فر إبليس عن هدى العرفانِ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
فــر إبــليــس عـن هـدى العـرفـانِ
حــيـن قـيـل اسـجـدوا وآدم دانـي
2
فـــتـــجـــلى بـــه الإله وفـــعـــلٌ
هـــو بـــالله ظــاهــر الحــدثــان
3
ثــم إبــليــس ضــل عــنــه وفــيــه
حــســد قـام واعـتـرتـه الأمـانـي
4
كـان فـي القـلب مـنـه جـهل وكفر
بــالإله المــهــيــمــن الرحــمــن
5
فــبــدا الله آدمــاً بــالتــجــلي
وهــو الحــق ليــس للحــق ثــانــي
6
وتــبــدّى عــلم التـجـلي ومـا كـا
ن وعـلم التـنـزيـه كـان مـعـانـي
7
ثـم إن الأمـلاك قـد عـلمـوا مـن
آدمٍ عــلمَ ذا التــجــلي المـصـان
8
ولإبــليــس عــلم تــنــزيــه ربــي
مــا له فــي عـلم التـجـلي يـدان
9
حــيــث جــاء اسـجـدوا لآدم حـتـى
ســجــدوا دونــه لجــهــل يــعـانـي
10
مـا اسـجدوا قال ربنا أيْ لمخلو
ق وحــــاشـــا فـــإن ذلك فـــانـــي
11
إنـــمـــا الله ظـــاهـــر مــتــجــلٍّ
كــان فــي آدم العــظــيـم الشـان
12
وهـــــو الله لا ســـــواه ولكــــن
ظــاهــر فــي أفــعــاله للعــيــان
13
وهـــو غـــيــب ولا تــغــيُّر للغــي
ب ســوى بـالظـهـور فـي الإمـكـان
14
حــــــاش لله أن أمـــــلاك ربـــــي
ســجــدوا للمـخـلوق فـي الأكـوان
15
هم أولوا العصمة التي هي فيهم
كـــلهـــم مـــع تـــحــقــق وبــيــان
16
ومـــحـــال أمـــر الإله بـــكــفــر
وضـــــلال وزائد الطـــــغــــيــــان
17
إنـمـا الجـاهـل الذي ليـس يـدري
ظـــن ســـوءاً بِـــمُـــنــزلِ القــرآن
18
فــأتــاه كــفــر بــمــا قـال لمـا
صــبــغــتــه عــقــيــدة الشــيـطـان
19
لا تــقــل كــان قــبــله آدمٌ فــي
أمـــر ربـــي مــقــالة الحــيــران
20
إن هــذا مــثــل التـجـلي لمـوسـى
كـان بـالنـار فـي نـداء الأمـان
21
وإذا كـــان قـــبـــله فـــتـــجـــلى
هــو أيــضـا فـي مـذهـب العـرفـان
22
فــخــذ الأمــر بــالعــمـوم وصـرح
بـــالتـــجــلي لله فــي كــل شــان
تعليقات القراء 0