في مثلِ ذاتِكَ حَقاً تَفخَرُ الدُوَلُ
للشاعر خليل الخوري
1
فـي مـثـلِ ذاتِـكَ حَـقـاً تَـفـخَرُ الدُوَلُ
وَمِـثـلُ فَـضـلِكَ مـا يَـسـري بِهِ المـثلُ
2
أَنــتَ الهِــمـامُ الَّذي جَـلَّت مَهـابَـتُهُ
حَـتّـى تَـجَـلل مِـنـهـا السَهـلُ وَالجَبَلُ
3
مـا زِلتَ تَـرمـقـنـا بِـالحُـبِّ عَـن بُعُدٍ
وَنَــســتَــمــليــكَ حَــتّـى أُدرِكَ الأَمَـلُ
4
فَــقَــد قَـرَبـتَ وَقَـرَّبـنـا حَـشـاشَـتـنـا
إِلَيــكَ تَــقــدِمَــةً لَم يَــثـنِهـا بُـخُـلُ
5
لَمــا رَآكَ مَــليـك الأَرض شَـمـسُ هُـدىً
فـي مَـشرِقَ السَعدِ لَم يَعهَد لَهُم طفَلُ
6
أَلقـى إِلَيـكَ مَـقـاليـد العُـلى ثِـقَـةً
بِــأَن حَــزمــكَ تَـسـتـشـفـي بِهِ العُـلَلُ
7
وَقَـــد لَبـــســتَ طِــرازاً مِــن وِزارَتِهِ
وَمـثـل شَـخـصِـكَ مَـن تَـزهـو بِهِ الحُلَلُ
8
فَــجــئتَ فـي عَـرَبـاتِ النـور راكِـضَـةً
تَـحـتَ الأَثـيـرِ وَخَـدُّ الشَـرق يَـشـتَعِلُ
9
تَـسـعـى مِـن الحَرَمِ الأَقصى إِلى حَرَمٍ
شَــيَّدتَهُ فَــغَــدا بِــالأُفــقِ يَــتَــصِــلُ
10
حَـلَلتَ فـي قُـطـرِنـا تَـزهـو عَـلى فَلَكٍ
مِـن السَـعـادَةِ فَـاعـتَـزَت بِـكَ الحِـلَلُ
11
فَـإِلقِ الصِـيـانَـةِ فـي أَقـطار مَملَكَةٍ
أَلقَــت إِلَيـكَ يَـدَيـهـا وَهِـيَ تَـبـتَهِـلُ
12
إِن الإِصـابَـة فـي أَعـمـالِكَ اِمـتَزَجَت
فَــــلا يَـــدَنِـــسُهـــا لَومٌ وَلا عَـــزلُ
13
يَـجـلى الظَـلامُ بِـفَيضٍ مِن هَداكَ وَمِن
إِقـدامِ حَـزمِـكَ يُـنفي الحادِثُ الجَلَلُ
14
فـي أُفُـقِ كَـفـكَ فَـوقَ الخَـلقِ مُـرتَـفِعٌ
يَــراعُ فَـضـلٍ فَـمـاذا تَـنـفَـع الأَسـلُ
15
سَـكـران في الطُرسِ يَجري وَهُوَ مُنضَغِطٌ
لِأَنَّهــُ مِــن سَــلاف الحَــق مُــنــتَهِــلُ
16
مُــجَــرَّدٌ فـي يَـمـيـن الشَـرعِ مُـشـتَهِـرٌ
إِذا قَـضـا فَـالقَـضـا لِلأَمـرِ مُـمـتَثِلُ
17
مَـولاي خُـورشـيـدُ لِلعَلياء أَنتَ فَتىً
مِـن الرَجـاء إِلَيـهِ تَـنـتَهـي السُـبُـلُ
18
أَنّـي بَـدَوتَ تَـرى التَـأمـيـنَ مُنتَشِراً
مَــع السُــكــونِ فَـلا طَـيـشٌ وَلا خَـلَلُ
19
شَــيــدتَ لِلمَــجـدِ بَـيـتـاً مِـن دُعـائِهِ
رُكن التُقى وَالهُدى يا أَيُّها البَطَلُ
20
وَلِلعَــفــافِ مَــنــاراً فَــوقَهُ لَمَــعَــت
أَنـوار فَـضـلكَ فَـاِستَهدَت بِها المُقَلُ
21
مـا أَنـتَ فـيـمـا بَـدَوتَ الآنَ مُتَشِحاً
فَـفـي صِـفـاتـك حـارَ الفـكـر يَـشـتَغِلُ
22
بَــحــرٌ سَــحــابٌ غَــمــامٌ نَـعـمَـةٌ أَسـدٌ
بَــــدرٌ شِهــــابٌ حُــــســـامٌ دُرَّةٌ رَجُـــلُ
23
وافـيـتَ بِالمَجدِ وَالإِقبال فَاِبتَهَجَت
بِـكَ العِـبـاد وَفـاضَ السَـعـدُ يَـنـهَمِلُ
24
مَــسَــرَةٌ فــي قُــلوبِ الخَــلقِ لاعِـبَـةٌ
خَــليــل عُـليـاكَ مِـنـهـا شـارِدٌ ثَـمـلُ
25
بُـشـراكِ بَـيـروتُ قَـد وافـاكِ رَبُّ ذَكاً
شُـــجـــاعُ قَـــلبٍ بِهِ مِـــن رَبِّهــِ وَجَــلُ
26
يَـسـقـي الجَـمـيـعَ شَراباً مِن عَدالَتِهِ
وَقَــد تَــسـاوَت إِنـصـافِهِ لَدى المِـلَلُ
27
لا يَـسـبِـقُ السَـيفُ في أَعمالِهِ عَزلاً
وَيَـسـبـقُ القَـولَ مِـن أَفـعالِهِ العَمَلُ
28
لَمــا أَتــى وَبَــدَت أَقـمـار دَولَتِـنـا
عَـلى التَـداوُلِ فـي الأَبـراج تَنتَقِلُ
29
قــالَ المَـليـكُ كَـمـا قَـد أَرّخـوهُ لَهُ
الشَـمـسُ أَنـتَ وَصـيدا بِالعُلى الحَملُ
تعليقات القراء 0