عليك أقمتُ أرسالَ الكلامِ
للشاعر الطغرائي
1
عـليـك أقـمـتُ أرسـالَ الكـلامِ
فـمـا طـاشـتْ ولا أشوت سِهامي
2
وفــيـك أسَـرِّبُ الحُـذَّ السـواري
كما تسرى الحُميَّا في العِظامِ
3
شــواردُ لا يــزالُ بــهـن أنـسٌ
يُـحَـلُّ لحـسـنِهـا طـوقُ الحـمـامِ
4
ثـنـاءٌ مـثـلُ مـا تُـثـنـي رياضٌ
بـريِّقـِهـا عـلى نـعـمِ الغَـمـامِ
5
يـــحُـــلُّ نــيــاطَهُ طــبــعٌ ذكــيٌّ
يُــكِــبُّ لهــيــبَهُ عـذبُ الضـرامِ
6
وهـل كـلمـي لغـيـر أخـي حفاظٍ
يـحـلُّ من المكارمِ في السَّنامِ
7
لهُ فــي كــلِّ مــعــضــلةٍ غـنـاءٌ
يُـفـيض مدامعَ السمرِ الدوامي
8
وودٌّ مــثــلُ مــاءِ الكـرم صـافٍ
يـرقُّ غَـيـايَـةَ الطـبـع الرُكامِ
9
يـريـع إِلى حـفـافيهِ المساعي
ويـعـقد راية الرتبِ السوامي
10
إِذا جـاثـى القرينَ يفيءُ عنهُ
وقــد أغـرى بـه رَتْـكَ النَّعـامِ
11
تـرقـرقُ فـي شـمائلهِ المساعي
وقــاراً دونــهُ رَعْــنــا شـمـامِ
12
أراكَ تُـعـيـرُنِـي نـظـراً جليلا
تُـبَـلُّ بـمـثلِه الغُلَلُ الظوامي
13
ولم تَـبْـصُـرْ سـوى نـهـضاتِ صَقْرٍ
مَهـيـضِ الريـشِ مـكسورِ العُرامِ
14
تــفــيَّضــَ طــبــعُهُ حــتـى تـراهُ
يَــنِــزُّ بــقــولِه نــزَّ الفِــدامِ
15
فــكــفــكــفَ غـربَهُ غَـصّـاتُ دهـرٍ
تُـديـرُ عـليـه كـاسـات السِّمامِ
16
وزعـــزع ركـــنَهُ بــلوى زمــانٍ
تــحــيَّفـ بـدرَهُ قـبـلَ التـمـامِ
17
يـــســـائلُ دهــرَه عــن ردِّ حــظٍّ
يـردُّ العـيـشَ فـاتِـرة البُـغَامِ
18
وأنّــى بــالجــليَّةــِ عـن مَـرامٍ
تــرفَّعــ صــدقُ ذلك عــن عِـصـامِ
19
وأنَّى يُــســتــنـام إِلى مـجـيـبٍ
يُـنـاصـحُ بـعـدمـا كَـذَبَـتْ حَذامِ
20
لعــلكَ يــا إِمـام تـردُّ عِـقـدي
بـعَـيْـدَ الفَـضِّ مـحـروسَ النِظامِ
21
وتـعـطِـفُ لي زمـانـاً قـد تولَّى
ولوَّى عِــــطْــــفَهُ ليَّ الزِّمــــامِ
22
وتــوردُنـي وقـد جـفَّتـْ لهـاتـى
مــواردَ طُــفَّحــاً زُرْقَ الجِـمَـامِ
23
وتــعـقِـدُ نـعـمـةً غـرَّاءَ عـنـدي
يعِزُّ بها على الدهرِ انتقامي
24
وتـصـدم مـنـكـبَ الأيـامِ عـنـي
بـعَـطـفـةِ مـنـعـمٍ حِـدبٍ مـحـامي
25
وتـرْجـعُ كـيـدَهـا عـنّـي مَهـينا
كـليـلَ الغـرب مـحدودَ اللثامِ
26
وتُـطـلِعُ فـي جـنابي منك شمساً
تُـزَحـزِحُ عـنـهُ أغـبـاشَ الظلامِ
27
فـتـنـزلُ بـي وتـمـلِكُ رقَّ شكري
عـلى الأيـام بالمِنن الجِسامِ
تعليقات القراء 0