لا تثْنِ جيدَك إنّ الروضَ قد جِيدا
للشاعر ابن قلاقس
1
لا تـثْـنِ جـيـدَك إنّ الروضَ قـد جِـيدا
مــا عـطّـل القَـطْـرُ مـن نُـوّارِه جـيـدا
2
إذا تــبــسّــم ثـغـرُ المُـزْنِ عـن يـقَـقٍ
فـانـظُـرْهُ فـي وجَـنـاتِ الوردِ توريدا
3
وإن تـــنـــثّــر درٌّ مــنــه فــاجْــتَــلِهِ
بـمـبـسـم الأقـحـوان الغـضّ مَـنـصـودا
4
واسـتـنـطـق العودَ أو فاسمعْ غرائبَهُ
مــن سـاجـعٍ لحـنُه يـسـتـرقـصُ العـودا
5
يــشــدو ويــنــظـرُ أعـطـافـاً مـنـمّـقـةً
كــأنــه آخــذٌ مــنــهــا الأغــاريــدا
6
مـاذا عـلى العـيـس لو عادتْ بربّتها
مِـقـدارَ مـا تـتـقـضّـاهـا المـواعـيدا
7
رُدَّ الركــــابَ لأمــــرٍ عــــزّ نــــائبُه
وســمِّهــ فــي بــديــع الحُــبِّ تـرديـدا
8
وقِــفْ أبُــثّــك مــا لانَ الحــديــدُ له
فــإن صــدقــتَ فــقُــلْ هـل صـرْتَ داودا
9
حُـلّتْ عُـرى النـوم عـن أجـفـانِ ساهرة
ردّ الهـوى هُـدْبَهـا بـالنـجـم معقودا
10
تــفــجّــرتْ وعـصـا الجـوزاءِ تـضـربُهـا
فــذكّــرَتْــنــي مــوســى والجــلامـيـدا
11
يــا ثـعـلبَ الفـجـرِ لا سـرحـانَ أوله
خـذ الثـريـا فـقـد صـادفـتَ عـنـقـودا
12
مــالي ومــا للقــوافـي لا أسـيّـرهـا
إلا وأقــعُــدُ مــحــرومــاً ومــحـسـودا
13
وكـــم أقـــوّمُ مــنــهــا كــلّ نــافــذةٍ
وأســتــجــيــشُ مــنــاكــســاً رعـاديـدا
14
أســكــرتُهُــم بـكـؤوسِ المـدح مـتـرعـةً
ولم أفِــدْ مــنــهـمُ إلا العـرابـيـدا
15
سـمـعـتُ بـالجـودِ مـفـقـوداً فـهـل أحدٌ
يـقـول لي قـد وجـدتُ الجـودَ مـوجودا
16
الحــمــدُ لله لا والله مــا نــظــرَتْ
عـيـنـاي بـعـد أبـي المنصورِ محمودا
17
مـلْكٌ إذا هـمّ ألقـى الهـمّ مـنـتـضـياً
مـهـنّـداً فـي جـبـيـنِ الخَـطْـبِ مـغمودا
18
عـهـدي بـعـهـدي يـحـوي مـنه ليثَ وغىً
فــصــار مـذ سـارعَـتْهُ يـحـتـوي سِـيـدا
19
ولو تــــكــــلّف حـــب فـــوقَ طـــاقـــتِه
ســعــتْ إليــه رُبـاه تـقـطـعُ البـيـدا
20
أغــرُّ كــالقــمــر الوضّــاح مـكـتـمـلاً
سـرى تَـمـامَ قـويـمِ النـهـجِ مَـسـعـودا
21
والقــائدُ الخــيــلَ أرسـالاً مـضـمّـرةً
والقـائدُ الجـيـشَ أبـطـالاً صـناديداً
22
والطـاعـنُ الطـعـنـةَ النّـجلاءَ نافذةً
والضـاربُ الضـربـةَ الفـوهاءَ أخدودا
23
وجـدي بـنـحـوكَ لا عَـطـفـاً ولا بـدلاً
فـانـظُـرْ إليـه تـجـدْهُ الكـلّ تـوكيدا
24
فـإن قـطـعـتَ هـجـيـراً فـي مـهـاجـرتـي
فــكــم تــفــيـأتُ ظـلاً مـنـك مـمـدودا
25
والصـبُّ بـالبـيـضِ ما احمرّتْ غلائلُها
إلا أتَـتْ بـالمـنـايـا بـيـنـها سودا
26
والعاشقُ السُّمْرَ يثنيها الطعانُ كما
يـثـني نسيمُ الدلالِ الغادةَ الرّودا
27
مـن كـل نـجـلاءَ مـذ أيـقـظـتَ ناظرَها
مــلأت أعــيــنَ مَـنْ عـاداك تـسـهـيـدا
28
ومــا تــأخــرتَ إخــلالً فــيُــلزِمُــنــي
ذنـــبـــاً أبـــيـــتُ حــرّانَ مــجــهــودا
29
لكــنْ ســديــدُك مــنّــانــي فـأخْـلفَـنـي
فــأســهُـمـي نـحـوَهُ لم تـأتِ تـسـديـدا
30
يـا مـن ألمّـت بـه الأهـواءُ واتّـفقتُ
عــلى فــضــائلهِ عــلمــاً وتــقــليــدا
31
ولم يـزَلْ فـي العـطـايـا غـيرَ مقتصدٍ
وإن غـدوتَ عـلى التـقـديـمِ مـقـصـودا
32
سُــمْــرٌ تــصــولُ بــزُرْقٍ كــلمــا نـظـرت
مـن خـلفِ سِـتْـرِ غـبـارٍ صـادتِ الصّـيدا
33
إذا هـوَتْ فـي ديـاجـي النقْعِ أنجمُها
مــرّت ولم تــتـركْ فـي القـوم مـريَّدا
34
تــنــافــسَ الجــودُ فــي كـفٍّ مـبـاركـة
يلقى لها السلمُ والبأسُ المقاليدا
35
مــا إن يــزال ليــومـي نـائلٍ وُسـطـا
شــهــادة مـحـفـلاً مـا كـان مـشـهـودا
36
يــا مــن إذا لاذ ذو فَـقْـرٍ بـراحـتِه
يـروحُ عـنـهـا بـجـيـشِ الجـودِ مَنجودا
37
عـبّـت بـك العـرَبُ العـربـاءُ فـي يَـمَنٍ
مـن مَـنـهَـلٍ بـات قـيـسٌ عـنـه مـصدودا
38
واحــرزتْ ســنـبـسٌ إذ صـفـتـهـا شـرفـاً
بـهـا تُـخـلّدُ فـي العـليـاءِ تـخـليـدا
39
والدهــرُ مــوعــدُ مــحــمــودٍ تــضْـمـنَهُ
يــومٌ أقــامَــتْهُ فـي أيـامـنـا عـيـدا
40
واسـتـرقـصَ الفـرحُ الأعطافَ فاشتهبتْ
فـيـه القـوارعُ والهـيـفَ الأمـاليدا
تعليقات القراء 0