هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عهْدَ الشّبابِ سَقَى أيّامَكَ الأُوَلا

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
عــهْــدَ الشّــبــابِ سَــقَــى أيّـامَـكَ الأُوَلا
ســحٌّ مــنَ الدّمْــعِ إنْ شــحَّ الحَـيـا هـطَـلا
2
وإنْ حَــيــا اللهُ حــيّــاهــا مُــزَيْــنــاتِهِ
يـــوْمـــاً وأُسْـــعِـــفَ طَــلاّبٌ بِــمــا ســألا
3
فــجــادَ حــيَّكــَ مــنْهــا غــيْــرَ مُـفْـسِـدِهـا
مُـــجَـــلْجِـــلٌ يَـــطــأ الأوْهــادَ والقُــلَلا
4
يُــغــادِرُ الدّوْحَ مــنْ بـعْـدِ الذّوَى خـضِـلاً
يـــخْـــتـــالُ فـــي حُــلَلٍ مَــوْشِــيّــةٍ وحُــلا
5
فــكــمْ لَنـا فـيـهِ إذْ عـهْـدُ الهَـوى كـثِـبٌ
وإذْ خِــضــابُ شَــبــابِ الفَــوْدِ مــا نـصَـلا
6
مــنْ عــهْــدِ أنْــسٍ تــفــيّـأتُ السّـرورَ لَدَى
روْضـــاتِهِ وجَـــنَـــيْـــتُ اللهْــوَ والغَــزَلا
7
ومِـــنْ شُـــمـــوسٍ وأقْـــمـــارٍ إذا طَـــلَعــتْ
كــانَــتْ مَــشــارِقُهـا الأسْـتـارَ والكِـلَلا
8
فـــاليـــوْمَ لا وصْــلَ إلاّ أنْ تَــرى لهُــمُ
نُهْــدي تــحــيّــتَــنـا الأسْـحـارَ والأصُـلا
9
يــــا لائِمَــــيَّ وقــــدْ لَجّ الغَــــرامُ ذَرا
لوْمــي وإنْ كُــنْــتُــمـا فـي مِـرْيَـةٍ فـسَـلا
10
قـــدْ أنّـــبَ اللّوْمُ قــلْبــي فــي تــقــلُّبِه
حـــوْلاً وراوَدَ بَـــثّــي مــرْبَــعــاً كَــمَــلا
11
لا الجَـفْـنُ مـنّـي عـلَى شـحْطِ المَزارِ جَفا
دَمْـعـي ولا القـلْبُ مـنْ بعْدِ البِعادِ سَلا
12
كـمْ لُذْتُ بـالدّهْـرِ أنْ يُـدْني النّوَى فأبَى
وبــالتّــعَــلُّلِ أنْ يُــجْــدي فَــمــا فــعَــلا
13
وليْـــسَ تَـــرْوي غَــليــلاً أو تَــعُــلُّ صَــدىً
ظِـــمـــاءُ عـــزْمِـــكَ مــا أوْرَدْتَهــا أمَــلا
14
وفِــــتْــــيَـــةِ تـــخْـــرِقُ الفَـــلاةَ ضُـــحَـــى
بــالعَــزْمِ واتّــخَـذَتْ ظـهْـرَ الدُجَـى جَـمَـلا
15
أنْــضــاءِ أفْــيَــحَ إنْ ضــلّوا وإنْ ظـمِـئوا
شامُوا النّدى واسْتَدلّوا البيضَ والأسَلا
16
غــالَتْ ســوائِمَهــا شُهْــبُ السّــنـيـنَ فَـمـا
أبْــقَــتْ مِــراســاً ولا خَـيْـلاً ولا جَـمَـلا
17
تَــبْــغـي النّـدَى حـيْـثُ لُجُّ الجـودِ مـوْرِدُهُ
عــــذْبٌ وتُــــنْــــتِـــجُ الأمْـــلاكَ والدُّوَلا
18
أجَـــلْتُ قِـــدْحَ سِـــفـــارِي فـــي رِكـــابِهِــمُ
فـــفـــازَ قِــدْحــي فــيــمــا رُمْــتُهُ وعَــلا
19
حـتّـى أنَـخْـنـا المَـطـايـا فـي حـمَـى مـلِك
عـنْ مـنْهَـجِ العـدْلِ والإحْـسـانِ مـا عَـدَلا
20
للّهِ يــــوسُــــفُ فـــي الأمْـــلاكِ إنْ ورَدَتْ
مــنْهُ العُــفــاةُ جَــنــابـاً للنّـدَى خـضِـلا
21
كــانَــتْ مَــواهِــبُهُ قــبْــلَ اللِّقــاءِ لهُــمْ
نَهْـــبـــاً وكــانــتْ لهُــمْ جَــنّــاتُهُ نُــزُلا
22
جــزْلُ العَــطــاءِ لوْ أنّ البَــحْــرَ نــائِلُهُ
لقَـــلّ فـــي جــودِهِ الفَــيّــاضِ مــا بَــذَلا
23
آراؤهُ شُهُـــــــبٌ تُهْـــــــدي وســــــيــــــرَتُهُ
مــا إنْ تَــرَى عِــوَجــاً فـيـهـا ولا خَـلَلا
24
مــنْ دوْحَــةِ الأزْدِ حـيـثُ الحَـيُّ مـنْ يـمَـنٍ
بــشَــطِّ غــسّــانَ مِــنْ بــعْــدِ السُـرَى نـزَلا
25
ثـــمّ اسْـــتَـــرادَ جَـــنـــابَ اللهِ خـــزْرَجُهُ
حـــتّـــى أحــلّ بــأعْــلى يــثْــرِبَ الحِــلَلا
26
مــــنْ كــــلِّ أرْوَعَ تـــبْـــدو فـــي أســـرَّتِهِ
سِــمــاتُ يــعْــرُبَ تـأبـى الشّـوْبَ والدَّخَـلا
27
مِــطْــعــامُ مَــسْــغَــبَــةٍ إنْ ضـنّ صـوْبُ حَـيـا
مِــطْـعـانُ هـيْـجـاءَ لا جُـبْـنـاً ولا بَـخِـلا
28
يــأبَــى المَــوارِدَ أنْ تــؤتَـى مـشـارِعُهـا
حــتّــى إذا أرْسَــلَتْ رُعْــيــانُهـا الرَّسَـلا
29
تــــرَى المُـــلوكَ وُقـــوفـــاً دونَ مـــوْرِدِه
لا يــــــورِدونَ بــــــهِ إلا إذا نَهَــــــلا
30
حــتّــى إذا أنْــزَلَ اللهُ الكِــتــابَ بِـمـا
أنـــارَ أبْـــصــارَ أرْبــابِ النُهَــى وجَــلا
31
آوَتْ نَــبــيَّ الهُــدَى لمّــا اسْـتَـجـارَ بِهـا
والنّـاسُ فـي فـتْـرَةٍ قـدْ كـذَّبـوا الرُّسُـلا
32
وجـــــالَدَتْ دونَهُ الأحْـــــزابَ جــــاهِــــدَةً
وجـــدّلَتْ بـــظُـــبَـــى بُـــرْهـــانِه الجَــدَلا
33
فـــأصْـــبَـــحَـــتْ فـــي نَـــوادِيــهــا أدِلّتُهُ
تـــعْـــلو ومـــلّتُهُ قـــدْ هــاضَــتْ المِــلَلا
34
يــا نــاصِــرَ الدّيــنِ لمّــا قــلّ نــاصِــرُهُ
ومُـطْـلِعَ الجـودِ فـي الدُنْـيـا وقـدْ أفَـلا
35
لوْلا التـــشـــهُّدُ والتّـــرْدادُ مـــنْــكَ لهُ
لمْ يـسْـمـعِ النـاسُ يـوْمـاً مـنْ لِسـانِكَ لا
36
رابَ الجَــــزيــــرةَ أمْــــرٌ لا تـــقَـــرُّ بِهِ
وهـــاجَ مِـــرجَــلُهــا مــنْ فِــتْــنَــةٍ وغَــلا
37
فـــقَـــرّ راجِــفُهــا لمّــا احْــتَــلَلْتَ بِهــا
ورُضْـتَ بـالعَـدْلِ مـنْهـا المَـيْـلَ فـاعْتَدَلا
38
واهْــتَــزّتِ الأرضُ فــي رَيْــعــانِهـا ورَبَـتْ
كـــأنّ مُـــلْكَـــكَ شـــمْـــسٌ حـــلّتِ الحَــمَــلا
39
حــــتّــــى إذا بـــرَقَـــتْ للرّوعِ بـــارِقَـــةٌ
أقْــبَــلْتَهـا البِـيـضَ والعـسّـالةَ الذُّبُـلا
40
وكــــلّمـــا عـــذَلَتْـــكَ النّـــفْـــسُ رادِعَـــةً
جــعَــلْتَ ســيْــفَـكَ فـيـهـا يـسْـبِـقُ العَـذَلا
41
فــي فِــتْـيَـةٍ ذَمَـرَتْ مـنْهـا العُـلَى صُـبُـرا
قـدْ سـاغَ صِـبْـرُ المَـنـايـا عـنـدَهـا وحَلا
42
تُـــضـــيـــءُ أوجُهُهـــا والحَـــرْبُ كـــالِحَــةٌ
قــد شــابَ مـفْـرِقُهـا بـالنّـقْـعِ واكْـتَهَـلا
43
لوْ رامَــتْ الشُّهــبَ فـي أقـصـى مَـراكِـزِهـا
لمْ تُــبْـقِ فـي الجَـوِّ بَهْـرامـاً ولا زُحَـلا
44
أرْسَــلْتُ مــنْهــا عــلَى الأعْــداءِ داهِـيَـةً
دَهْــيــاءَ مــا وجَــدَتْ فــي دفْـعِهـا قِـبَـلا
45
حـــتّـــى إذا ســـألَتْـــكَ السِّلــْمَ مــاثِــلَةً
حــكّــمْــتَ فــيـهـا كِـتـابَ اللهِ مُـمْـتَـثِـلا
46
وصِـــرْتَ والدّيـــنُ ضــاحٍ فــي جَــواهــرِهــا
ظِــــلالَ أمْــــنٍ وسَـــلْمٍ أمّـــنَ السُـــبُـــلا
47
فــكــادَتِ الشّــاءُ تــرْعَـى والذّيـابُ مَـعـا
وكــادَتِ النــاسُ فــيــهـا تـأمَـنُ الأجَـلا
48
فـــدُمْ ومُـــلْكُــكَ للإسْــلامِ خــيْــرُ حِــمــىً
يـنْـفـي الخُـطـوبَ ويـكْفي الحادِثَ الجَلَلا
49
واسْــعَـدْ بـعِـيـدٍ أعـادَ الدّهْـرَ مُـبـتَهِـجـاً
فــي ظِــلِّ رَيْــعــانِهِ والسّــعْــدَ مُـقْـتَـبِـلا
50
وازْلِفْ بــصَــوْمٍ حَــبَــيْــتَ الذِّكْــرَ وافِــدَهُ
قِــرىً وأخْــلَصْــتَ فــيـهِ القـوْلَ والعَـمَـلا
51
أثْــنــي عــليْــكَ بِــمــا أوْلَيْـتَ مـن عـمَـلٍ
بَــــــرٍّ وودَّعَ أرْضَــــــى راحِــــــلٍ رحَــــــلا
52
ودونَ مُـــلْكِـــكَ مــنْ روْضِ البَــيــانِ نُهــىً
أرَحْـتُ فـيـهـا القَـوافِـي فـاغْـتـدَتْ مَـثَلا
53
تَــنْــمــيــكَ عـنْ قـدَمٍ فـي العُـرْبِ راسِـخـةٍ
والطِّرْفُ يُــعْــرَفُ مــنْهُ العِــتْـقُ إنْ صَهَـلا

عن القصيدة

«عهْدَ الشّبابِ سَقَى أيّامَكَ الأُوَلا» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «عــهْــدَ الشّــبــابِ سَــقَــى أيّـامَـكَ الأُوَلا ... ســحٌّ مــنَ الدّمْــعِ إنْ شــحَّ الحَـيـا هـطَـلا». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0