عزّتْ ضمائرُهُ على كتمانِه
للشاعر ابن قلاقس
1
عــزّتْ ضــمــائرُهُ عــلى كــتــمــانِه
فــلذاكَ عــبّــرَ شــأنُهُ عــن شــانِه
2
وأقــامَ يـمـسـحُ عِـطْـفَ شـوقٍ جـامـحٍ
فـي راحـةِ العَـبَـراتِ ثُـنْـيُ عِنانِه
3
وثَـنـى الفـؤادَ له جـنـاحـا طائرٍ
لولا الضـلوعُ لَطـارَ عـن جُـثمانِه
4
حــتــى إذا ركِــبَ الغـرامُ مـطـيّـةً
تـحـدو بـهـا الزفراتُ من أشجانِه
5
أومـا الى جـيـدِ العـقـيـقِ بمدْمَعٍ
لم يـــرضَ لؤلؤُهُ بـــلا مَــرجــانِه
6
ربـعٌ لبـسـتُ بـه التـصـابي مَعلماً
ورفـلتُ فـي المَـسـحوبِ من أردانِه
7
فـكـأنـمـا الأعـطـافُ مـن أغـصانِه
كـانـتْ أو الأردافُ مـن كُـثْـبـانِه
8
فـي حـيـثُ يـسـعـى بالشُمولِ شمالُه
فـيـمـيـلُ سُـكْـراً فـي مـعاطفِ بانِه
9
وتُــــرجِّعـــُ الأوراقُ فـــي أوراقِه
شـجـواً يـضـيـعُ اللحـنُ في ألحانِه
10
ضــــم الفــــراقُ فـــاقـــتـــصّ مـــنْ
أظــعــانِه مــا كـان مـن إظـعـانِه
11
وأريـجـةِ النـفَـحاتِ سارتْ كاسمها
تُـغـنـي بـذاك الروحِ عـن رَيْـحانِه
12
فـخـلعـتُ عـن عِـطـفَـيْهِ خـلعةَ قهوةٍ
ألبــســتُهـا فـغـدوتُ فـي سُـلطـانِه
13
إنـي وإن أمـعـنـتُ من خمرِ الصِبى
وجـنـيـتُ فـيـهـا العزَّ من أفنانِه
14
وركـضـتُ في المدْحِ الخطيرِ بخاطرٍ
يُـقْـضـى له بـالسَـبْـقِ فـي مَـيدانِه
15
وفـتـقـتُ ريـحَ ثـنـائه مـن عـنـبـرٍ
بـالعـنـبـرِ المَـشـمومِ دون دُخانِه
16
وبــعــثــتُ مــنـه غـريـبَه لجـلالِه
فــأقــرّهُ بــالبَــذْلِ فــي أوطــانِه
17
كــالمَـشْـرِقـيّ زَهـا بـمـاءِ فِـرِنْـدِه
والســمـهـريّ هَـفـا بـنـارِ بِـنـانِه
18
مـا ضـرّ مَـنْ عُـقِـدَتْ يـداهُ بـحـبْلِه
أن لا يـكـونَ الدهـرُ مـن أعوانِه
19
نــدْبٌ يُـنـيـلُك مـن بـديـعِ ثُـبـاتِه
حُـلْمـاً يُـضـافُ الى بـديـعِ بَـيـانِه
20
سِــيّــانِ إنْ أمــضـى غُـروبَ حُـسـامِه
فـي الخَـطْبِ أو أمضى غُروبَ لِسانِه
21
ومـدبّـرٍ لو بـاشـرَ الوحـشَ انـثنَتْ
آســـادُه تـــحْــنــو عــلى غِــزْلانِه
22
عـدْلٌ تـقـسّـمَ فـي الرعـيـةِ مُـقْسِماً
أن لا يُـمـيـلَ الجـورَ في مِيزانِه
23
ومَـضـاءُ عـزمٍ كـالشِهـابِ تـطـايـرَتْ
فــي جــوّهِ شُــعَــلٌ الى شــيــطــانِه
24
لا الصـارمُ البـتّـارُ مـن أصحابِه
يــومــاً ولا الخـطـيُّ مـن أخـوانِه
25
نـظـرتْ بـه الاسـكـنـدريّةُ همّةَ ال
اسـكـنـدرِ المـاضـي وبُـعْـدِ مَـكانِه
26
للهِ دَرُّكَ مـــن مُـــحــصِّلــِ نــعــمــةٍ
لم يـرضَ غـيـرَ البَـذْلِ مـن خُـزّانه
27
قـد قـلتُ للمُـثْـنـي عـلى إحـسـانِه
خـذ رايـةَ التـقـريـظِ مـن حـسّـانِه
28
لم لا وقـد صـادفتَ بحراً لو أتى
أولادُ جَــفــنـةَ غُـرِّقـوا بـجِـفـانِه
29
يـا أسـعدَ السعداءِ جودُك قد طَما
فـغـرقـتُ لولا العَـوْمُ في طوفانِه
30
مــا أشــعـرُ الشُـعـراءِ إلا مـادحٌ
طــرزتَ بــاســمِــكَ طُــرّتَـيْ ديـوانِه
31
كُــفْــراً بـكـافـورٍ وقُـبْـحـاً بـعـدَه
لابـنِ الحـسينِ الفردِ في إحسانِه
32
إن كـان يـا عـيـسـى مـثالَك مالُك
مـن قـبـلُ أو مـن بعدُ في أزمانِه
33
فــبــرئتُ حــيــنـئذٍ بـراءةَ مُـشـركٍ
مـن أحـمـدَ المـاضـي ومـن إيمانِه
34
إن قـدّمـوا فـلقـدْ سـبـقـت مـؤخراً
بـاسـمِ الكـتـابِ أجـلّ مـن عُنوانِه
35
أو كــان كـافـورٌ بـمـعـجِـزِ أحـمـدٍ
قـد كـان إنـسـانـاً لعـيـنِ زمـانِه
36
فـالدهـرُ يـعـلمُ أنّك الكُحْلُ الذي
خــلعَ الجـمـالَ بـه عـلى إنـسـانِه
37
ولَمـــى مـــراشــفِهِ وخــالُ خُــدودِه
وأحــــمُّ فَـــوْدَيْهِ وســـرُّ جَـــنـــانِه
38
لونٌ بــوجــهِ البـدرِ مـنـه إشـارةٌ
شــانَــتْ سـواهُ فـرفّـعَـتْ مـن شـانِه
39
وكــأنّــمــا عــلِقَ الشـبـابُ بـحـبّه
فــأعــارَهُ مــا راقَ مــن رَيْـعـانِه
40
فاسلمْ وشِدْ بيتَ المكارمِ والعُلا
والمــأثُــراتِ وشُــدّ مــن أركــانِه
تعليقات القراء 0