هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ

للشاعر ابن حمديس

1
كـــــلَّ يـــــوم مـــــودِّع أو مـــــودَّعْ
بـــفـــراقٍ مـــن الزّمـــان مُـــنَـــوَّعْ
2
فــانـقـطـاعُ الوصـال كـم يـتـمـادى
وحـــصـــاةُ الفــؤادِ كــم تَــتَــصَــدّع
3
ليــت شــعــري هــل أرتــدي بـظـلامٍ
لا يــرانــي الضــيـاءُ فـيـه مـروّع
4
بــحــداءٍ مــن واصــفِ البــيـن غـادٍ
وَنَــعــيــبٍ مـن حـالكِ اللّون أبـقَـع
5
فَـــبِـــنـــارِ الأســـى يُــحَــرَّقُ قَــلْبٌ
وبـــمـــاءِ الهــوى يُــغــرَّقُ مــدمَــع
6
هَـــذِهِ عـــادةُ الليـــالي فـــلُمْهــا
وهــي لا تــسـمـعُ المـلامـة أو دَع
7
تَــطْــعَــنُ الحــيّ فــالجــسـومُ بـواقٍ
فــي يــدَ السّـقْـمِ والنـفـوسُ تُـشَـيَّع
8
وكــــأنّ الحـــســـانَ زُوّدْنَ صَـــبْـــري
فــهــو بــالبــيــن بَــيــنَهُـنَّ يُـوزَّع
9
كـــلّ نـــمّــامــةِ الريــاح تــلاقــي
مـــنـــه أنــفــاسَ روضــةٍ تَــتَــضَــوَّع
10
يـلمـعُ المـاءُ فـي سنا الخدّ منها
فَــكَــأنَّ الرحــيــقَ مــنــه يـشـعـشَـع
11
تــنــتــحــي بــالأراك ثــغـر أقـاحٍ
للنـــدى فـــيــه ريــقــةٌ تَــتَــمَــيَّع
12
نَـصّـلَتْ فـي القـوامِ بـاللحـظ منها
صــعــدةً فــي يــدِ المـلاحـة تُـشْـرَع
13
تــجــرحُ القــلبَ والأديــمُ صــحـيـحٌ
فَـعَـنِ السـحـرِ مـنـه حـدَّثـتُ فـاسـمَع
14
قــفْ وقــوفَ الحــيــا بـدمـنَـةِ ربـعٍ
ضَــيّــعَ الدمــعَ فــيــه رســمٌ مُـضَـيَّع
15
دارسٌ لا تــزالُ غُــبْــرُ السّــوافــي
تَــفْــرِقُ التـربَ فـيـه ثُـمّـتَ تَـجـمَـع
16
كـم بـه مـن سـوانـحٍ فـي المـغـاني
آمــنــاتٍ مـن نـبـأةِ الخـوفِ تـرتَـع
17
وظــــــبـــــاءٍ كـــــأنّهُـــــنّ دُمَـــــاهُ
حــيــنَ تَــرْنـو لو أنّهـا تَـتَـبَـرْقَـعْ
18
وحـــبـــيــسٍ عــلى الفــلا زمــخــريٍّ
خــاضــبٍ أفــتـخِ الجـنـاحـيـن أقْـزَع
19
رافِــعٍ فـي الهـواءِ طُـولى عـليـهـا
عـنـقٌ كـاللّواءِ فـي الجـيـش يُـرْفَـع
20
تَــحــســبُ العـيـنُ رجـلَهُ نـصـب رحـلٍ
أصــــلمٌ ليْــــتَ أنّه كــــان أجــــدَع
21
إن ثـــوبَ الصـــبـــا يُـــمَــزَّق مــنِّي
مــا الّذي بــالخــضــاب مِـنْه يُـرَقَّع
22
فَـعَـصَـتـنـي الفَـتـاةُ كَـيْـداً وكـانَتْ
في الهوى من يدي إلى الفمِ أطوَع
23
أنْـبَـتَ الدهـرُ فـي المـفـارقِ شيباً
بِهُــمــومٍ فــي مُــضْـمَـرِالقـلبِ يُـزْرَع
24
وَابـتَـدا والنَّوى بِـيُـمـنـاه تـبـدي
صـورَةَ المـاءِ فـي السـرابِ فَـتُـخدَع
25
بــشــمـالٍ تـثـنـي عـليـهـا جـنـوبـاً
بــهــبــوبٍ يــقــلقــلُ الكـورَ زعـزَع
26
كُــلَّمــا أمــرعــت بِــبَــقــلٍ جُــفــالٍ
قـلتُ بـالجمر من حمى القيظِ تُلْذَع
27
حــيــثُ أذكــتْ ذكـاءُ فـيـهـا أواراً
يَـلْفَـحُ الوَجْهَ فـي اللّثـام فَـيَـسْفعْ
28
وإذا مــــا لَمـــسْـــتَ جَـــدْوَلَ مـــاءٍ
خِـــلْتَهُ حَـــيّــةً مــن الحــرِّ تَــلْسَــع
29
أنــا نــبـعٌ لا خِـرْوَعٌ عـنـد عـمـري
وأرى العــود مــنــه نــبـعٌ وخـروَع
30
لَســتُ أُثْـنـى عـنِ السُّرَى فـي طـريـقٍ
خــيّــمَ الليــلُ فــوقـه وهـوَ خَـيـدَع
31
فــــكــــأنّـــي خُـــلِقْـــتُ جـــوّابَ أرْضٍ
أَصِــلُ العـزمَ حَـشـوَهـا وهـيَ تَـقـطَـع
32
وكــأنّــي فــي مِــقْــوَلٍ مــن زمـانـي
مَـــشَـــلٌ وافــدٌ عــلى كــلّ مــســمــع

عن القصيدة

«كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 32 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «كـــــلَّ يـــــوم مـــــودِّع أو مـــــودَّعْ ... بـــفـــراقٍ مـــن الزّمـــان مُـــنَـــوَّعْ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0