على مثلهِ ثَوراً بُكايَ يَزيدُ
للشاعر ابن دانيال الموصلي
1
عــلى مــثــلهِ ثَــوراً بُـكـايَ يَـزيـدُ
فَــلا بَــرَدا جــفــنـايَ وهـو يـجـودُ
2
رزِئنـا بـذي القَرنَيْنِ بأساً وَنَجْدَةً
لهُ عَـــدَدٌ مـــن بـــأســـهِ وعـــديـــدُ
3
بــدا وَهــلالُ الأُفــقِ تـاجٌ لرأسـهِ
وَمْـــــن شَـــــفَــــق دِرْعٌ لهُ وَبُــــرودُ
4
فَـلَو أنّه فـي ليلة العيد لاحَ لي
لَقُـــلْتُ هـــلالٌ قـــد أطـــلَّ وعــيــدُ
5
وذي أربَــعٍ قــد قُــمِّعـَتْ بـزَبَـرْ جَـدٍ
وَهــيــهـاتَ يـحـكـي مـا أقـلَّ عـمـودُ
6
وفـي الجـزعِ من رَوْقيه شبْهٌ ولَوْنُه
عــقـيـقٌ وَنَـظْـمُ الوَدْعِ مـنـه عـقـودُ
7
خَلا منهُ برجُ الثّورِ والشّرَفُ الذي
ســعــودٌ لهُ نــحــو العُــلا وصـعـودُ
8
فَــكــمْ لرِهــانٍ مــنــهُ فَــرَّ مـحـاربٌ
هــزيــمــاً وأدنـى مـا وراهُ بَـريـدُ
9
وَقـالوا نَـراهُ يَبحثُ الأرضَ ناطحاً
فَـيَـصْـعَـدُ نـحـوَ الجـوِّ مـنـه صـعـيـدُ
10
فقلتُ لَهم يبغي الذي يحملُ الثرى
بـقَـرنـيـه فـالأرضـونَ مـنـه تَـمـيدُ
11
وما زالَ يسقي الحرثَ رَيّاً فأخصَبَت
مــرابــعُ فــيــهــا قــائمٌ وَحَــصـيـد
12
فـآهـاً لهُ رودَ الشّـبـابِ أخـا لمـى
شــهــيُّ رضــابِ المــرشِــفَــيـنِ بَـرودُ
13
إذا اجتازَ في ساجِ الزرائبِ خلتهُ
مُــســبِّحــَ صــبْــحٍ قَــدْ عــراهُ سـجـودُ
14
رَمَـتـهُ عُـيـونُ الحـاسـديـنَ بـنـظـرَةٍ
فَــلَيـتْـتَ بَـقَـى دهـراً وَمـاتَ حـسـودُ
15
وَمـنْ أجـلهِ قـد حَـرّمـتْ لحـمَ مـثـلهِ
بَــراهِــمــةٌ فــي شَــرْعِهــا وَهــنــودُ
16
بـكـتـهُ قَـواديـسُ السّـواقـي بـأدمُعٍ
غِــزارٍ لَهــا بَــيْـنَ الحـيـاضِ مُـدودُ
17
وأنّـت لهُ الأتـراسُ حُـزنـاً وحـرقـةً
وَذابَ لهُ قــــلبٌ عـــليـــهِ جَـــريـــدُ
18
وَمـن بَـعـدِهِ مـا عانَقَ البابُ سيِّداً
تــلهُ كــلّ أبـقـارِ البـلادِ عَـبـيـدُ
19
ولا جـازَ مـن تـحـتِ الجوائزِ مثلُهُ
وســرقــيــنُه مِــسْــكٌ يــفــوحُ وعــودُ
20
فـلو كـانَ في أيامِ موسى صبَا إلى
عــبــادَتـهِ فـي المـشـركـيـن يـهـودُ
تعليقات القراء 0