قَد بَلَّغَتْكَ خُطا المَهْرِيَّةِ الرّثسُمِ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه
1
قَـد بَـلَّغَـتْـكَ خُـطـا المَهْـرِيَّةـِ الرّثـسُـمِ
دارَ الأَحِـبَّةـِ فَـاشْـكُـرُ نِـعْـمَـةَ النّـعَـمِ
2
كَــرائِمٌ وَهَــبَــتْ مَــسْــراكَ مــا لَبِــسَــت
وَهُــنَّ مِــثْــلُكَ بَــيْــنَ السَّهــْلِ وَالحَــرَمِ
3
لَو كُــنــتَ تُـنْـصِـفُ مـا أَرْغَـمـتَ آنَـفَهَـا
وَلا خَــضَــبْــتَ الحَـصـى مِـن خُـفِّهـا بِـدَمِ
4
يــا نُــوقُ عُــذراً فَـإنَّ الشَّوقَ كَـلَّفَـنِـي
إلَى الحَـبِـيـبِ بِـمَـسْـرانَـا فَـلا تَـلُمـي
5
مــا لِي وَلا لَكِ بَــعْـدَ الدَّارِ مِـن أَرَبٍ
هــذي الظِّبــاءُ وَبَـيـتُ المَـوْرِدِ الشَّبـِمِ
6
مِـن كُـلِّ مُـخْـطَـفَـةِ الأَعْـطـافِ مُثْقَلَةِ الْ
أَرْدافِ نــاعِــمَــةِ الأَطْــرافِ كَــالْعَـنَـمِ
7
كَــأَنَّمــا الثَّغــْرُ يَهْـواهَـا إِذْا خَـطَـرَتْ
مِــثْــلي فَـيَـلْثُـمُ مِـنْهـا مِـوطِـئَ القَـدَمِ
8
كَـأَنَّمـا المَـوْتُ يَـجْـرِي فِـي مَـحـاجِـرِهَـا
وَكُـــــلُّ لَحْـــــظٍ رَســــولٌ طــــالِبٌ بِــــدَمِ
9
يـا أَهْـلَهـا قَـد كَـفَـتْـكُـمْ فِي صِيانَتِها
حَــمْــلَ الرُّدَيْـنِـيِّ وَالصَّمـْصـامَـةِ الخَـذِمِ
10
وِشــاحُهــا مُــعْــدِمٌ وَالحِــجْــلُ مُــقْـتَـدِرٌ
مُـثْـرٍ كَـذاكَ اخْـتِلافُ الرِّزْقِ فِي القِسَمِ
11
كَـــأَنَّمـــا هِـــيَ مِـــن لِيــنٍ وَمِــن تَــرَفٍ
مـــاءٌ تَـــجَـــسَّدَ لِلأبْـــصــارِ كَــالصَّنــَمِ
12
إيَّاـــكَ يـــا دُرُّ عَـــن لأَلاَءِ لَبَّتـــِهــا
وَارْجِـعْ إلَى اليَـمَّ وَالأصْـدافِ وَالظُّلـمِ
13
وَلاَ تَــقُــلْ إِنَّنـي مِـن جِـنْـسِ مَـبْـسِـمِهـا
فَــأَنْــتَ تُــوَجَـدُ بِـالأَدْنَـى مِـنَ القِـيَـمِ
14
عِـشْـقُ الغَـوانِـي وَعِـشْـقُ المَـجْـدِ مُشْتَبِهٌ
وَإِنَّمـا الفَـرْقُ بَـيْـنَ النَّاـسِ بِـالهِـمَـمِ
15
فَــعَــيْــنُ هــذا تُــراعِــي وَصْـلَ غَـانِـيَـةٍ
وَعَــيــنُ مـوسـى عَـنِ الإسـلامِ لَمْ تَـنَـمِ
16
الأشْــرَفُ المَــلِكُ الوَهَّاــبُ مُــبْــتَــدِئاً
شُــمَّ الأُنـوفِ بِـمـا فِـيـهـا مِـنَ النِّعـَمِ
17
نـالَ العُـلَى بِـيَـدٍ بَـيْـضـاءَ مـا بَـرِحَـتْ
مِــنْ فَــوْقَ كُــلَّ يَــدٍ أَو تَــحْــتَ كُـلِّ فَـمِ
18
اللَّهُ أكْــــبَـــرُ كَـــمْ رِزْقٍ وَكـــمْ أَجَـــلٍ
يُــجْـرِيِهـمـا بَـيْـنَ حَـدِّ السَّيـْفِ وَالقَـلَمِ
19
مَا المَوجُ إلاَّ الْتِطامُ البَحْرِ مِنْ حَسَدٍ
لَهُ وَلاَ الْبَـــرْقُ إلاّ خَـــجْــلَةُ الدَّيَــمِ
20
يـا مُـوقِـدَ النـارِ لِلأَضْـيـافِ مِـنْ كَـرَمٍ
وَمُــوقِــدَ النّــارِ لِلأَعْــداءِ مِــن نِـقَـمِ
21
فَــكَــمْ لِسَــلْمِــكَ مِــن نــارٍ عَــلى عَــلَمٍ
وَكَـــمْ لِحَـــرْبِــكَ مِــن نــارٍ عَــلى عَــلَمِ
22
السَّيــْفُ مِــثْــلُكَ طَــلْقُ الوَجْهِ مُـبْـتَـسِـمٌ
إِذْا اكْــفَهَــرَّتْ وُجـوهُ الخَـيـلِ وَالبُهُـمِ
23
مــا بَــيـنَ حـرٍّ مِـنَ الخِـرْصـانِ مُـضْـطَـرِمٍ
وَلُجِّ بَـــحْـــرٍ مِـــنَ المَـــإِذْيِّ مُــلْتَــطِــمِ
24
هُـنـالِكَ البِـيـضُ تَـفْـرِي الَهامَ مِن شَرَهٍ
وَتَـكْـرَعُ السُّمـْرُ فِـي الأكـبـادِ مِن قَرَمِ
25
هُــنــاكَ إِنَّ نَــفِــيــسَ النَّفــْسِ مُـعْـتَـقِـدٌ
أَنَّ البَـــقـــاءَ لَهُ فِـــي حَـــيِّزِ العَــدَمِ
26
بِـكْـرُ المَـعـالِي نَـفُـورٌ قَـطُّ مـا أَنِـسَـتْ
إلاّ لِبَــــذْل نَــــوالِ أو لِسَــــفْــــكِ دَمِ
27
شَــرَّفْــتَ أَيُّوبَ يــا مـوسـى كـمـا شَـرُفَـتْ
بِـالمُـصْـطَـفَـى نَـفْسُ إبْرَاهِيمَ فِي القِدَمِ
28
أَعَــدْتَ لِلدِّيــنِ وَالدُّنْــيــا وَســاكِـنِهـا
عَـصْـرَ الشَّبـِيـبَـةِ بَـعْـدَ الشَّيـْبِ وَالهَرَمِ
29
جُـودٌ هُـوَ البَـحْـرُ أغْـنـى الخَـلْقَ كُـلَّهُمُ
فِــيــهِ فَــقَــرَّبَ بَــيْــنَ النّــاسِ كُــلِّهِــمِ
30
أَنــا الَّذِي شَــمَــلَتْــنِـي مِـنْـكَ عـاطِـفَـةٌ
فَــمــا أَقُــولُ عَــلى مـا فَـاتَ وَانَـدَمِـي
31
غَــرَسْــتَــنِــي بِــيَــدِ أَثْــرَى ثَـرايَ بِهـا
فَـاقْـطِـفْ ثِـمـارَ جَـنِـيِّ الشُّكـْرِ مِن كَلِمي
32
وَاسْــعَــدْ بِــعِـيـدٍ رَزَقْـتَ النَّاـسَ كُـلَّهُـمُ
فِــيــهِ فَــفُــزْتَ بِــأَجْــرِ النّــاسِ كُـلِّهِـمِ
تعليقات القراء 0