كم نَهَتهم صَبابَتي وغَرامي
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
كــم نَهَــتـهـم صَـبـابَـتـي وغَـرامـي
عن مَلامي فَما انتَهوا عن مَلامي
2
ســكِــروا سَــكـرةَ المُـدام فَـظَـنُّوا
أنَّ سُــكـرَ الهَـوى كـسُـكـرِ المُـدامِ
3
فَــحَــذاراً مِــن زَفـرَةٍ أيُّهـا اللا
ئِمُ أمـسَـت نِـيـرانُهـا فـي اضطِرامِ
4
أحـــرَقَـــت لائمِـــيَّ قَـــبــلكَ حــتَّى
أصـــبَـــحَـــت جُـــنَّةـــً مـــن اللوَّامِ
5
فعلُ نارِ القُلوبِ فيما عَدا الأج
ســامِ هَــذا فـكـيـفَ فـي الأجـسـامِ
6
هـيَ نـارُ الخَـليـلِ في الوَقدِ لكِن
خَـالَفَـتـهـا فـي بَـردِهـا والسَّلـامِ
7
يـا لأَهـلِ الهَـوى لِمَـعرَكِ حَربِ ال
بَــيــنِ خَــدِّي بَـحـرٌ مـنَ الدَّمِ طـامِ
8
مَـوقِـفُ البَـيـنِ كـالسَّمـا تَـرى فـي
هِ عُــيُــونــاً مُــنــهـلَّةً كـالغَـمـامِ
9
وعُــيــونــاً مـن البـكـاءِ عـلَيـهـا
كــــجَهــــامٍ مُــــقــــابـــلٍ لِرُكـــامِ
10
كــانَ ذمُّ الشَّآـمِ مُـذ كـنـتُ شـأنـي
فَــنَهــتــنــي عــنـهُ دِمَـشـقُ الشَّاـمِ
11
بَــلدٌ ســاكِــنــوهُ قــد جَـعـلُوا ال
جــنَّةــَ قَـبـلَ الحِـسـابِ دار مُـقـامِ
12
أكــسَـبَـتـهـا الأيَّاـمُ رَونـقَ حُـسـنٍ
ليــسَ يَــفــنَــى ولا مــعَ الأيَّاــمِ
13
ظـاهِـرٌ ظـاهِـرُ الجَـمـالِ كَما البَا
طِــنِ خَــلقـاهُـمـا مَـعـاً فـي تَـمـامِ
14
غـيـر أنَّ الرَّبـيـعَ يَحكمُ في الظَّا
هِـــرِ إذ كـــانَ أوضَــحَ الأحــكــامِ
15
بـــريـــاضٍ أوصــافُهــا أبــد الدَّه
رِ تَـــراهـــا رِيــاضَــةَ الأفــهــامِ
16
نـثـرَت طَـلَّهـا يَـدُ الغَـيـثِ فـيـهـا
فـأفـانِـيـنُ زهـرِهـا فـي انـتِـظـامِ
17
لَم تُـفَـضَّلـ بِـطـيـبِهـا جَـنَّةـُ الخُـل
دِ عَــليــهــا بَـل فُـضِّلـَت بـالدَّوامِ
18
قَـسَـمَـت بـيـنَ أهـلِهـا قِـسَـمَ العَـد
لِ فــــعـــمَّتـــهُـــمُ يَـــدا قَـــسَّاـــمِ
19
هِــمَّةــٌ هَــمُّهــا العــلوُّ فــمـا تَـن
فَـكُّ مِـن ذاكَ دَهـرهـا فـي اهـتِمامِ
20
ونــــدىً ذكــــرُهُ إلى مـــا تَـــولا
هُ مِــن الأنــجُــمِ السَّعــيـدَةِ سـامِ
21
صــارِمُ العَــزمِ كـلُّ عُـمـرٍ وإن طـا
لَ إِذا شـــاءَ مُـــؤذِنٌ بــانــصِــرامِ
22
وكَــذا المَـجـدُ ليـسَ تُـحـسَـمُ عَـنـه
عــادِيــاتُ العِــدى بــغـيـرِ حُـسـامِ
23
خــاصَــمَــتــنـي صُـروفُ دَهـري إليـهِ
فـــرأتـــنـــي بـــهِ ألدَّ الخِــصــامِ
24
بــفَــتـىً راحَـتـاهُ مُـذ عُـدِمَ الجـو
دُ لَنــــا راحَــــةٌ مِـــن الإعـــدامِ
تعليقات القراء 0