كذا من شام بارقة العذاب
للشاعر بديع الزمان الهمذاني
1
كــذا مــن شـام بـارقـة العـذاب
ومــنــتــه المـنـى رشـف الرضـاب
2
يـلاقـي الدهـر مـصـفـر الحواشي
ويـرعـى العـيـش مـغـبـر الجـناب
3
أأن قدح الصبا في الأفق ناراً
تــركـت الجـفـن مـخـضـلَّ السـحـاب
4
أأن سـجـع الحـمـام طـربـت وجداً
وعــادتــك العــوائد مــن رَبــاب
5
أوجــداً ســرْع هــذا واكــتـئابـا
حــلفــت لتــوكــلَن بــغــيـر نـابِ
6
ألم أنـذرك عـن طـلب الصـبـايـا
ألم أخـبـرك عـن نـكـدِ التـصابي
7
حــيــاءك يـا حـمـام وبـعـضَ هـذا
لعـل جـمـيـع مـا بـك بعض ما بي
8
فــقــدت حــمــامـة وفـقـدتُ ليـلى
وأســود مــثــل خـافـيـة الغُـرابِ
9
أليـس الشـيـب أغـزانـي جـيـوشـاً
فـآبـت بـالسـبـايـا مـن شـبـابـي
10
أليــس الدهــر غـيـر فـي عـذاري
بــوفــديــه وذلك مــن مُــصــابــي
11
فــعــللنــي بــأعــذب مــن شــرابِ
وأخــلفــنــي بــأكــذب مـن سـرابِ
12
وقـــاريّ القـــمـــيـــص له ذمــاء
تــقــطــع دونــه مــهــج الضَّبــابِ
13
حــذاريّ الجــنــاح أرقــت فــيــه
لغـــيـــر حــزازة ولغــيــر عــابِ
14
ولمــا أســمــع القــاضــي نــداء
وأعـجـلنـي المـثـول عـن الجوابِ
15
حــبــانــي مـن قـريـضـك عـقـد در
وأســمــعــنـي بـه فـصـل الخـطـابِ
16
نــســيــبـاً لو تـجـسـم مـجـتـنـاه
لضــمــن حــليــة صــدر الكــعــاب
17
ومـدحـاً لو يـصـيب على المساوي
لعــدن مــسـاعـيـاً وشـك انـقـلاب
18
ولفــظــاً كــنــت أحـسـبـه شـروداً
تــحــاوَلُ دونــه عــصــم الهـضـاب
19
ومــعــنــى كـنـت أعـهـده نـفـوراً
عــن الألبــاب أحــذر مـن غُـرابِ
20
قــواف تُــســتــطــاب إذا أعـيـدت
وحــســبــك مــن مـعـاد مُـسـتـطـابِ
21
وليــت نـشـيـدهـا وجـلوت مـنـهـا
عـلى الأسـمـاعِ أبـكـار النـقابِ
22
وظـلت أذوب فـي يـدهـا اهتزازاً
وكــدت أشــق مــن طــرب ثــيـابـي
23
وصـرت إذا سـردت البـيـت مـنـها
لفـرطِ العـجـب أخـرج مـن إهـابي
24
فــظــنــك فـي سـواي وتـلك حـالي
ووهـمـك فـي الجـميعِ وذاك دابي
25
وكُــلفــت الجــواب فــقــلت غُـنـم
لعـمـر أبـيـك لم يـك فـي حسابي
26
ولولا مـــا أؤكـــد مـــن ذمـــامِ
يــقــل له نــشــاطـي وانـتـدابـي
27
أخـا العـشرين أنت من المعالي
بــمـنـزلةِ الْحُـسـامِ مـن القـرابِ
28
تـراضـعـنـا مـعـاً ثـدي الليـالي
وذلك بــيــنــنــا رحـم انـتـسـابِ
29
فـرأيـك فـي مـطـالبـتـي إذا مـا
نــشــطــت فــإنــه عــيـن الصـوابِ
تعليقات القراء 0