فما لعيونك المرضى الصحاحِ
للشاعر علي الدرويش
1
فـمـا لعـيـونك المرضى الصحاحِ
عــليــنـا كـلِّفـت حـمـل السـلاحِ
2
أيـا غـصـنـاً عـليـه طـيـر قلبي
مــن الإشـفـاق خـفـاق الجـنـاح
3
ولي مــن مــبـسـمٍ لك أو جـفـونٍ
غـنـىً عـنـد اغتباقي واصطباحي
4
قـريـح نـواظـري بـأجـاج دمـعـي
مــعــذَّبُ عَــذْبِ مـرشـفـك القَـراح
5
سـقـى عـهـد الصبا وديار أنسي
عــهــادٌ مـن مـدامـعـيَ الفـسـاح
6
وحـيـث الدهـر عـنـا فـي نـعـاسٍ
ومــن أهــواه لا يــصـغـي للاح
7
ديـارٌ كـم ركـبـت بـهـا كـمـيتاً
إلى اللذات أسـرع فـي الجماح
8
مــدامٌ بــت أُســقــاهــا إلى أن
غـزت دهـمَ الدجـى شُهُـبُ الصباح
9
إلى حـمـل الغروب الشمس سكرى
بـرشـف الطـل مـن ثـغـر الأقاح
10
ديــارٌ نــاسُهــا صــارت وأنـسـي
كــرســمٍ بــالطـروس مـحـاه مـاحِ
11
أنــوح لذكــرهــا وأكــف دمـعـي
فـيـغـلبـنـي ويـطـفـو بالنواحي
12
إذا أبـصـرت تـعـبـيـس الليالي
فـقـابـلهـا بـصـدر ذي انـشـراح
13
ولا تـأسـى عـلى مـحن الليالي
فـمـا فـي ذا عـليـهـا من جناح
14
وجــمــع كــالأراقــم كــل فــردٍ
يــمـوت المـوت مـنـه بـالذبـاح
15
وفـي ليـل المـصـائب مـرتـجـيـه
كـراجـي النار من قدح الشحاح
16
يـــرى أن الســـمــاء له مــحــلٌّ
وقــد شـقـيـت بـه تـرب المـزاح
17
لئيـمٌ لو يـكـون اللؤم شـخـصـاً
لأضـحـى مـنـه مـنـزلة الفـقـاح
18
يـهـرول فـي العـلا مـعـدوم جدٍ
فـتـنـتـف شـاربـاه مـن المـزاح
19
فـويـحـي قـد تـوجّه وجـه مـدحـي
لبــغــلٍ لا إلى حــرم النـجـاح
20
زكــيٌ إن دجــا ليــلُ اشــتـبـاهٍ
أتــى مــنــه نــهــاه بـالليـاح
21
سـقـاه اللَه مـاء العـلم حـتـى
غـدت مـنـه الحـواسـد فـي أجاح
22
وجــيــهٌ لو تــوجــه مــنـه قـلبٌ
لعـمَّ الخـصـب بـالسـنـة الكلاح
23
وذي خــلقٍ لطــيــفٍ كـاد طـبـعـاً
لرقــتــه يـسـيـل عـلى البـطـاح
24
وذي قـــلم إذا أصـــلي بــطــرسٍ
يـقـول النـقـس حيّ على الفلاح
25
بـمـطـرب لفـظـه إن قـال قـلنـا
ســمــاعــاً للمــوشّـح بـالسـمـاح
26
وكــم راحــت لراحــتــه هــبــات
زهــيّــاتٌ عــلى السـحـب الدلاح
27
وعــقــل يــرجــح الدنـيـا وروحٌ
تــسـيـر بـشـخـصـه فـوق الريـاح
28
ومـجـد قـد تـأسـس فـي المعالي
فـمـا يـعـلو بـه غـيـر الصـراح
29
وحـــســـبــك صــاحــبٌ للَه مــنــه
مــعــد لاحــتــيــاج واجــتـيـاح
30
وذي أدب إذا أبــدى حــديــثــاً
غـنـيـت بـه عـن الراح الصـراح
31
أديــبٌ نــظــمُه لو كــان قـدمـاً
لأغـنـى الجـوهـريَّ عـن الصـحاح
32
وحـــلَّى لفـــظُه صــدرَ العــذارى
وألهَـى النـاس عن ثغر الملاح
33
أديـــبٌ فـــي خــلاعــتــه وديــنٌ
على الحالين فهو أخو الصلاح
34
ألا يـا عـابـد الرحـمن فاعذر
بـهـا ليـس الدهـاق سـوى قـداح
35
فـــمـــدحُــك واجــبٌ وعــليَّ فــرض
ومـدح سـواك مـن قـسـم المـباح
36
جـــبـــرتـــيٌ ولم أمـــدحــك إلّا
لصــــدق مــــودةٍ ذات اتـــضـــاح
37
فـمـا رب اللهى الممدوح عندي
بــل الراقــي بــأخــلاق سـجـاح
38
وحـاشـا مـن هـوى الأجسام فيه
كـمـن للروح فـيـه هوى ارتياح
تعليقات القراء 0