هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قِفا واِسألا عن دارِ سعدى وعن سعدى

للشاعر موسى بن حسين بن شوال

1
قِـفـا واِسـألا عـن دارِ سـعـدى وعـن سـعدى
وَعــن أعــصــرٍ كــانـت لسـعـدى لنـا سـعـدا
2
قــفــا فــي مـعـانـيـهـا الخـوالي لعـلّنـا
نــجــدّد مِــن تــذكــار أيّــامــهــا عــهــدا
3
وَمــن لي بـقـلبٍ فـي الهـوى صـارَ عـنـدهـا
رهــيــنــاً مــدى أيّــامــه قــطّ مــا يُـفـدا
4
وَالبــهــكــنــاتُ الخــرّدُ البــيــضُ زيّــنــت
مَـحـسـانـهـا الخـلخـال والطـوق والعـقـدا
5
تــشــابــه ظــبــي الريــم جــيــداً ومـقـلةً
وتــخــجــلُ عــود البــانِ فــي ليــنـه قـدّا
6
حَــكــى اللؤلؤ المــنــظـوم لؤلؤ ثـغـرهـا
وشــابـه حُـقُّ العـاجِ مـن صـدرهـا النـهـدا
7
بـــرهـــرهـــة لم يـــدرِ راشـــفُ ريـــقــهــا
أَكـــانَ رضـــابــاً مــا تــرشّــف أم شــهــدا
8
شَــكـا سـاقـهـا خـلخـالهـا مـثـل مـا شـكـت
أَســاورهــا مــن حــيــث غـطّـت بـه الزنـدا
9
أرانـــي أرانـــي كــلّمــا ذُكــرَ اِســمــهــا
صــعّــدت أَنــفــاســاً وهِــمــت بــهــا وجــدا
10
وَمــا خَــطــرت مــنـهـا عـلى القـلبِ خـطـرةٌ
هــــنــــالكَ إلّا ذابَ للوجــــدِ واِتّـــقـــدا
11
بــرى حــبّهــا قــلبــي ولم يُــبــقِ حــبّهــا
منَ الجسمِ إِلّا العظم في الجسم والجلدا
12
وَيـــوم اِلتـــقــيــنــا للوداعِ وقــد غــدت
غــداة النــوى أظــعـانـهـا للنـوى تُـحـدا
13
ظَـــللنـــا وقـــوفـــاً للوداعِ وبــيــنــنــا
ســرائرُ تــخــفــى فـي القـلوب ولا تُـبـدا
14
نُــحــاول تــوديــعــاً ونــخــشــى مــراقـبـاً
كــظــامٍ يــرى نــهــلاً ولم يـسـتـطـع وِردا
15
تــرانــا صــمــوتــاً والنــواظــر بـيـنـنـا
تــشــاكــا غــرامــاً لا نُــطـيـق له جـحـدا
16
أَلا يـــا أولي الألبـــابِ هــل رقّــة إِلى
وحــيــدٍ خــطــوب الدهــر أَضــحـت له وفـدا
17
تـــغـــشّـــمـــنــي ريــب الزمــان وحــكّــنــي
فـــهـــذّبــنــي حــكّــاً وأَخــلصــنــي نــقــدا
18
وفـــرّق مـــا بـــيـــنــي وبــيــن أحــبّــتــي
فَـبُـعـداً لمـا قـد جـاء مـن حـكـمـه بُـعـدا
19
فــيــا ليــتَ شــعــري إِذ رمــانـي بـصـرفـهِ
أَكــــان خـــطـــا مـــنـــه ذلك أم عَـــمـــدا
20
وإنّــــي وإِن أُعــــدمـــت يـــســـراً وثـــروةً
لرادع نــفــســي عــن مَــطــامِــعــهـا زُهـدا
21
فَــلا تــحــقــرن يــومـاً فـتـىً أنـت جـاهـلٌ
بــهِ واِمـتـحـن بـالضـدّ فـي طـبـعـه الضـدّا
22
وَســل عــن خــلاقِ المــرء لا عَــن لبـاسـهِ
إِذا جـاءَ نـصـلُ السـيـف لا تـنظر الغِمدا
23
فَــكــم مــســح صــوفٍ كــان للّيــثِ مــلبـسـاً
وَكَـــم خـــلعـــةٍ رقـــراقــةٍ لبّــســت قــردا
24
وَأرضٌ قـــطـــعـــنـــا عـــرضـــهــا بــرواكــعٍ
نــجــوبُ فــلاهــا بــالمــراحِ وبــالمَـغـدا
25
إِذا اِشــتــاقـتِ الأوطـانُ واِشـتـدّ وجـدُهـا
رأت بــارقــاً أَهــدى لأكــبــادِهــا بــردا
26
وَشــامــت مــن المــلكِ الهــمـام مـخـايـلاً
مـنَ الجـودِ لم يـخـلبـنَ بـرقـاً ولا رعـدا
27
مـــخـــايـــل جـــودٍ مـــن فـــلاح تــفــرّقــت
شــآبــيــبــهــا مــن كــلّ نــاحــيــةٍ رفــدا
28
فــتــىً أكــذب الإيــعــاد مــنــه تــكـرّمـا
ولكــــنّه فــــي وعــــده أصــــدق الوعــــدا
29
أَحـــاط أقـــاليــم البــلادِ جــمــيــعــهــا
بـــأقـــلامـــهِ حـــتّــى تــمــلّكــهــا رفــدا
30
وَهـــامَ بـــأبـــكـــارِ المــكــارمِ والعــلا
وَلم يــهــو هــنــداً والربــاب ولا دعــدا
31
وَكَـم مـن سـبـيـل المـجـدِ والحـمدِ والثنا
أَفــاد وَكــم أعــطــى جــزيــلاً وكـم أسـدى
32
وَلو أنّ صـــرفَ الدهـــرِ فـــي حـــدثـــانـــهِ
تَـــصـــوّرَ إنـــســـانـــاً لكـــان له عــبــدا
33
وتــهــنــى أبــيـتَ اللعـنَ بـالدولةِ الّتـي
بَــلَغــت بِهـا أعـلى نـجـوم السـمـا مـجـدا
34
بَــــعــــثــــت إِلى أَعـــداكَ كـــلّ عـــرمـــرمٍ
بــهِ الجـرد تَـحـدو تـحـت رايـتـه الجـردا
35
فــلمّــا اِسـتـحـقّـوا إِنّـمـا الأمـرُ مـعـظـلٌ
عـليـهـم وطـودُ العـزمِ مـنـهـم قـد اِنـهدّا
36
أَتــوا يَـطـلبـون العـفـوَ مـنـك وَأَيـقـنـوا
بـــأنّهـــم ضــلّوا ومــا ســلكــوا الرشــدا
37
أَتَـــوك يـــقــودونَ الرِقــاب جــمــيــعــهــم
عـــشـــيّــة إذ مــن ذاك لم يــجــدوا بُــدّا
38
وجــاؤوا وبــحــرُ المــوتِ يُــزبــدُ حـولهـم
إِليــك يــخــوضــونَ العــســاكــرَ والجـنـدا
39
لدى مـــجـــلسٍ فــيــه المــلوكُ مــطــيــعــةٌ
لأمــرِك حــيــثُ الضـأن لا تـرهـب الأسـدا
40
فَــمــا أَبــصــروا إلّا الجــلالةَ أَشــرقــت
عَــليــك وإلّا البــيـض والبـيـض والمـلدا
41
فــكــنــتَ لمـا نـالوا مـن الذنـبِ غـافـراً
فــقــلّدتــهــم مــمّــا كــســبــت بــه حـمـدا
42
وَكــنــتَ مَــحــوت الحــقـدَ إذ كـنـتَ قـادراً
عَـليـهـم وخـيرُ الناس مَن قد محا الحقدا
43
وَكـــنـــتَ بـــأنـــواعِ الســـرور مـــظــفّــراً
مــنَ الفــخـرِ والإجـلالِ مُـكـتـسـبـاً بـردا

عن القصيدة

«قِفا واِسألا عن دارِ سعدى وعن سعدى» قصيدة للشاعر موسى بن حسين بن شوال، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «قِـفـا واِسـألا عـن دارِ سـعـدى وعـن سـعدى ... وَعــن أعــصــرٍ كــانـت لسـعـدى لنـا سـعـدا». ولـموسى بن حسين بن شوال قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0