فَلَو أَلقَيتَهُ ما بَينَ ماءٍ
للشاعر أبو هلال العسكري
1
فَــلَو أَلقَــيــتَهُ مــا بَــيــنَ مــاءٍ
وَنــارٍ كــانَ بَــيــنَهُــمـا اِلتِـئامُ
2
هَـل أَنـتَ إِلّا البَـدرُ تَـمَّ تَـمـامُهُ
وَالغَــيــثُ بــاكِـرٌ وَبـلُهُ وَسِـجـامُهُ
3
وَالسَــيــفُ أَرهَـفُ لِلمَـضـاءِ غَـرارَهُ
وَالرُمـــحُ قُـــوِّمَ لِلِقـــاءِ قَـــوامُهُ
4
أَنــتَ الرَبـيـعُ الغَـضُّ رَقَّ نَـسـيـمُهُ
وَاِخــضَــرَّ رَوضَــتُهُ وَصــابَ غَــمــامُهُ
5
خَــلقَ كَــنَــشـرِ الرَوضِ طَـلَّ نَـبـاتُهُ
أَو مِـثـلَ صَـرفِ الراحِ فَـضَّ خِـتـامُهُ
6
لِلأَولِيـــــاءِ رَخـــــاؤُهُ وَرُخــــاؤُهُ
وَعَــلى العِــداةِ سَـمـومُهُ وَسِـمـامُهُ
7
يـا مَـن أَدَلَّ عَـلى الزَمـانِ زَمانُهُ
وَزَرى عَــــــلى أَيّـــــامِهِ أَيّـــــامُهُ
8
يَــدنـو فَـيَـغـمُـرُ كُـلَّ شَـيـءٍ فَـضـلُهُ
كَــالخَـصـبِ يَـنـعُـشُ كُـلَّ خَـلقٍ عـامُهُ
9
مـا إِن يَـزالُ مِنَ المَآثِرِ وَالعُلا
فــي مَــوكِــبٍ مَــنــشــورَةٍ أَعــلامُهُ
10
عــالٍ تَــسَــوَّرَ فَــوقَ قُــمَّةــِ سُــؤدُدٍ
أَوفـى عَـلى قُـمَـمِ النُـجـومِ سَنامُهُ
11
يَـبـدو فَـيُـبـدي الصُـبحُ غُرَّةَ وَجهِهِ
وَاللَيـلُ قَـد قَـبَـضَ العُيونَ ظَلامُهُ
12
سَـبَـقَ الجِـيـادَ فَـمـا يُـشَـقُّ غُبارُهُ
وَعَـلا القَـريـنَ فَـما يُرامُ مَرامُهُ
13
وَلَئِن أَبَـرَّ عَـلى الحُـسـامِ عـزيـمَةً
فَـكَـمـا أَبَـرَّ عَـلى القَـضاءِ حُسامُهُ
14
وَكَــــأَنَّمـــا أَقـــلامُهُ أَســـيـــافُهُ
وَكَــــأَنَّمـــا أَســـيـــافُهُ أَقـــلامُهُ
15
ما المَجدُ إِلّا العِقدَ جودُكَ شَذرُهُ
وَنَـــداكَ لُؤلُؤُهُ وَأَنـــتَ نِـــظـــامُهُ
16
وَالجـودُ فـي يَـدِكَ اليَـمينِ عِنانُهُ
وَالبَـأسُ فـي يَـدِكَ الشِـمالُ خُطامُهُ
17
مـا زالَ فَـوطُكَ في اللِواءِ مُوَلِّياً
مَــولى المَــخـافَـةَ خَـلفَهُ وَأَمـامَهُ
18
فَــاِعــمُــر عَــلى زَمَـنٍ أَغَـرَّ مُـحَـجَّلٍ
قَـد تَـمَّ فـيـكَ عَلى الوَرى إِنعامُهُ
تعليقات القراء 0