قَد فارق الجِسم يَسمو بعدما هبطا
للشاعر جميل صدقي الزهاوي
1
قَـد فـارق الجِـسـم يَـسـمـو بـعـدمـا هـبـطا
روح بــه كــان قــبــل المــوت مــرتــبـطـا
2
لَقَـد عَـلا الروح بـعـد الجـسـم مـرتـقـيـاً
وَقَـد هَـوى الجـسـم بـعـد الروح مـنـهبطا
3
قَـــد كـــانَ يـــضـــبـــطـــه إِبّـــان قـــوتــه
حَــتّــى إذا دبّ فــيــه الوهــن مـا ضـبـطـا
4
احـــبـــس دمـــوعـــك أَو أرســل بــوادرهــا
فَــلَيــسَ يَــرجــع شــيــءٌ بــعــد مــا فـرطـا
5
يــا راكــبــاً بــاطــل الآمــال عَــن شـطـط
إنــي أعــيــذك مــن أن تــركــب الشــطـطـا
6
مـاذا الَّذي أحـفـظ العـمـال فـاِعـتـصـبـوا
أنـــي لأســـمــع عــن بــعــد لهــم لغــطــا
7
قَـــد اِهـــتَــدى مــن له عــلم بــغــايــتــه
أمــا الَّذي هــو ذو جــهــل فــقــد خــبـطـا
8
ودَّ الَّذي جــــهـــل الأشـــيـــاء لَو وصـــلت
مـنـه اليـدان النـجـومَ الزهـر فـالتـقطا
9
قــد أفــرط القــوم إفــراطــاً أضــر بـهـم
وقــــبــــل ذلك كــــانـــوا أُمـــة وســـطـــا
10
ورب نـــاس رأوا فـــي الوقــت مــتــســعــاً
وَفــي المَـكـان الَّذي هـم فـيـه مـنـبـسـطـا
11
ثاروا عَلى العلم باسم الدين واِحتقروا
مــن ليــس فــي زمــرة الثــوار مـنـخـرطـا
12
وَلا أعــــاتـــب مـــضـــطـــراً له ربـــطـــوا
كَـــمـــا أعـــاتـــب حــراً نــفــســه ربــطــا
13
كَــم أســخــطــت جــاهِـلاً فـي مـجـلس كـلمـى
وَلَو تــوســع مــنــه العــقــل مــا ســخـطـا
14
مــا كــنــت يــومــاً بَــبــغــداد أخـا دعـةٍ
ولا بِــعَــيــشــي فــي بَــغــداد مــغـتـبـطـا
15
كــالعَــنــدَليــب شــدا للنــاس فــي قــفــص
بــحــيــث يــحــيـا بـحـبـات لهـا التـقـطـا
16
مــــا زلت فــــي كـــل يـــوم ذرَّ شـــارقـــه
مـــكـــرراً عـــمـــلاً لي طــالمــا حــبــطــا
17
إن القـــنـــوط مــن الأعــمــال مــهــلكــة
ويـــل لمـــن هــو مــن أَعــمــاله قــنــطــا
18
تـــغـــيـــرت فـــوق وجــه الأرض أنــظــمــة
حَـتـىّ اِلتَـوى الأمـر بين الناس واختلطا
19
ألفــى الحَــيــاة بــهـم تَـجـري بـلا خـطـط
قــوم لَهــا وضــعــوا مـن نـفـسـهـم خـطـطـا
20
بـــيـــن الشـــعـــوب كــفــاحٌ ثــار ثــائره
وَلَيــسَ خــوف عَــلى الشــعــب الَّذي نــشـطـا
21
وَلَيــسَ بــيــن الفَــتــى يــومــاً وَحــاجـتـه
إن كــان ذا هِــمَّةــ قــعــســاء غـيـر خـطـى
22
رأى القــويّ ضــعــافــاً فــهــو يــغـمـطـهـم
وَلَو رأى الأقــويــاء الغــلب مـا غـمـطـا
23
مــا شــمـر اللَيـل عَـن سـاقـيـه مـنـهـزمـاً
حـتـىّ رأى الصـبـح مـثـل السـيـف مـخـترطا
24
لَقَــــد وجـــدت حـــيـــاة الذل فـــاشـــيـــة
وَالنــاس مــنــقــبـضـاً مـنـهـا وَمـنـبـسـطـا
25
وَللمـــعـــيــشــة أنــمــاطٌ قــد اِخــتــلفــت
وكـــل قـــطـــر يـــراعـــى أهـــلُه نــمــطــا
تعليقات القراء 0