لا غَرْوَ أنْ رَحَل الشبابُ وبانا
للشاعر ظافر الحداد
1
لا غَــرْوَ أنْ رَحَــل الشــبــابُ وبـانـا
مــا كــان أولَ مــن صَــحِــبـتُ فـخـانـا
2
فــكــذا عَهِــدتُ الدهــرَ مـنـذ عـرفـتُه
والمــــالَ والإِخــــوان والْخُـــلاّنـــا
3
مــا كــنـتُ أَحـسَـبُ يـاشـبـاب زيـادتـي
بــالشـيـبِ تُـوجِـب بـعـدَك النـقـصـانـا
4
أحــســنــتَ مــبــتــدِئاً وسُـؤْت مُـعـقِّبـا
بــبــيــاض شــيــبٍ ليــتَه مــا كــانــا
5
قـد كـنـتُ أسـتـجـفِـي النـوائبَ آنـفـا
والآن أَصــعــبُهــا بــقــربــك هــانــا
6
مــا الشــيــبُ للإِنــســان إلا غـايـةٌ
فــيــهــا يَــزُمّ اللهـوُ عـنـه عـنـانـا
7
كـم قـد جـريـتُ مـع الصِّبـا فـي حَـلْبةٍ
ولزمـــتُ فـــيــهــا ذلك المــيــدانــا
8
حــتــى ســبـقـتُ السـابـقـيـن لشَـأوِهـا
وحـــويـــت أوطـــارا وحُـــزْتُ رِهــانــا
9
وقَــنَــصــتُ مُـقْـتَـنِـصِـى بـمـثـل نـبـالِه
حــتــى تَــسـاوى فـي الهـوى قـلبـانـا
10
غــصــنٌ عــلى حِــقْــفٍ فــهــذا مُــخْــجِــلٌ
يَــبْــرِيــنَ حــيـن بـدا وذا نَـعْـمـانـا
11
إنْ مــاج أســفُــله حَــقَـرْتَ له النَّقـا
أو مـــاس أعـــلاه حَــقَــرْتَ البــانــا
12
فـــكـــأنــمــا هــو صَــعْــدَةٌ مــهــزوزة
حَـمـلت مـن الطـرف الضـعـيـفِ سِـنـانـا
13
والحــبُّ يــأمــر والصَّبــابــةُ بــالذي
عــنــه المــروءةُ والتــقـى تَـنْهـانـا
14
إلا حــديــثـاً مـثـلَ مـا سَـرتِ الصَّبـا
سَـــحَـــرا تُـــنـــبِّهــ زاهِــرا رَيــاّنــا
15
والطــيــرُ مُــطْــرِبــةٌ كــأنّ حـنـيـنَهـا
سَــلَبَ الغَــريــضَ ومَــعْـبـدَ الألحـانـا
16
يــا مـن مـضـى فـاعـتـضْـتُ عـن أيـامـه
أَوْفــى نــظــامِ المــدحِ فــي مـولانـا
17
الحــافــظُ الديــنَ الذي غَـمَـر الورى
عــدلا وعَــمَّ جــمــيــعَهــم إحــســانــا
18
هـو رحـمـةُ اللهِ التـي أحيا بها الْ
ثَــقَــليْــنِ حـتـى الجـودَ والإيـمـانـا
19
إنْ قــالتِ الشـعـراءُ فـيـه فـأَفْـصـحـتْ
فــــالله أنــــزل مــــدحَه قــــرآنــــا
20
ولئن أطــال المــادحــون فــلم يَــدَعْ
لهـــمُ كـــلامُ اللهِ فــيــه مــكــانــا
21
يــا حــجــةَ اللهِ التــي أبــدتْ لنــا
بــكــمــالهــا الآيــاتِ والبــرهـانـا
22
مـن كـان يـلتـمـس الدليـلَ فـقـد بدتْ
حُــجَــجٌ مَــلأَنَ مَــســامِــعــا وعِــيـانـا
23
أنتَ ابنُ من ركب البُراق إلى العُلا
ليــلا يَــؤمُّ عــيــانُهــا الأعــيـانـا
24
وأمــامــه جـبـريـلُ حـتـى اسـتـفـتـحـا
بــابَ الســمــاءِ فــجــاوزاه وبــانــا
25
حــتــى حَــوى أقــصــى مـقـامٍ مـا حَـوى
مــن قــبــله مــلكــا ولا إنــســانــا
26
ودَنــا فــكــان كــقــاب قـوسَـيْ حـاجـبٍ
فـي القـربِ بـل أدنَـى هـنـاك قِـرانـا
27
يــا أهـلَ بـيـتِ الوحـيِ أمـا مـدحُـكـم
مــعْ فــرطِ دُرْبــتــنـا فـقـد أعـيـانـا
28
تـتـنـافـسُ الفـصـحـاءُ فـيـه وفـضـلُكـم
أَحْـــلى وأفـــصــحُ مِــقْــوَلا ولســانــا
29
سِــيــمــا أبـو المـيـمـون إنّ صـفـاتِه
أَعْــيَــيْــنَ قُــسَّ وأفــحــمــتْ سَـحْـبـانـا
30
أخـــــلاقُه نـــــبــــويــــة عَــــلَويّــــة
حُــسَــنِــيّــة أعــظِــمْ بــهـا مِـن شـانـا
31
حــســنــاتُ مــنــظــرِه كـمَـخْـبـرِه فـقـد
ســـاوتْ مَـــحــاســنُ سِــرِّه الإعــلانــا
32
يـا بْـنَ البَـتـولِ لقـد سَـما بك منصبٌ
فــي المــجــد فــاق تُـرابُه كَـيْـوانـا
33
وَدَّ النــجــومُ عــلى مَــعـاليـهـا بـأنْ
تَــضْــحَــى لأخْــفِــض رِجْــلِه جــيــرانــا
34
أغــليــتَ ســعـرَ الشـعـرِ بـل أَعـليـتَه
لمـــا بـــذلتَ لأهـــله الأثـــمــانــا
35
أَجــرتْ لُهــاك بــفَــيْــضِهـا لهَـواتِـنـا
مــدحــا فــكــلٌّ قــد حَــوى طــوفــانــا
36
وكـــأنّ جـــودَك دِيــمــةٌ ومــديــحــنــا
نَــشْــر ونــحــن الزَّهْـر حـيـن سـقـانـا
37
مــن فــضـل مـدحـى فـيـك أنّ مَـقـالتـي
يُــذْكِـي العـقـول وتَـفْـتـح الأذهـانـا
38
لو لم نَــقُــلْه لَقـام فـضـلُك نـاظـمـا
يــكــســو القـوافـي حـكـمـةً وبـيـانـا
39
يــا شـمـسَ أفـلاكِ الجـلالِ لقـد جَـلَتْ
أنـــوارُك الظـــلمــاتِ والأشــجــانــا
40
وبـدتْ كـواكـبُـك المُـنـيرةُ في العُلى
والبــدرُ يــمــلأ نــاظِــرا وعــيـانـا
41
ودعـــوتَه بـــوَليَّ عــهــدِك فــاغــتــدَى
قــلبُ العــدو يُــكــابــد الخَـفَـقـانـا
42
واسـتـسـلمـتْ صِـيـدُ المـلوكِ وأيـقـنـتْ
إنْ لم تُــطِــعْه أطــاعَــت الخِــرصـانـا
43
واهــتــزتِ البــيــضُ الرِّقــاق لكــفــه
شــوقــا فــكــادت تــرفـض الأجـفـانـا
44
وتَــأطَّرتْ سُــمْــرُ العَــوالي واغــتــدتْ
جُــرْدُ المَــذاكِــي تَــجــذِب الأرسـانـا
45
لا زلتَ أصــلا وهْــو فــرع يــســتِـقـي
مــنــك الحـيـاةَ ومـنـكـمـا سُـقْـيـانـا
46
حــتــى يــعــمَّ الأرضَ مُــلْكـكُـمـا فـلا
يــبــقَــى عــليــهــا مـوضـعٌ مـا دانـا
47
هــا قــد مــضـى رجـبٌ وودّع وجـهَـك ال
بــاقــي وقــد هَــنّــى بــه شــعــبـانـا
48
شــهــرٌ له ولنــا الهَــنــاءُ بــنـظـرةٍ
لضـــيـــاءِ غُــرَّتــك الذي يَــغْــشــانــا
49
فــي مــوقــفِ فَــخَــر المـلوكُ بـأنـهـا
أبــدا تُــعَــفــرِّ عــنــدَه التِّيــجـانـا
50
فــاســلمْ وعِــشْ مــســقــبِــلا ومُـودِّعـا
والدهــرُ يــطــلب مــن يـديـك أمـانـا
51
أنــت الحــيــاةُ وفـي يـديـك مَـقـرُّهـا
ونَــداك يُـحْـيِـي مـنـهـمـا الحـيـوانـا
تعليقات القراء 0