إبـطـائي
28
لا تـشـمـتَـن هـجـرَنـا بـالوصل
ولا تــســمّ عــقــدنــا بـالحـلّ
29
فــمــثـلُك اليـوم خـلاًّ مَـن لي
ومَــن لك اليــوم خِــلاًّ مـثـلي
30
ونــحــن كــالمـاءِ والصـهـبـاءِ
31
أنـت عـلى النـفـس منها أغلا
وأنـت فـي العـيـن مِنها أحلى
32
وأنـــت أَولى بـــقــلبــي كــلاّ
ذاك الهــوى لا تــخــله مــلاّ
33
فــمــال عــنــهُ إلى الأهــواءِ
34
لســانُــكــم للمــقــالِ الفـصـلِ
وكــــفُّكــــم للنـــدى والبـــذلِ
35
فـمـا لكـم فـي الورى من مثلِ
هــيـهـات مـثـلاً لروح الفـضـلِ
36
مــا ظــلّلت قُــبَّةــُ الخــضــراءِ
تعليقات القراء 0