هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قِفا فاسْأَلا في ساحَةِ الأجْرَعِ الفَرْدِ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
قِفا فاسْأَلا في ساحَةِ الأجْرَعِ الفَرْدِ
مَـعـالِمَ مـحّـتْهـا الغَـمـائِمُ مـنْ بَعْدي
2
وجــرّتْ عــلَيْهــا الرّامِـسـاتُ ذُيـولَهـا
عـلى أنّهـا تـزْدادُ طِـيباً على البُعْدِ
3
وعُـوجـا عـلَيْهـا فـاسْـأَلا عنْ أنيسِها
وإنْ كـانَ تـسْـآلُ المَـعـالِمِ لا يُـجْدي
4
ولكــنّهــا نَــفْــسٌ تَــجــيــشُ ونَــفْــثَــةٌ
تُــروِّحُ مــنْ بَــثٍّ وتُــطْــفِــئُ مــنْ وَجْــدِ
5
مَـــرابِـــعُ أُلاّفِــي وعــهْــدُ أحِــبّــتــي
سَـقـى اللهُ ذاكَ العَهْدَ مُنْسَكِبَ العِهْدِ
6
وجــادَ بِهــا مــنْ جــودِ كــفِّ مــحــمّــدٍ
مُـــلِثٌّ هَـــمـــولٌ دونَ بَـــرْقٍ ولا رَعْــدِ
7
وإنّ أحَــقَّ الغــيْــثِ أنْ يَـرْوِيَ الثّـرَى
لَغَـيْـثٌ زكـيٌّ صـابَ مـنْ مَـنْـشـإِ المـجْـدِ
8
إمــامُ هُــدىً مــنْ آلِ سَــعْــدٍ نِــجــارُهُ
ونَــصْـرُ الهُـدى مـيـراثُهُ لبَـنـي سـعْـدِ
9
غَــمـامُ نَـدىً جـادَ البِـلادَ فـأصْـبَـحَـتْ
تُـجـرِّرُ ذيْـلَ الخـصْـبِ والعِـيشةِ الرّغْدِ
10
وفـــرْعٍ زدكـــيٍّ مــنْ أصــولٍ كــريــمَــةٍ
حَـبـاهـا كـمـا قُـدَّ الشِّراكُ منَ الِجلْدِ
11
فــتُــلْحَــظُ مـنْ أنْـوارِهِ سـورَةُ الضُّحـى
وتُــحْــفَــظُ مــنْ آثـارِهِ سـورَةُ الحَـمْـدِ
12
مـنَ النَّفـَرِ الوضّـاحِ والسّـادَةِ الأُلى
يُـغـيـثـونَ في الجُلّى ويوفونَ بالعَهْدِ
13
مــحــمّــدُ قــد أحْــيَــيْــتَ ديـنَ مـحـمّـدٍ
وأنْـجَـزْتَ من نصْرِ الهُدَى سابِقَ الوَعْدِ
14
طَــلَعْــتَ عــلى الدُّنْـيـا بـأيْـمَـنِ غُـرّةٍ
أضـاءَ بـهـا نـورُ السّعادَةِ في المَهْدِ
15
وكــمْ رصَــدَتْ مـنّـا العُـيـونُ طُـلوعَهـا
فــحُــقِّقــَ نـصْـرُ اللهِ فـي ذلِكَ الرّصْـدِ
16
هَــنــيــئاً لمُــلْكٍ فــاتَــحَـتْـكَ سُـعـودُهُ
وعِــزٍّ عـلى الأيّـامِ مُـنْـتَـظِـمِ العِـقْـدِ
17
وعُـــقْـــدَةِ مُـــلْكٍ كـــانَ ربُّكــَ كــالِئاً
لَهـا وأصـيـلُ السّـعْدِ يُغْني عنِ النّقْدِ
18
جـمَـعْـتَ بِهـا الأهْواءَ بعْدَ افتِراقِها
فـقَـدْ كـانَ فـيـهـا الضِّدُّ يأنَسُ بالضِّدِّ
19
أمَــوْلايَ هَــذا الأمْــرُ جِــدٌّ وإنّــمــا
يَــليــقُ بِه مَـنْ عـامَـلَ الجِـدَّ بـالجِـدِّ
20
ودونَــكَهـا مـنْ نـاصِـحِ الجـيْـبِ مُـخْـلِصٍ
وصـــيّـــةَ صِـــدْقٍ أعْـــرَبَــتْ لكَ عــنْ وُدِّ
21
أفِـضْ فـي الرّعايا العَدْلَ تحْظُ بحُبِّها
وحَـكِّمـْ علَيْها الحَقَّ في الحَلِّ والعَقْدِ
22
ومــا مــنْ يَـدٍ إلا يَـدُ اللهِ فـوقَهـا
ومـنْ شِـيَـمِ المـوْلَى التّـلطُّفـُ بالعَبْدِ
23
فــكُــنْ لهُــمْ عَــيْــنـاً عـلى كـلِّ حـادِثٍ
وكُـنْ فـيـهـمُ سـمْـعـاً لدَعْـوَةِ مُـسْـتَعْدي
24
وأنْــتَ ثِــمــالُ اللّهِ فـابْـسُـطْ نَـوالَهُ
إذا بـسَـطَ المُـحْـتـاجُ راحـةَ مُـسْـتَجْدي
25
وأوْجِــبْ لأرْبــابِ السّــوابِــقِ حــقَّهــا
ولا تـمْـنَـعِ المـعْروفَ مَنْ لكَ منْ جُنْدِ
26
هـمُ الحَـدُّ فـي نـحْـرِ العـدوِّ وهلْ تَرى
دِفـاعـاً لمَـنْ يَـلْقـى العـدوَّ بِـلا حـدِّ
27
وشـاوِرْ أولي الشّـورى إذا عـنّ مُـعْضِلٌ
فـمَـنْ أعْـمـلَ الشّورى فَما ضَلّ عنْ قَصْدِ
28
وكُــنْ بــكِــتــابِ اللهِ تــأتَـمُّ دائِمـاً
هوَ الحقُّ والسّورُ المُبينُ الذي يَهْدي
29
ألا لا يَــرُعْ مـنّـا الزّمـانُ عِـصـابَـةً
مــؤكَّدَةَ المــيــثــاقِ مــرْهَــفـةَ الحـدِّ
30
تُـقـابِـلُ أمْـرَ اللهِ بـالبِـشْرِ والرِّضى
وتـلْقـى الذي ترْضاهُ بالشُّكْرِ والحمْدِ
31
وتَــخْــلُفُ فــيــمَــنْ خــلّفَــتْهُ مُـلوكُهـا
بـرَعْـي الذِّمـامِ الحُـرِّ والحِفْظِ للعَهْدِ
32
ومــا هــيَ إلا أنْــفُــسٌ مُــسْــتَــعــارةٌ
ولابـــدّ يـــوْمـــاً للعَـــواريِّ مــنْ رَدِّ
33
غَـنـينَا عنِ البحْرِ الذي غاضَ بالحَيا
وعـنْ كـوْكَـبِ العَـلْياء بالقَمَرِ السّعْدِ
34
حـيـاةٌ جَـنـاها النّهْرُ منْ شجَرِ الرّدى
سَــريــعــاً ووِجْــدانٌ تــكـوّنَ عـنْ فَـقْـدِ
35
وسَــيْـفـانِ هَـذا سَـلَّهُ الدّهْـرُ مـاضِـيـاً
صَـقـيـلاً وهَـذا رَدُّهُ الدّهْـرُ فـي غِـمْـدِ
36
وقَـتْ مُـلْكَـكَ المَـحْـروسَ مـنْ كُـلِّ حـادِثٍ
عِـنـايَـةُ مَـنْ يُـغْـني عن الآلِ والجُنْدِ
37
ودونَــكَهـا مـنْ بـحْـرِ فِـكـري جَـواهِـراً
تُــقــلَّدُ فــي نَـحْـرٍ وتُـنْـظَـمُ فـي عِـقْـدِ
38
رَكَـضْـتُ بِهـا خـيْـلَ البَـديـهَـةِ جـاهِـداً
وأسْـمَـعْـتُ آذانَ المَـعـانـي على بُعْدي
39
فَــجـاءَتْ وفـي ألْفـاظِهـا لَفَـفُ الكَـرى
سِـراعـاً وفـي أجْـفـانِهـا سِـنَـةُ السُّهْدِ
40
وإنّــي وإنْ أطْــنَــبْــتُ فــيــكَ لَقـاصِـرٌ
ومَـنْ ذا يُـطيقُ الرّمْلَ بالحَصْرِ والعَدِّ

عن القصيدة

«قِفا فاسْأَلا في ساحَةِ الأجْرَعِ الفَرْدِ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «قِفا فاسْأَلا في ساحَةِ الأجْرَعِ الفَرْدِ ... مَـعـالِمَ مـحّـتْهـا الغَـمـائِمُ مـنْ بَعْدي». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0