نظري إِلى لمع الوميضِ حنينُ
للشاعر الطغرائي
1
نــظــري إِلى لمــع الومــيــضِ حــنـيـنُ
وتــنــفُّســِي لصَــبــا الأصــيــلِ أنـيـنُ
2
مـا كـنـتُ أعـلمُ قـبـلَ نـازلةِ الحِـمَى
أنَّ الحـــبـــائلَ والســـهـــامَ عــيــونُ
3
ركــزوا بــأبــوابِ القـبَـابِ رمـاحَهـمْ
ووراءَهُـــــــنَّ أهِـــــــلَّةٌ وغــــــصــــــونُ
4
آســـادُ مـــلحـــمـــةٍ وأُدْمُ صـــريـــمــةٍ
تــحــت الأكِــلَّةِ فــالكــنــاسُ عــريــنُ
5
ومـضَـوا يَـشـيـمـونَ الومـيـضَ وقد هَفَا
بـــخـــفــوقِه خَــضــلُ الربــابِ هــتــونُ
6
إِلّا يــكــنْ نَـعَـبَ الغـرابُ بـبـيـنـهـمْ
أُصُــلاً فــقــد نَــعَــبَــتْ ســحـائبُ جُـونُ
7
بـاتـوا ونـجـوى البـيـن بينَ رِحالهمْ
فــوضَــى ومُــســتَــرَقُ الحــديــثِ شـجـونُ
8
وتــحــمَّلــوا سَــحَــراً وحـشـوُ حُـدوجِهـمْ
صُـــوَرُ الجَـــآذرِ والظِــبــاءُ العِــيــنُ
9
ووراءَ أصـــدافِ الحُـــدوجِ يـــهـــزُّهَــا
هُــــوجُ الركــــائبِ لؤلؤٌ مــــكـــنـــونُ
10
إِنّ الأُلى أقــــوتْ ربــــوعُهـــمُ لهـــم
بـــيـــن الأضــالعِ مــنــزلٌ مــســكــونُ
11
نُــشِــرَتْ ربــوعُهــمُ بــعَـودِ قَـطـيـنـهـا
ونـــشـــورُ ربــعٍ أن يــعــودَ قــطــيــنُ
12
وَمَـــليـــحــةٍ بــكــرتْ عــليَّ مُــليــحــةً
سَــحَــراً وقــد صــبــغَ الخــدودَ جـفـونُ
13
قـــالت عـــهِــدتُــكَ لا تُــراعُ لحــادثٍ
وحــصــاةُ قــلبــكَ لا تــكــادُ تــليــنُ
14
فـاليـومَ مـالك مـسـتـكـيـنـاً يـمـتـري
مــخــزونَ دمــعــكَ قــلبُــكَ المــحــزونُ
15
تــبــغــي سُــلُوِّي وهــو أعــوزُ مــطــلبٍ
وطِــلابُ مــا لا يُــســتــطــاعُ جــنــونُ
16
فــأجــبــتُهـا كُـفِّيـ المـلامَ وأقـصـري
كـــلٌّ بـــمــا كــســبــتْ يــداهُ رهــيــنُ
17
لم يُــبــقِ عــنــدي للتــجـلُّدِ مـوضـعـاً
بــيــنٌ بــتــفــريــقِ الجـمـيـعِ قـمـيـنُ
18
ولقــد أثــرتُ العـيـسَ مـا لظـهـورهـا
مــمــا أضــرَّ بــهــا السِّفــارُ بــطــونُ
19
مــشَــقَ الســهــوبُ لحــومَهُــنَّ وعــرَّقَــتْ
أشــــلاءَهُــــنَّ فــــكــــلُّ حــــرفٍ نــــونُ
20
يــرسُــفْـنَ فـي قـيـدِ الكَـلالِ كـأنـمـا
حـــركـــاتُهـــنَّ وقـــد جَهِـــدنَ ســـكــونُ
21
ولقـــد تَـــرى والريــحُ راســفــةٌ إِذا
قِــيــســتْ إليــهــا والومــيــض حَــرُونُ
22
وكـــأنّهـــا والليـــلُ وَحْـــفٌ فـــاحـــمٌ
عــــوجُ المــــدارى والظـــلامُ قـــرونُ
23
يــرمــي بــهــنَّ نــيــاطَ كــلِّ تــنـوفـةٍ
هـــمٌّ وهـــمٌّ فـــي الضـــلوعِ كـــمـــيــنُ
24
هــمــمٌ تــعــاورُهــا الهـمـومُ وعـزمـةٌ
عــذراءُ شــيَّبــَهــا الخــطــوبُ العــونُ
25
وإِذا طــغَــى بــحـرُ الزِمـاع فـمـا لهُ
إِلّا القِــلاصَ اليــعــمــلاتِ سَــفِــيــنُ
26
وإِذا نــبـا الوطـنُ العـسـوفُ بـأهـلهِ
فـــظـــهــورُهــنَّ لمــن حــمــلنَ حُــصــونُ
27
يَــخـبِـطـنَ أحـشـاءَ الديـاجـي أو يُـرَى
للصــــبــــحِ خــــدٌّ واضـــحٌ وجـــبـــيـــنُ
28
ولقــد ســلبــتُ مِــراحَهــنَّ إِلى حــمَــى
مــــلكٍ له ربُّ الســــمـــاءِ مُـــعـــيـــنُ
29
مــســعــودٍ المــيــمــونِ طــائرهُ الذي
جَـــدُّ المُـــنــيــخ بــبــابِه مــيــمــونُ
30
مـلكِ المـلوك ابـنِ السـلاطين الألى
مــلكــوا رقـابَ العـالمـيـنَ ودَيـنُـوا
31
ركــزوا بـبـرقـةَ والصـعـيـدِ رمـاحَهـمْ
والهــنــدُ مــربــطُ خــيـلِهـم والصـيـنُ
32
مـلكـوا الأعـنَّةـَ والأسـنَّةـَ والظُـبَـى
والخــيــلُ تـنـزو فـي الوغـى وتـليـنُ
33
فــكــأنَّهــا تــحـتَ الفـوارس والظُـبَـى
تـــحـــتَ العـــجـــاجِ بـــوارقٌ ودجـــونُ
34
مــجــدٌ تُــوُورِثَ كــابــراً عــن كــابــرٍ
والدهـــرُ مـــقـــتَـــبـــلٌ وآدمُ طِـــيــنُ
35
فــالعــزُّ أقــعــسُ والجــنــابُ مــمــنَّعٌ
والمــجــدُ أتــلعُ والفِــنــاءُ حــصـيـنُ
36
شُــغِـفـتْ بـدعـوَتِهِ المـنـابـرُ يـافـعـاً
وصــبــا إِليــهِ المُــلكُ وهــو جــنـيـنُ
37
شَــرِقُ البــنــانِ بـجـوده غَـدِقُ النـدَى
كـــلتـــا يــديــهِ للعُــفَــاةِ يــمــيــنُ
38
للمــــلكِ مــــأوى فـــي ظِـــلالِ لوائهِ
يــأوي إِليــه النــصــرُ والتــمــكـيـنُ
39
طــرِبُ الشـمـائل حـيـن تـنـآدُ القـنـا
ثــمِــلاً ويَــشْــرَقُ بــالدمــاء وتــيــنُ
40
يــنــجــابُ عــنــه النـقـعُ وهـو كـأنَّهُ
قَـــمـــرٌ له ســـعـــدُ السُّعــودِ قــريــنُ
41
والمــشــرفــيّــةُ فـي العـجـاج لوامـعٌ
والأعــوجــيــةُ فــي الصــفــوفِ صُـفـونُ
42
وعــليــه نــشــرُ مــظــلةٍ مــكــنــونــةٍ
بـــالدرِّ واليـــاقــوتِ وهــو ثــمــيــنُ
43
ســوداءُ حــمــراءُ الحِــفــاف كــأنَّهــا
زهــرُ الشــقـائقِ فـي الريـاض تـبـيـنُ
44
رُفــعــتُ تــردُّ الشـمـسَ عـن شـمـسٍ لهـا
نــورٌ إِذا اعــتــكــرَ الظـلامُ مـبـيـنُ
45
شــمـسـان يـكـتـنـفـانـهـا مـن فـوقِهـا
شـــمـــسٌ وآخـــرُ تـــحــتــهــا مــدجــونُ
46
فــبــنــورِ تـلك أضـاءتِ الدنـيـا إِذا
ضـــاءتْ بـــه الدنــيــا وعــزَّ الديــنُ
47
فـــلكٌ يـــدورُ عـــلى ذؤابـــةِ تــاجــهِ
ويـــكـــون أنَّى دار حـــيـــثُ يـــكـــونُ
48
تـمـشـي المـلوكُ الصِـيـدُ تـحـت ركابِه
ويُــــظِــــلُّه بـــجـــنـــاحِه جِـــبـــريـــنُ
49
والجــردُ مــثــقـلةُ الرِقـابِ يـؤُودُهـا
حَـــمْـــلُ النُّضــارِ بــكــدِّهــا ويــريــنُ
50
سـبـقـتْ حـوافـرُهـا النـواظـرَ فاستوى
ســـبـــقٌ إِلى غـــايـــاتِهـــا وشـــفــونُ
51
لولا تـرامـي الغـايـتـيـنِ لأقسمَ ال
راؤونَ أنَّ حَــــراكَهــــا تـــســـكـــيـــنُ
52
قـد كـادَ يُـشـبـهـها البُروقُ لَوَ اَنَّها
لم يـــعـــتـــلقْهـــا أعــيــنٌ وظــنــونُ
53
مــن كــل جــيَّاــشِ العِــنـان إِذا جَـرى
يـــومَ الرِّهـــانِ فــســبــقُه مــضــمــونُ
54
إِن يــفــرعِ الطــودَ الأشــمَّ فــأجــدلٌ
أو يــركــبِ البــحــرَ الخِــضَــمَّ فـنـونُ
55
بــــأخـــيـــهِ شـــدَّ اللّهُ أزرَ جـــلالهِ
ووزيــــــرُه مــــــن أهـــــلِه هـــــارونُ
56
قِـدحـانِ قـد نَـبَـتِ الحـوادثُ عـنـهـمـا
فـــالعـــودُ صُــلْبٌ والغِــرارُ ســنــيــنُ
57
جُــمـعـا عـلى رغـم العـدَى وتـسـانَـدا
فــكــلاهــمــا صَــدقُ القــنـاةِ مـتـيـنُ
58
ســـبـــق المــجــلِّي والمــصــلِّي دونــه
ووراءهُ كــــــــلُّ البـــــــريـــــــةِ دونُ
59
يــا أيــهــا المــلِكُ الذي بــجــلالِه
قُــضِــيَ القــضــاءُ وكُــوِّنَ التــكــويــنُ
60
مـــرضـــاتُهُ تُــحْــيِــي ويُــرْدِي سُــخْــطُه
فـــهـــمـــا حـــيـــاةٌ للورى ومَـــنُــونُ
61
عــاثـت ذؤالةُ فـي القـطـيـع ومَـا له
راعٍ وأضــــحـــى اللصُّ وهـــو أمـــيـــنُ
62
وتــنــازعَ المــلكَ الشَّعــاعَ عِــصـابـةٌ
لم يُـــدْرَ أيـــهُّمـــُ بـــه المــفــتــونُ
63
وتناهبوا ما لم يكنْ من قبلُ ذو ال
قــــرنــــيـــن يـــمـــلِكُه ولا قـــارونُ
64
فــــبـــكـــلِ أرضٍ رايـــةٌ وعـــصـــابـــةٌ
جُـــمـــعـــتْ وحـــربٌ لا تُــطــاقُ زبــونُ
65
جــرِّدْ عــزيــمــتَــك المــتـيـنـةَ إنّهـا
فــــتـــنٌ ركَـــدنَ ســـهـــولهُـــنَّ حُـــزونُ
66
فــبــغــاثُهــا مــســتــنـسِـرٌ وشـرارُهَـا
نــــارٌ تُــــشَــــبُّ ودودُهَــــا تِــــنِّيــــنُ
67
وكـأنـمـا الديـنـا وقـد شُـحِـنـتْ بـها
بـــحـــرٌ تَــكَــفَّأــَ فُــلكُهُ المــشــحــونُ
68
وارم الصــفــوفَ بــمــثــلهــنَّ وشُـنَّهـا
شــعــواءَ يُــنــسَــى عــنــدَهــا صِــفِّيــنُ
69
واشــدُدْ يــديــكَ بــحــبــلِ عــمِّكــَ إِنَّهُ
مــولاكَ فــهــو بــمــا تــحــبُّ ضــمـيـنُ
70
واطــلَعْ عــليــه بــرايــةٍ مــنــصــورةٍ
إِقــــبـــالُه بـــطـــلوعِهـــا مـــقـــرونُ
71
أبَــنــي المـلوكِ الصـيـدِ إنَّ وراءكـمْ
خـــطـــبـــاً إِذا دبَّرْتُـــمـــوهُ يـــهــونُ
72
مـن قـبـل ذا خـانَ الأمـيـن شـقـيـقـه
فــأُديــل مــنــه لبــغــيــه المـأمـونُ
73
غــلب العــبـيـدُ عـلى مـقـرِّ سـريـرِكـم
والعــبــدُ خَــوَّارُ القــنــاةِ مــهــيــنُ
74
هــي جــولةُ الضْــحَّاــكِ عــمَّ بــلاؤُهــا
كـــلَّ الأنـــامِ فـــأيـــن أفْـــرِيـــدُونُ
75
فـانـهـضْ لهـا بـالعـزم تكنفُه الظُبَى
والســـابـــغــيّــةُ نــســجُهــا مــوضــونُ
76
واعــصِـفْ عـليـهـم بـالقـواضـبِ عـصـفـةً
تـــذرُ الرِقـــابَ الغُــلْبَ وهــي دريــنُ
77
كــايــلْهُــمُ بـالصـاعِ صـاعـاً واجـزِهـمْ
بِــــتــــراتِهــــم إنّ التِـــراتِ ديـــونُ
78
إِنَّ الهَــوى والرأيَ مــالا نــحــوكــمْ
بــركــائبــي وهــوى الرجــالِ فــنــونُ
79
أبــغــي نــهــايـاتِ العُـلى وسـجـيـتـي
تــأبــى التــوسُّطــَ فــالتــوســطُ هــونُ
80
فـــاســـلمْ لأدركَ فــيــك مــا أمَّلــْتُهُ
ظـــنَّاـــً وظـــنُّ الألمـــعـــيِّ يـــقــيــنُ
تعليقات القراء 0