هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قلبٌ يوسوس في الصدور ويخنسُ

للشاعر جرمانوس فرحات

1
قـلبٌ يـوسـوس فـي الصدور ويخنسُ
مــكــراً ونـفـسٌ للسـرائر تَـحـبـسُ
2
وطـبـيـعـةٌ طـبـعـت عـلى كدرٍ فما
لصــلاحــهــا إلّا زمــانٌ مُــتـعِـس
3
فـكـأنها في الربح أشعبُ عصرها
والدهـر عـمـا قـد يـفـيها أَقْعس
4
تـزداد هـمّـاً كـلما ازدادت غنىً
كالبدر يخسف في الكمال ويَعبس
5
مــاجـاءهـا مـسـتـمـطـرٌ إلّا وقـد
أسـقـتـه مـن مـكـرٍ كـغـيـثٍ يَـسلَس
6
إن الذي يـبـغـي مـوارد صـفـوها
جـهـلاً فـعـنـد صـدورهـا يـتوسوس
7
يرجو الأماني أن تفيه بوعدها
بـيـنـا نـرى يـرجـو وفاها ييأس
8
كـالزهـر يـبـدو للعـيـون مورَّداً
بـيـنـنـا تـراه يـميس غضّاً ييبس
9
فـالغـدرُ شيمتُها ولو صدقت أبت
والصـدق مـنـهـا بـالخـلاف ملَبَّس
10
تـشـكو العنا ضعفاً ولكن كذبها
أدرى فـهـل لي مـن فـتـىً يـتفرَّس
11
فــكــأنـهـا لمـقـاصـدي وكـأنـنـي
شـــاءٌ يـــمـــزقـــهــنَّ ذئبٌ أطــلس
12
فـاحـذر أُخَـيَّ ولا تـثق بصفيرها
مـا بـيـن أشـجار الأماني يَخنُس
13
فـاجـعل مواعيد الطبيعة بيننا
مــنــســيــةً دُرِســت وأخـرى تـدرس
14
فـكـأنـهـا فـي وعـدهـا وبـخُلقها
أقــوال عــرقـوبٍ تـليـن وتَـيـبَـس
15
فـاحـذر طبيعتك التي في عينها
عــمـشٌ يـكـدِّرهـا تُـفـيـقُ وتَـنـعـس
16
وتـريـك نـقـصَ الكـامـلين بمقلةٍ
وراء تـحـسـدهـا الجواري الكُنَّس
17
فـالحـكـمـة الغـراء تـجهل حدها
مــنــهـا وآرسـطـو لديـهـا أخـرس
18
كـم مـن حـكـيمٍ جاء مأسوراً بها
قــسـراً ولا يـدري لمـاذا يَـدرس
19
عــمـيـت بـصـيـرتُه بـعـلمٍ مُـعـجَـب
عـن عـلمها الشرعيْ فكيف يُهندس
20
فـمـحـبـة الذات اسـتـغـشَّتـه متى
عـنـهـا تـجـرد عـاد عـنـها يوكَس
21
يـا راهـبـاً تـرك الطبيعة خلفه
مـتـنـكـبـاً عـنـهـا وعـنـها أقعَس
22
لم لا تـكـذِّبُهـا مـتـى مـا حدثت
بـالسـوء إن السـوء فـيها يَهجِس
23
فــعــلام تـجـهـلهـا وإنـك راهـبٌ
وعـلام تـسـمـعـهـا وأنـت مُـقَلنَس
24
أعـطـيـت فـي علم الطبيعة خبرةً
لم تـعـطـهـا الحُكَما وأنت تُدلِّس
25
كـم راهـبٍ ضـحـكـت عـليـه عـندما
آلامُهـــا فـــيــه عــليــه تــؤسَّس
26
يـنـقـاد مـعْهـا طـائعاً لعِنانها
مـهـمـا تـقـلْه قـال هذا الأنفَس
27
يــعــصـي الإله ونـذرَه ورئيـسـه
ويـطـيـعـها فهيَ الرئيس الأرأس
28
لو كـان يـبـغـض ذاتـه ويـذمـهـا
مـا كـان أصـبـح كـافـراً يتوسوس
29
للَه درك راهـــبـــاً ومــجــاهــداً
يـقـظـاً حـكـيـماً لا ينام وينعس
30
مـلك الطـبـيـعة فهي قيد مراده
مــأمــورةٌ مــنــه فــلا يَــتَـسَـجَّس
31
إن شـاء يـلزمـهـا إماتتَها تَمُت
أو شـاء يـحـبـسـهـا بـذلٍّ تُـحـبَـس
32
فــجــهــادُهـا وسـلوكـهـا مـتـوقِّفٌ
مـنـهـا عـلى عـقـلٍ رصـيـنٍ يَـحـرُس
33
فـاللَه قـد قـسـم الحظوظَ لخلقه
فـاسـمـع مُـصـيـخاً ما تلاه بولُس
34
يُــوداسُ مــات بــذنـبـه وخَـطـائه
وحَــظــي بــتـوبـتـه أخـوه بُـطـرس
35
إن شـئت فـاسأل طاعةً تسمع إذاً
مـاذا يـجـيـبـك يـوسـفٌ أو يـونس
36
إن العــوالي للمــعـالي مـعـقـلٌ
بـفـضـائلٍ خـضـعـت لديها الأرؤس
37
فــصـلاحـهـا وطـلاحـهـا كـصـوارمٍ
بـيـضٍ تـسـيل على ظُباها الأنفس
38
أنــفـاسـهـا مـسـكـيـةٌ وحـواسـهـا
نَـسـكـيَّةـٌ مـنـهـا الأعـادي تُخفَس
39
كذب الذي قد قال وهو المفتري
الســيـف أصـدق مـن كـتـابٍ يُـدرَس
40
فـالسـيف معناه الطبيعةُ نفسُها
أمــا الكــتـاب فـشـرع ربٍّ يَـرؤس
41
إن الطــبـيـعـة عـلَّةٌ لحـيـاتـنـا
والمــوت فــيـهـا حـاكـمٌ مـتـرئِّس
42
كـالجـسـم يـنـمـي بالحرارة قوةً
وبــمــا تـرى أنـفـاسـه تـتـنـفـس
43
وبـهـا يعود إلى التلاشي ميتاً
كـالنـار مـن بـعد اشتعال تُرمَس
44
لا تـركـنـنَّ إلى طـبـيـعتك التي
مـن شـأنـهـا تـبـدو بـأُنـسٍ يؤنِس
45
يـا ليـتـهـا كـانـت ترى آلامَها
هـيـهـات إن الحـس مـنـهـا مُـفلس
46
تـتـسـربـل الكـذب الفـظيع كأنه
ثـــوبٌ يـــســهِّمــه طِــرازٌ ســنــدس
47
حــتـى إذا رأسـتـك بـثـت سـمـهـا
والســم يــعــقـبـه هـلاكٌ مُـتـعـس
48
فـاحـذر رئيـسـاً حاد عن تهذيبه
تَـغـوَى الرعية حين يَغوى الريِّس
49
ربّــي أجــرنـا مـن رئيـسٍ مـفـسـدٍ
يــطــوي رداء الحــق ثــم يــدلِّس
50
بـشـفـاعـة العـذراء مـريم إنها
بـاب الرجـا ومن الأعادي محرَس
51
قـد قـدسـت قـبـل الخـلائق كلهم
واللَه مـنـهـا الخـالق المُتأنِّس
52
بِـكـرٌ دعـاهـا اللَه قبل كيانها
وبــمــدحــه وثــنــائه تــتــقــدس
53
لبـسـت رداءَ المـدح مـنه كاملاً
ولمــدحــنـا فـي كـل يـومٍ تَـلبَـس

عن القصيدة

«قلبٌ يوسوس في الصدور ويخنسُ» قصيدة للشاعر جرمانوس فرحات، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «س». مطلعها: «قـلبٌ يـوسـوس فـي الصدور ويخنسُ ... مــكــراً ونـفـسٌ للسـرائر تَـحـبـسُ». ولـجرمانوس فرحات قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0